16 شخصا ينسفون أسطورة الإرهاب في مصر

16 شخصا، تقول الرواية الرسمية إنهم أتوا من ليبيا إلى مصر، مسلحين، عبر الحدود الغربية، وظلوا في الصحراء الغربية لأكثر من عشرة أشهر، وقاموا بقتل 16 شرطيا مصريا حاولوا القبض عليهم في منطقة الواحات، بل وأسروا ضابط شرطة، واستطاعوا تحرير أحد أفرادهم كان بحوزة الشرطة، وهو الذي دلّ الداخلية المصرية على مكان وجودهم، وذلك وفقا لبيانات وزارة الداخلية الرسمية، واعترافات من وصفوه بالإرهابي المقبوض عليه، على شاشات التلفاز.

فمصر ظلت شهرا كاملا مقلوبة رأسا على عقب، وكانت "حائسة" بمعنى الكلمة، حتى تم قتل هؤلاء المسلحين باستخدام كتائب من الجيش والشرطة والطائرات الحربية. بل إن الصور والفيديوهات التي تم نشرها للقبض على الشخص الليبي الذي أدلى بتلك الاعترافات، كان لعشرات الجنود وهم يواجهون فردا واحدا، واستطاعوا في النهاية إلقاء القبض عليه.

فلك أن تتخيل أن 16 فردا مسلحا فعلوا ذلك في مصر، في حرب عصابات، وأن بضع العشرات من المسلحين في سيناء اغتالوا المئات من أفراد الجيش والشرطة في سيناء وسط عمليات إرهابية لا تنتهي بين الحين والآخر.

هؤلاء القلة جدا فعلوا ذلك في مصر، وأصبح النظام المصري يردد بسبب هؤلاء، أنه يخوض حربا شرسةً وعنيفةً على ما يسميه الإرهاب، بل أصبح يحكم بشعار محاربة الإرهاب بالنيابة عن العالم أجمع.. فلك أن تتخيل أن الذين يتهمهم النظام المصري بشكل رسمي ويرهبهم ويحرض عليهم دائما، زاعما أنهم "إرهابيون"، كانوا إرهابيين بالفعل.

فتخيل لو أن الإخوان المسلمين الذي يُقدر عدد أفرادهم بحوالي مليون شخص، ولهم الكثير من المؤيدين والمحبين المنتشرين في كل ربوع مصر، كانوا فعلا "إرهابيين" (كما يزعم النظام)، وردوا على القتل والعنف و"الإرهاب" الذي يحدث لهم بعنف و"إرهاب" مضاد.. لك أن تتخيل ماذا كان سيحدث لمصر حينها، هل كان الوضع سيشبه - ولو قليلا- الوضع الآن!!!

تخيل أيضا أن جماهير ألتراس الأهلي ووايت نايتس الزمالك المُعتقل منهم العشرات، ونُفذت ضدهم مذابح في مصر، والذين يُقدر أعدادهم بعشرات الآلاف، وصدر لهم حكما بتصنيفهم جماعة إرهابية، ومعهم أعضاء 6 إبريل و"الاشتراكيين الثوريين" المتهمون أيضا بالإرهاب، وعشرت آلاف الشباب والنشطاء والمعارضين.. كانوا بالفعل إرهابيين، كما يتم الترويج.. تخيل ماذا كان سيحدث؟! هل الجيش والشرطة كانا يستطيعان أن ينتصرا على كل هؤلاء في حرب شوارع؟ ألم تكن ستترك الأخضر واليابس؟

ولك أن تتخيل أيضا أن كل تلك الأكاذيب التي تتردد مرارا وتكرارا بشأن ما يصفونه بالمؤامرة الصهيوأمريكية القطرية، والتركية البريطانية، كانت حقيقة، وأن هؤلاء دعموا - فعلا - بالمال والسلاح المعارضين في مصر، ماذا كان سيحدث؟!

هل استطاعت قوات بشار الأسد أن تنتصر على الثوار في سوريا، ومن قرروا أن يحملوا السلاح بعد أن اضطروا لحمل السلاح بسبب استخدام النظام السوري الطائرات الحربية وأبشع الأسلحة ليقتلهم؟ هل استطاع البقاء في هذه المعركة دون تدخل أجنبي بقوات من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني وطائرات وقوات روسية؟ هل كان نظام الأسد سيبقى ليوم واحد بدون هؤلاء؟ هل استطاع نظام القذافي الصمود أمام الثوار في ليبيا رغم القوات الأجنبية التي استقدمها بأموال شعبه؟

فالنظام المصري يردد فكرة/ أكذوبة إنقاذ مصر من سيناريو سوريا والعراق وليبيا واليمن، لكن هذه الدول العربية الشقيقة التي تعاني الآن، لم تأت معاناتها إلا على يد جنرالات عسكريين قرروا قتل شعوبهم بنفس طريقة ما يحدث في مصر.. جنرالات قرروا استخدام الإرهاب الحقيقي والقتل بالسلاح ضد شعوبهم، مثل الجنرال عبد الفتاح السيسي في مصر.

فهل هي مصادفة أن جميع الدول العربية التي تعاني بشدة الآن، حكامها ديكتاتوريون استخدموا القتل والقمع ضد شعوبهم، وأجبروهم على حمل السلاح ليدافعوا عن أنفسهم، وأن الدول التي تقدمت وتتقدم تعيش في حكم مدني ديمقراطي؟ هل هي صدفة؟ هل كل هؤلاء الجنرالات الذين يرددوا جملة واحدة: "نحارب الإرهاب نيابة عن العالم".. هل لا يعرفون أن إرهابهم لشعوبهم هو من يخلق الأفكار المتطرفة؟

في الحقيقة إن من يستحق الشكر في مصر على إنقاذها من السقوط وإنقاذ الجيش من التفكك، ليسوا من يقتلون الشعب ويلقون بهم في السجون، بل آلاف الذين قتلوا واستشهدوا في مصر في مجازر بشعة، وتم تصفيتهم في الشوارع والميادين والحارات والأزقة، بل وفي بيوتهم، وأن يقتلوا ويتم اتهامهم بالإرهاب وهم عزل دون أن يطلقوا طلقة واحدة للدفاع عن أرواحهم.

إن الذين يستحقون الشكر والثناء، وكل عبارات التعظيم في مصر، هم عشرات الآلاف من الرجال والشباب والنساء والأطفال والعجائز الذين ألقي القبض عليهم دون مقاومة مسلحة من أي نوع، ليتم قذفهم في السجون، واتهامهم بأنهم ينتمون إلى جماعات "إرهابية"، قبل أن يُحكم عليهم بأحكام خيالية.

فالذي أنقذ مصر حقا هم هؤلاء الأبطال العزل الذين رفعوا شعار السلمية، وتم ظلمهم بشكل فج، ويعانون من الظلم كل يوم وهم أحياء أو في قبورهم، وليس قاتلهم الذي يحكم مصر بقوة السلاح، واستخدم كل أشكال الإرهاب والعنف ليكون حاكم لمصر.

هؤلاء الذين أنقذوا الجيش من التفكك والانقسام.. هؤلاء الذين ضحوا بأرواحهم، وتم طردهم من عملهم، وفقدوا أسرهم، وضحوا برغد الحياة من أجل حلم أن يعيش الشعب المصري في حرية وديمقراطية ونعيم.

فالمجد لهؤلاء الأبطال، وبالتأكيد إنهم يستحقون التكريم، وأن ترد لهم حقوقهم؛ لأنهم فضلوا أن يموتوا وأن يعانوا من الظلم، على أن يكونوا قتلة ومجرمين و"إرهابيين" مثل نظام عبد الفتاح السيسي، الذي يحكم مصر الآن ويستخدم عبارات واهية بأنه يحارب الإرهاب.. وتثبت الأيام كل يوم أن الإرهاب في مصر هو إرهابه للشعب.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك