تظاهرات قانون العمل: هل تجاوز ماكرون اختباره الأول؟

الصحف الفرنسية الصادرة اليوم خصصت حيزا هاما للتظاهرات التي شهدتها فرنسا أمس ضد تعديل قانون العمل ولزيارة الرئيس ماكرون الى جزر الانتيل لتهدئة الغضب بعد إعصار ايرما. شهدت فرنسا أمس تعبئة اجتماعية هي الأولى في ولاية الرئيس ايمانويل ماكرون ضد تعديل قانون العمل، الصحف الفرنسية تباين تقييمها لنجاح التظاهرات ففي حين عنونت صحيفة "لومانيتيه" الناطقة باسم الحزب الشيوعي: " 400 ألف متظاهر ضد تعديل قانون العمل، نقطة انطلاق جميلة لاستمرار التعبئة " وقالت الصحيفة ان فيليب مارتينيز امين عام نقابة الكنفيدرالية العامة للعمل "سي جي تي" التي قادت الاحتجاجات كان مُحقا في وصف يوم التعبئة أمس بالناجح، فقد شهدت المدن الفرنسية الكبرى مائتي تظاهرة تجاوز المشاركون فيها العمال المنضوون تحت لواء نقابتي السي جي تي او سوليدير اللتان دعتا الى يوم الاحتجاج هذا. واعتبرت "لومانتيه" ان تظاهرات أمس كانت اهم مقارنة بأول يوم احتجاجي العام الماضي ضد "قانون القُمري" في إشارة الى قانون العمل المعدل الذي قدمته وزيرة العمل السابقة في حكومة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، مريم القُمري. صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية كانت أكثر حذرا في تقييمها لتظاهرات أمس ضد مراسيم تعديل قانون العمل، معتبرة ان اختبار الشارع هذا الذي قادته الكنفيدرالية العامة للعمل يعتبر نجاحا للنقابة العمالية، ومتسائلة: هل يكفي هذا التحرك لإجبار الحكومة على التراجع؟ ورأى رئيس تحرير الصحيفة لوران جوفران في الافتتاحية ان فيليب مارتينيز امين عام نقابة الكنفيدرالية العامة للعمل "سي جي تي"، نجح في تنظيم التظاهرات التي لم تشارك فيها مركزيات نقابية كبرى اخرى ولكن الرئيس ايمانويل ماكرون لم يخسر. صحيفة "لوفيغارو" المحسوبة على اليمين رات في المقابل ان اليوم الاحتجاجي الذي نظمته السي جي تي شهد تعبئة ضعيفة وان الحكومة لا تنوي التراجع عن مشروعها لتعديل قانون العمل. واعتبرت الصحيفة ان الحكومة تخطت أمس اول حاجز ضد تعديل قانون العمل من دون صعوبة تُذكر. وطالبت في افتتاحيتها الحكومة ان لا تتراجع وان تُواصل الإصلاحات التي وعد بها الرئيس ماكرون. من جانبها صحيفة لوباريزيان رات ان ماكرون كسب الشوط الأول من المعركة معتبرة ان اليوم الاحتجاجي أمس لا يستهان به ولكنه غير كاف امام تصميم الحكومة في تمرير تعديل قانون العمل. وذهبت صحيفة "لزيكو" الاقتصادية في تقييمها لتظاهرات أمس في نفس الاتجاه معتبرة ان الكنفيدرالية العامة للعمل "سي جي تي" فشلت في تعبئة واسعة للشارع الفرنسي ضد مشروع الحكومة. الرئيس ماكرون في جزر الانتيل التي اجتاحها الاعصار ايرما، يرد على منتقدي أداء الحكومة في معالجة اثار الاعصار. ماكرون تفقد جزر الانتيل التي اجتاحها الاعصار ايرما للاطلاع على الحجم "غير المسبوق" للاضرار، ومحاولة تهدئة غضب السكان حيال الآليات المعتمدة لتوزيع المساعدات، وأكد-كما اشارت صحيفة "لوفيغارو" ان الحكومة "قامت بالاستجابة لحظة تلقيها للمعلومات، اي قبل بضعة ايام، واستمرت بذلك طوال هذه الازمة"، مضيفا ان عودة الحياة الى طبيعتها هي اولى أولوية حكومته. وتوجه الرئيس الفرنسي بعد غوادلوب الى جزيرة سان مارتان الفرنسية-الهولندية وجزيرة سان بارتيليمي الفرنسية، الجزيرتان الاكثر تضررا من الاعصار، واعدا بإعادة بناء الجزر المتضررة. وعن هذا الموضوع كتبت صحيفة "لاكروا" قائلة ان الرئيس ماكرون رد خلال زيارته لجزيرة سان مارتان التي اجتاحها إعصار ايرما على منتقدي أداء الحكومة، مؤكدا انها ستعمل كل ما في وسعها لإعادة الحياة الى طبيعتها.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك