جورج إسحاق: نعيش دولة الصوت الواحد والرأي الواحد والرأس الواحد

ندين الإرهاب، ولكن نطالب بتغيير إستراتيجية التعامل معه

حرية التعبير وإعمال الفكر والتنمية وسائل مهمة لمكافحة الإرهاب

نرفض التصفية الجسدية وأحكام الإعدام واستهداف النشطاء والإساءة إليهم

حالة حقوق الإنسان بمصر سيئة، وهناك من يصر على ذلك

نحاول أن نضع مشروعا متكاملا بجبهة التوافق وليس مرشحا رئاسيا

أرفض قانون النقابات المطروح بمجلس النواب


عبر عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، جورج إسحاق، عن رفضه وإدانته لأي أعمال إرهابية، رافضا ما جرى بمسجد الروضة مؤخرا بشمال سيناء، ومنتقدا في الوقت ذاته طريقة السلطة المصرية في التعامل مع ملف الإرهاب، ومؤكدا أن الاقتصار على الجانب الأمني في معالجة هذا الملف لا يكفي، ولكن لا بد من مناقشة الفكر بالفكر، والاهتمام بالجانب التنموي بسيناء، وضرورة الحوار بدلا من العنف.

كما أكد إسحاق، في حواره مع "عربي21"، على رفض أعمال التصفية الجسدية وأحكام الإعدام المتتالية، والإساءة للنشطاء واعتقالهم، مطالبا بضرورة إعمال القانون، واحترام حقوق الإنسان، والحفاظ على سمعة مصر في هذا المجال، والتي ساءت إلى حد كبير في المحافل الدولية، حسب وصفه.

وحول الأوضاع في مصر، قال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان: إننا نعيش دولة الصوت الواحد والرأي الواحد والرأس الواحد، وهذا لا يعبر عن ثورة يناير، وعدنا إلى الخلف مرات عديدة منذ يناير حتى الآن، لكنه أكد في المقابل على قدرة الشعب المصري على انتزاع حقوقه، وأن شعب مصر بعد يناير يختلف عما قبله.

وحول جبهة التوافق وترشح خالد علي للرئاسة، قال إسحاق: إننا نعمل على إنتاج مشروع سياسي رصين بالجبهة، وليس اختيار مرشح رئاسي، بحيث يكون هذا المشروع برنامج المرشح الذي سيتم التوافق عليه، ويعمل على تنفيذه حال نجاحه. وبخصوص خالد علي، الذي أعلن نيته الترشح مؤخرا، أكد إسحاق تضامنه مع علي، وقال إنه يقدم له التحية على هذا القرار.

 وفيما يلي نص الحوار:

الإرهاب والتصفية والإعدام

 -كيف ترى ما جرى في أحد المساجد بشمال سيناء وعدد الضحايا الكبير؟

هذا عمل إرهابي مرفوض ومدان في كل الأديان، ولدى كافة التيارات والقوى السياسية، التي ترفض العنف، وتدافع عن حقوق الإنسان، وتؤمن بالعمل السلمي والمعارضة السلمية، خاصة أنه استهدف مصلين في مكان مقدس، وهذا يذكرنا بما حدث من قبل في الكنائس المصرية أيضا، وهذا معناه أن الإرهاب لا دين له.

-متى يتوقف هذا الإرهاب من وجهة نظرك؟

هذا سؤال صعب؛ لأن الإرهاب موجود في كل العالم، وفي دول مهمة وكبيرة، ولكن ربما الفارق هنا هو آلية المواجهة، وكيفية الحد من ذلك، وهل المواجهة أمنية فقط؟ أم فكرية وتنموية إلى جانب الأمني؟ كذلك المناخ السياسي وحجم الحريات، خاصة حرية التعبير والمعارضة والاحتجاج السلمي، وغيره من الأشياء الأخرى، التي تلعب دورا مهما في مواجهة الإرهاب والقضاء عليه، أو الحد منه على الأقل.

-هل ما تقوم به السلطة في مصر طريقة صحيحة لمواجهة الإرهاب؟

أعتقد أن هناك خللا في طريقة مكافحة الإرهاب بمصر، حيث التركيز على المعالجة الأمنية فقط، وهذا ليس كافيا، فالمنظومة لا بد أن تكون متكاملة للقضاء على الإرهاب بالفكر أيضا، وليس بالطرق الأمنية فقط، والإرهاب واقع نعيشه جميعا، وعبارة عن فكرة تحتاج إلى فكرة لتصحيحها، وعلى السلطة أن تتعامل معه بطريقة أفضل من الطريقة الحالية.

- هناك أعمال تصفية لشباب مختفين قسريا في سيناء ..كيف تعلق على هذا الأمر؟

 هذا أمر مرفوض تماما، وأنا أعارضه بالطبع؛ لأنه لا يمكن الموافقة على اعتماد هذا الأسلوب لمواجهة الشباب، وبفرض أن هؤلاء الشباب متهمون أو حولهم شبهات، يجب أن يتم التعامل معهم بالشكل القانوني، وهو القبض عليهم واستجوابهم، وإذا حدثت مواجهة يكون الضرب في الأطراف، وتحديدا القدم؛ لإعاقة الحركة، وليس القتل خارج القانون، الشيء الآخر أن الاستمرار في هذا النهج يدفع إلى مزيد من التطرف والعنف، خاصة إذا تأكد الشاب أنه ميت في كل الحالات، وهذا خطر لا بد من تداركه.

- وماذا عن أحكام الإعدام المستمرة دون توقف، ألا يمكن أن تقود إلى التطرف أيضا؟

هناك دول كثيرة ألغت هذه العقوبة، وأنا أطالب بإلغائها، وليس إصدار المزيد من الأحكام، وضرورة توفير محاكمات عادلة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم، وهذا حق أي متهم.

- وماذا عن الإخفاء القسري الذي يتزايد بشكل لافت مؤخرا؟

طبعا هذا أمر مرفوض تماما، ونحن بذلنا بعض الجهد بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، وأصدرنا كتيبا بأسماء عدد من المختفين قسريا بعد الضغط على الداخلية، وتم الاستدلال على البعض منهم، ولا يزال البحث جاريا عن الآخرين.

- على ذكر مجلس حقوق الإنسان، أين المجلس مما يحدث من انتهاكات حقوقية جسيمة؟

المجلس يتحرك في إطار القانون المنظم لعمله، والمجلس ليس لديه سلطة تنفيذية، فقط يعرض ما يجري، وعمله يتعلق بجهات أخرى، مثل وزارتي الداخلية والعدل وغيرهما، النقطة الأخرى، أن المجلس يعمل في ظروف صعبة جدا، حيث إن هناك ضغوطا عنيفة تمارس عليه وهجوما إعلاميا مستمرا عليه.

- هناك اتهامات لكم بأنكم تتلقون الأوامر وتنفذونها، وليس لكم دور حقيقي بالمجلس؟

أرفض هذا تماما، وأنا شخصيا لا يمكن أن أقبل بهذا، وإذا تمت ممارسة أي ضغوط لتنفيذ ذلك سوف أقدم استقالتي فورا.

-كيف ترى ما يجري من اعتقالات وإساءة لنشطاء، كما حدث مع ماهينور المصري وغيرها؟

هذا غلق للمجال العام، وتكميم للأفواه، واستمرار لممارسات مرفوضة، طالما نادينا بإنهائها، خاصة مع شباب الثورة الذين يمثلون الأمل ومستقبل هذا الوطن، وما جرى لماهينور المصري باعتقالها بالمحكمة شيء مرفوض تماما.

-وماذا عما يجري داخل المعتقلات والسجون حتى المفرج عنهم بتدابير احترازية ويساء معاملتهم، كما حدث مع أحمد ماهر مؤخرا؟


هذه ممارسات غريبة وعجيبة، وتهدف إلى الإساءة للإنسان وكرامته، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن حالة حقوق الإنسان في مصر سيئة إلى أبعد الحدود، وهذا كله يسيء لمصر ولسمعتها الدولية، وكلما نادينا بالحفاظ على حقوق الإنسان، يحدث العكس تماما، في إصرار غريب على الإساءة لسمعة مصر في المحافل الدولية.

-وماذا عن موقف مجلس حقوق الإنسان وأعضائه من هذه الممارسات؟

المجلس يقوم بدوره، في حال تقدم أحد بشكوى ممن وقع عليهم أي ضرر، وهنا يجتمع المجلس، ويبحث الشكوى، ويتحرك لدى الجهات المعنية لمعاينة الوقائع، وهذا ما حدث في وقائع تعذيب بأقسام الشرطة، وبالفعل تم اتخاذ إجراءات ضد هذه الممارسات، ولكن حتى الآن، لم يتقدم أحد من هؤلاء الشباب بأي شكوى.

-ولكن من أحد مهام المجلس الأساسية منع هذه الممارسات قبل وقوعها؟

هذا صحيح، ولكن كما ذكرت، نحن نحاول بكل الطرق في هذا السياق، ووقف أي ممارسات من شأنها الانتقاص من حقوق الإنسان، ولكن حتى تكون الأمور أكثر وضوحا، لا نجد المعاونة الكافية، وكما ذكرت، كلما ندعو إلى الالتزام بحقوق الإنسان، نجد من يقومون بعكس ذلك تماما، ولا نعرف لمصلحة من هذا.

-وماذا عن السياسيين والأحزاب والكيانات الثورية؟

يجب أن يكون هناك تحرك واضح وقوي وفعال، مما أشرت إليهم؛ لأنهم منوطون بذلك، وعليهم دور في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، وحماية ثورة يناير وأهدافها، وكان من أبرز أهدافها الكرامة الإنسانية.

-إلى متى ستظل هذه الممارسات ضد الشعب من جانب السلطة؟

للأسف، نحن في دولة الصوت الواحد والرأس الواحد، وعدنا مرة أخرى خطوات عديدة للخلف، وكأننا لم نقم بثورة، وهذا شيء مرفوض بالطبع؛ لأن القمع والفساد والاستبداد يستفز الشعوب، وهذه الشعوب التي قامت بثورات لن تسكت أو تصمت على ما يجري.

-هل أفهم من هذا أنكم لستم خائفين من قمع السيسي ونظامه؟

نحن لا نخاف من أحد، ونرفض كل هذه الممارسات، ونقاومها بالطبع إذا استدعى الأمر، وعلى استعداد للجهر بهذا، ولكن حتى وسائل التعبير حرمنا منها، وهذا ما حدث معي شخصيا، حيث كان تم الاتفاق معي من جانب أحد القنوات للظهور في أحد البرامج، وبعد الاتفاق على الموعد والتأكيد عليه من جانب المعدّ، تم الإلغاء بقدرة قادر وبشكل مفاجئ.

-كيف ترى الأحوال في مصر بشكل عام؟

نحن نعيش في حالة صعبة للغاية، وتدهور في كل شيء، خاصة الجانب الاقتصادي، وعلى النظام أن يراجع نفسه ويراجع ما يحدث، قبل الانفجار والانهيار؛ لأنه لا يمكن أن يستمر الوضع بهذا الشكل.


-هل الشعب قادر على تعديل هذه الأوضاع؟

أعتقد أن الشعب لديه القدرة بالتأكيد، لسبب بسيط أن الشعب بعد 25 يناير مختلف تماما بعده، وهو قادر على الثورة مرة أخرى وانتزاع الحقوق.

قانون النقابات وجبهة التضامن

- كيف ترى قانون النقابات الأخير والأصوات الرافضة له؟

نحن معترضون على هذا القانون، وما يشمله من مواد معيقة للعمل النقابي، ولو صدق عليه بهذا الشكل لن نقبله وسيتم الطعن عليه، ونحن لدينا ممثل لمجلس حقوق الإنسان، يشارك في الجلسات الخاصة بإعداد القانون، لإبداء الملاحظات ورفض بعض المواد المعيبة به.

-إلى أين وصلت جبهة التوافق الآن والمرشح الرئاسي؟

نحن نعمل بالجبهة على قدم وساق، وسبب تأخير الإعلان عن المشروع الذي تعده الجبهة، هو أننا نعكف على عمل مشروع رصين، ويؤسس لمرحلة مهمة ومشروع سياسي وطني متكامل، وليس فقط مجرد طرح مرشح رئاسي، ولكن مشروع سياسي يتم طرح مرشح على أرضيته، بحيث يكون هو برنامجه الذي يطبقه حال فوزه.

-وما هو موقفكم من خالد علي الذي طرح نفسه كمرشح رئاسي؟

طبعا هذه خطوة طيبة من خالد علي، وأحييه عليها، لكنه ليس مرشح الجبهة، وهو لم يقل هذا، ولكن أنا شخصيا أتضامن معه وأؤيده، وأتمنى له التوفيق.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك