فورين بوليسي: لهذا يخشى التحالف الدولي عودة التمرد للعراق

نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا للصحافي ريز دوبن، يقول فيه إنه مع تحرير كل من بلدتي راوة والقائم، القريبتبن من الحدود السورية، فإن تنظيم الدولة بدا كأنه على حافة الانهيار، فخسر معاقله المدنية التي سيطر عليها في أثناء تقدمه السريع عام 2014، ومعها الشظايا الأخيرة التي ظلت تحت سيطرته في البلد. 

 

ويستدرك التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، بأن تقييما جرى في لقاء لدول التحالف الدولي، عقد في الأمم المتحدة، يكشف عن وضع معقد وهلامي على الأرض، وهو وضع حساس يتعلق بالوضع الإنساني ومتطلباته وإمكانية لصعود تنظيم الدولة من جديد، مشيرا إلى أنه بحسب الأمم المتحدة فإن خمس مناطق من التي تم تحريرها من تنظيم الدولة تحتاج إلى ترسيخ الاستقرار. 

 

وينقل الكاتب عن مسؤولة برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في العراق ليزا غراندي، قولها: "هناك خطر من ظهور العنف المتطرف من جديد في حال لم يتم ترسيخ الاستقرار في هذه المناطق بسرعة، ويمكن خسارة الإنجازات العسكرية التي تم تحقيقها (ضد تنظيم الدولة)". 

 

وتلفت المجلة إلى أن المناطق تركزت حول معاقل التنظيم السابقة في شمال العراق وتكشف عن الموضوعات المتعددة التي تواجه الحكومة وحلفاءها الدوليين، حيث كانوا يحاولون توفير أموال دعم الاستقرار لهذه المناطق الحساسة، ومنع التهديد المتسارع. 

 

وينقل التقرير عن مسؤول في وزارة الخارجية شارك في المشاورات، قوله: "في الوقت الذي لم يكونوا يسيطرون فيه على مناطق فإن تنظيم الدولة كانت لديه جيوب تبحث عن طرق لشن هجمات والتسبب بارتباكات، ولا يزال مقاتلوه مختبئين". 

 

ويورد دوبن نقلا عن مسؤولين أمريكيين وفي الأمم المتحدة ممن أسهموا في صياغة الوثيقة، قولهم إنه تم تصنيف المناطق التي تتعرض لمخاطر بناء على معايير، بما في ذلك عدد الحوادث الأمنية، والخلايا النائمة لتنظيم الدولة، ووجود جماعات سياسية داعمة للتنظيم، والقيادات الدينية المعروفة بترديدها رسالة التنظيم، حيث يقول مسؤول أمريكي، طلب عدم ذكر اسمه: "هذه هي المناطق التي كانت بحاجة لاهتمام خاص". 

 

وتذكر المجلة أنه تم شمل منطقتين، واحدة في تلعفر وأخرى في القائم؛ بسبب قربهما من الحدود السورية، فيقول المسؤول في الخارجية: "لا تزال هناك جيوب لتنظيم الدولة في سوريا، وقريبا من هذه الجيوب مناطق تم تحريرها قبل فترة، وهي مناطق معروفة تقليديا بأنها قابلة للتأثر سياسيا". 

 

وينوه التقرير إلى أن بقية المناطق التي ظللت على الخريطة، منها تجمع قرب الحويجة وطوز خورماتو والشرقات، فإنه تم اختيارها بسبب مظاهر القلق السياسي والأمني النابعة منها، حيث يقول المسؤول الأمريكي إنها "كانت دائما مهمة حتى قبل تنظيم الدولة، فإن الحويجة وطوز خورماتو بقيتا من المناطق السياسية الساخنة".

 

ويقول الكاتب إن هذه المدن تعد مناطق متنوعة إثنيا، عاش فيها السنة والشيعة والأكراد قريبا من بعضهم، على خلاف الشيعة في الجنوب ومنطقة كردستان شمالا، لافتا إلى أن هذه المناطق شهدت مناسبات هددت عدم الاستقرار، حيث أثار التحول الإثني الطائفي في الماضي في هذه المناطق المخاوف، خاصة بين السنة، من التشرد والتمييز، وترافق هذا الحس من الحرمان مع انعدام الثقة بالحكومة المركزية، والعوامل الأخرى المعقدة التي أسهمت في ظهور تنظيم الدولة.

 

وتبين المجلة بأن مخاوف الأمم المتحدة من عدم الاستقرار في هذه المناطق قادت إلى تحضير خريطة كطريقة إرشاد، وتمرير تمويل دعم الاستقرار -واستخدم الأموال لتسهيل عودة المشردين- للمناطق الحساسة جدا، والمتفجرة بشكل محتمل. 

 

ويورد التقرير نقلا عن مسؤول أمريكي تعليقه قائلا: "ما كانوا يريدون قوله هو أنه طالما استمر العمل على توطيد استقرار هذه المناطق مباشرة، فإن هناك الاحتياجات الكبرى". 

 

ويفيد دوبن بأن عددا من المحللين عبروا عن قلقهم من ترك الوثيقة عددا من المناطق الرئيسية المهمة، فيقول الزميل في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى مايكل نايتس: "هناك عدد من المناطق لم تظهر على الخريطة"، ويضيف نايتس: "مثلا فإن النقطة الحمراء الأكثر خطورة، التي يمكن أن تضعها على الخريطة لكنها لم تظهر هي محافظة ديالى"، مشيرا إلى أن ديالى ظلت منطقة ساخنة في العنف. 

 

وتورد المجلة أنه بحسب بعض الشهادات، فإن التفجيرات والهجمات الموجهة ضد المدنيين في عام 2017، كانت مرتفعة جدا، مثل عام 2013، وذلك في الأيام الأولى لتنظيم الدولة، وجاء في ورقة لـ"ويست بوينت" عام 2017: "ما يراه المراقبون في ديالى هو تمرد كامل لتنظيم الدولة".

 

وبحسب التقرير، فإن مسؤولي التحالف لاحظوا أن رسم الخريطة قام بشكل جزئي على اعتبارات القلق السياسي، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى، مثل أعداد العائدين من المدنيين، فيقول مسؤول في الخارجية: "لقد تم تحرير ديالى لفترة.. لكنها نقطة ساخنة، إلا أن الكثير من المال والجهد تم بذله وعاد إليها المدنيون كلهم".  

 

ويلفت الكاتب إلى أن نايتس أشار إلى "أحزمة" بغداد، وهي التجمعات السكانية والزراعية التي تحيط بها، على أنها نقطة توتر ساخنة، وفي الماضي فقد سبقت مستويات التوتر العالية الوتيرة ما أطلق عليه نايتس "تفجيرات مصغرة"، التي عادة ما تنفجر بعيدا عن رادار الحكومة المركزية أو مسؤولي مكافحة الإرهاب. 

 

ويقول نايتس: "لو تم النظر بشكل فردي فإنها ليست أحداثا مهمة، فهي أسواق وحافلة ومحلات.. إلخ.. لكن عندما تضيفها فإن هناك الكثير منها، وهي هجمات تشعل الوضع". 

 

وتختم "فورين بوليسي" تقريرها بالإشارة إلى قول نايتس إن الخطر يمكن توضيحه من ناحية التواطؤ الممكن، "فالمفهوم الآن أنهم هادئون، لكنه ليس موجها إرشاديا جيدا".

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك