العكايلة: لمسنا تحركا من أشقائنا لعزل الدور الأردني في القدس

الوصاية الهاشمية على المقدسات واقع تاريخي لا يمكن القفز عنه

 

 مرسي أول رئيس مصري منتخب منذ أيام الفراعنة

 

 لقطر تاريخ مشرف معنا لا بد أن نقدره، ونعيد النظر في مسألة تخفيض التمثيل الدبلوماسي

 

صفقة القرن لا يمكن أن تصمد أمام إرادة هذه الأمة

 

معادلة خارجية وضغوط يتعرض لها النظام في الأردن تحول دون المصالحة مع الإخوان


قال رئيس كتلة الإصلاح النيابية في الأردن (10 إسلاميين + 4 تحالف) د. عبد الله العكايلة، إن دولا عربية، من بينها خليجية، تحاول عزل الدور الأردني في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدا في حوار لـ"عربي21" أن "الوصاية الهاشمية على المقدسات أمر لا يستطيع أحد أن يكابر به، فهي وصاية تاريخية ودور عضوي ديمغرافي وجغرافي واقعي، لا يستطيع أحد أن يقفز من فوقه".

ودعا العكايلة، الذي يترأس أكبر كتلة في البرلمان الأردني، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى إعادة النظر في قرار تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع قطر، مستذكرا وقوف قطر إلى جانب الأردن، قائلا إن "قطر هي الدولة الوحيدة التي هبت لنجدتنا، في حين كل الدول الأخرى اعتذرت عن تقديم فلس واحد لنا، وكانت في أيام الشيخ خليفة رحمه الله مقوله مشهورة للمرحوم، عندما قال للملك حسين رحمه الله: نقتسم معك رغيف الخبز، وقام بتقديم مساعدة مالية للأردن، لقطر تاريخ مشرف معنا لا بد أن نقدره، ولا بد أن نعيد النظر في مسألة تخفيض التمثيل الدبلوماسي، فنحن الخاسرون في مثل هذه الحالة".

"عربي21" حاورت العكايلة، وهو قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين، شغل منصب وزير التربية والتعليم في الأردن سنة 1991، وكان عضوا في مجلس الأعيان الأردني، إلى أن قرر خوض الانتخابات النيابية التي جرت العام الماضي في تحالف مع حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن.

وفيما يلي نص الحوار:

ما سبب تعليق كتلة الإصلاح لمناقشة قانون موازنة 2018، الأمر الذي أثار انتقادات للكتلة؟

في البداية، دعني أرحب بـ"عربي21"، هذا الموقع الناشط على الساحتين العربية والإقليمية، وأعرب عن أملي أن يبقى منبرا للحقيقة، وفي خدمة القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

أما بخصوص موازنة الدولة لعام 2018، دعني ألقي ومضات سريعة على موقفنا منها، في البداية وقفنا ما يقارب 105 نواب وقعنا مذكرة، اتفقنا فيها جميعا على التصدي لهذه الموازنة، التي تعدّ أسوأ وأقسى موازنة في تاريخ الحياة التشريعية الأردنية، واتفقنا على تعليق حضور جلسات مناقشة الموازنة حتى تعود الحكومة عن قراراتها الجائرة في رفع أسعار السلع، ورفع الدعم عن الخبز، ورفع أسعار الكهرباء، في هذه الموازنة زيادة إيرادات محلية من خلال الضرائب المباشرة والرسوم، وكلها من جيب المواطن، ما يقارب مليار دينار أردني، وهذا أمر لا يقوى المواطن الأردني على تحمله في ظل السنوات العجاف التي مرت عليه، وكان ينتظر أن تتحسن أوضاعه وتزاد رواتبه، ليفاجأ بزيادة في الإيرادات المحلية، منها 540 مليون ضريبة مبيعات، و376 مليون إيرادات غير ضريبية.

اتفقنا في كتلة الإصلاح النيابية، مع الموقعين على المذكرة أن لا ندخل جلسات مناقشة الموازنة، حتى تعود الحكومة عن هذا القرار، لكن للأسف فوجئنا بأن زملائنا الذين وقعوا معنا دخلوا بينما بقينا مع عدد محدود جدا من النواب خارج القاعة، ولو التزم زملاؤنا معنا لما استطاعت الحكومة تمرير مشروع الموازنة وسحبته وعدلته أو استقالة الحكومة في حال ثبت النواب على موقفهم وتكون سابقة في تاريخ الحياة السياسية الأردنية ينتصر فيها النواب للشعب، لكن للأسف أول ما انعقدت جلسة المناقشة كان قرار الموافقة على الموازنة ونصاب تأييد الحكومة متوفر، لذلك كان قرارنا واضحا وسليما أصررنا عليه.

هذه الموازنة بأرقامها مؤشراتها قاسية جدا، معدل النمو في 2017 حقق زيادة صفرا عن عام 2016 وبلغ 2.10% ونسبة البطالة 18.1% ، المديونية نسبة للناتج المحلي 95.3%، العجز في الميزان التجاري 6.10 مليار دينار، الزيادة في الإيرادات الضريبية 13% بينما معدل التضخم في الأرقام 5.1 %، الإيرادات المحلية 8 مليار دينار تقريبا، أما النفقات الجارية 8 مليار أيضا، أي أن الضرائب من جيب المواطن تغطي إيراداتنا الجارية، إلى جانب النفقات الرأسمالية وهي 1.152 مليار دينار. لهذه الأسباب كلها ولرفع الدعم عن الخبز والطاقة، علقنا مشاركتنا في مناقشة جلسات الموازنة.

بعد إقرار الموازنة هبت الأسعار من كل الاتجاهات، وقام النواب بعقد جلسات لمناقشة ارتفاع الأسعار وهذا في طبيعة الحال المضحك المبكي، أن تعقد جلسة لمناقشة الأسعار وأنت من أقررتها كمجلس في قانون الموازنة، النواب مدركون للأرقام في الموازنة لكن عقد جلسة لمناقشة الأسعار هي مخاطبة للشارع فقط، والعزف للميت.

هذه الحكومة في قراراتها التي لا قدرة للمواطن على تحملها ستدفع المواطن للانفجار في الشارع، وهذا ما نخشاه أن ينفجر الشارع لا قدر الله وتبدأ حركة الناس بلا هوادة أو وعي وانضباط واعتداء على الممتلكات العامة، وهذا لا نريده، لكن للأسف هذه أكثر حكومة جاءت بقرارات ضريبية ورفع أسعار لم تأتي بها حكومات سابقة بهذه الصورة المتزايدة.

على ماذا تراهن الحكومة في المضي بقراراتها الاقتصادية؟

 الحكومة تعول على سكوت الشارع، وتقول للمواطن نحن في محيط ملتهب، ورأس مالنا أمننا، واستقرارنا، لكن المواطن الأردني هو من الذي يحافظ على هذا الأمن والتزامه بهذا الأمن التزاما ذاتيا يجعل الأمن مستقر في هذا البلد، لكن إذا كانت الحكومة دائما تقارن حال المواطن الأردني بالأسوأ قد لا تستمر هذه المعادلة للنهاية، ففي اللحظة التي يبدأ المواطن الأردني فيها بالتوقف عن الحساب والمقارنة ويصل إلى مرحلة يفقد وعيه هنالك الكارثة، والمواطن على حافة هذه الحالة.

ما هي الخطوة القادمة لمواجهة القرارات الاقتصادية الحكومية بعد إقرارها؟


نحن قدمنا حوالي 4 مذكرات لطرح الثقة بالحكومة، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ذات كفاءات عالية وقدرة وأمانة وبعد جماهيري عندها الرؤية لوضع خطة للنهوض بالبلد محليا وخارجيا، لكن للأسف لم يستجب لنا، وفي هذه المرة أيضا وانسجاما مع موقفنا من هذه الموازنة تقدمنا وعدد من النواب بمذكرة لطرح الثقة بالحكومة، ولا أعتقد أنها ستنجح بالرقم الذي يقيل الحكومة، لكن لا خيار لدينا في انسجامنا مع آهات الشارع الذي يتألم ويتلوى من هول القرارات الاقتصادية التي أسقطت عليه.

ككتلة إصلاح، ما هي الإضافة التي قدمتموها إلى مجلس النواب الأردني؟ خصوصا أن البعض اعتبر مشاركتكم في الانتخابات تأتي على حساب رصيدكم الشعبي؟

لا نعتقد أن رصيدنا الشعبي قد ضعف أو تراجع، شاركنا ونحن على علم بأننا لسنا أغلبية في هذا المجلس، ربط مشاركنا بأن يكون نصابنا في البرلمان الأغلبية هذا لن يتأتى نحن نتقدم وفق أقصى طاقاتنا وإمكانياتنا وإذا استطعنا أن نصل إلى أغلبية في يوم من الأيام لن ندخر جهدا لذلك، وأنا أعتقد وبدون الوصول إلى الأغلبية ولو نسبية لن نؤثر في الحياة الشعبية الأردنية وفي مسيرة الحكومات، لذلك نحن لم نفقد رصيدنا في الشارع نحن شاركنا في هذا المجلس، والإضافة النوعية التي قدمناها أننا مع ثوابتنا ومبادئنا ومصالح شعبنا وننحاز إلى مصلحة الوطن والشعب والأمة ونصوت في قراراتنا إلى كل ما يخدم مصلحة هذا المواطن حتى لو كنا أقلية، فنحن نشكل نبض هذا الشارع مع عدد من النواب، لا نزعم أننا لوحدنا، لكن لا نشكل أغلبية في القرارات التي فيها اصطفاف مع مصلحة الوطن والمواطن.

لماذا لم تتوسع الكتلة حتى الآن كما تعهدت في بداية فوزها من خلال تحالفات نيابية، في وقت نشهد فيه إشهار تحالف لتيار الدولة المدنية؟

نحن مع كل الأطراف التي تمتد بأيديها ونمتد لها على التعاون بما يخدم مصلحة هذا الوطن والمواطن، إلا إذا كان هنالك لدى بعض التيارات ما يخالف عقيدتنا وثوابتنا المبدئية والدينية والإسلامية، لكن بغير ذلك نحن نمد أيدينا للقاصي والداني لنلتقي، أو يمكن أن لا نلتقي في إطار وائتلاف واحد، لكن نلتقي على القرارات والمصالح ونوسع قاعدة الائتلاف ليس بالضرورة في إطاره لكن في ثوابته أو أهدافه وغاياته على القرارات والمنطلقات والمنعطفات التي تواجه حياة الشعب الأردني، نحن نمد أيدينا إلى كل إنسان وحزب، وسأدعو حزب جبهة العمل الإسلامي -كما دعوته في عام1997 - لإنشاء تحالف جديد على الساحة الأردنية كاملة مع كافة فصائل وتشكيلات وألوان المجتمع الأردني في إطار واحد هو "التحالف الوطني للإصلاح" حتى نصل إلى أغلبية نسبية تستطيع أن تؤثر في القرار وتختار الحكومة التي تخدم مصلحة الشعب الأردني.

تأخر التحالف، هنالك عوائق في نفوس بعض التجمعات، وعوائق أخرى لمؤسسات الدولة الرسمية دور فيها من خلال التوجيه والضغط على جماعات وعدم تشجيعهم على الائتلاف مع الحركة الإسلامية أو مع كتلة الإصلاح النيابية، لكن هنالك أيضا مواقف عامة نجد أنفسنا مع بعض النواب نأتلف عليها حتى لو لحظيا تحت قبة البرلمان.

لكن الخارطة السياسية مختلفة عن عام 1997، اليوم هناك جماعتان من الإخوان، وهناك زمزم والشراكة والإنقاذ، وهناك اليسار التقليدي واليسار الأقرب إلى الدولة، إضافة إلى تيار التحالف المدني، هذا ما يعقد العمل السياسي للحركة الإسلامية؟

لا أعتقد ذلك، هذه التجربة خاضتها الحركة الإسلامية، وهذه الفصائل كانت خارج الحركة الإسلامية الأم، مثل زمزم والوسط الإسلامي، والجمعية، ومع ذلك لم يستطع أحد أن يحقق مقعدا واحدا في البرلمان، لكن الحركة الإسلامية حققت عشرة مقاعد وأربعة بالائتلاف، الذي دخلنا فيه، ليس هو الرقم الذي كنا نطمح إليه، لكنه الرقم النسبي الذي استطعنا بهذا التحالف تحقيقه، لذلك لا خوف إطلاقا على رصيد الحركة الإسلامية وعلى مرونتها وقدرتها حتى بالرغم من وجود هذه الفصائل أو تشجيعها وتسمينها من قبل الدولة الأمر الذي نأسف له، ونعتقد أنه لا يخدم مصلحة النظام بل بالعكس يضر بمصلحة النظام كما يضر بمصلحة الحركة الإسلامية ككل.

يواصل النظام في الأردن إدارة الظهر لكم، رغم كل محاولاتكم للاقتراب منه.. هل هنالك دور إقليمي يقف عائقا أمام ذلك؟

أنا أخذت هذا الأمر على عاتقي، أيام الانتخابات وما زلت كذلك، وحاولت مع جلالة الملك عبد الله بن الحسين، أكثر من مرة، وحاولت مع غيره أن ندفع باتجاه المصالحة وتقريب العلاقة بشكل أفضل بين الحركة الإسلامية ومؤسسات النظام، ولكن للأسف ولابد أن أكون صريحا أنني لم ألمس للآن تجاوبا مطلوبا كما ينبغي من جهة مؤسسات النظام، وباعتقادي هناك أسباب إقليمية وخارجية تضغط باتجاه عزل الحركة الإسلامية؛ لأن التوجه الدولي والإقليمي ظاهر على الساحة العربية، والأمريكية، والصهيونية، وللأسف عزل الحركة الإسلامية والتضييق عليها ومحاصرتها، لأنها تشكل النبض الأساسي في الشارع العربي والإسلامي، الذي يحمل مشروعا نهضويا ومناهضا لوجود الكيان الصهيوني، وتحمل مشروعا يدعو لتحرير فلسطين وطرد الكيان الصهيوني الذي احتل الأرض المقدسة، لذلك هنالك معادلة خارجية وضغوط يتعرض لها الأردن سواء كانت أمريكية وصهيونية وحتى عربية في محيطنا مؤخرا عن طريق بعض أشقائنا الذين أصبحوا يعادون الحركة الإسلامية التي كانت في يوم من الأيام الحاضنة الأساسية الثقافية والعلمية لأنظمتهم وأسهمت إسهاما كبيرا في نهضتهم، لكن للأسف أن نسمع عبارات المعاداة للحركة الإسلامية، وهذا ليس في مصلحة تلك الأنظمة، وربما يدركون مؤخرا انهم كانوا على خطأ.

ما يحدث ضغوط خارجية إلى جانب رواسب داخلية موجودة لدى بعض الأجهزة والمؤسسات في الدولة ورثت تاريخيا شيئا من المعاداة للحركة الإسلامية، وأصبحت المعاداة للحركة مادة لاستمرار البعض في مواقعهم، فإذا ما تمت المصالحة مع الحركة الإسلامية يعتقدون أنهم لم يعد لديهم عمل ولا برنامج يحملونه ويخشون أن يغلقوا دكاكينهم.

لمسنا أن دولا عربية تحاول سحب الوصاية الهاشمية من يد الأردن، هل هذا صحيح؟

لا أكتمك سرا، في الدورة الاستثنائية للبرلمان العربي التي عقدت مؤخرا في المغرب، لمسنا تحركا من زملائنا وأشقائنا لعزل الدور الأردني في هذه القضية، ولكن كان هنالك دور في الحقيقة، لرئيس مجلس النواب، وأخبرنا عن هذه المحاولات لتهميش الدور الأردني في قضية القدس، وأصر رئيس الوفد الأردني على أنه لا يمكن إلا إبراز الدور الهاشمي والوصاية الهاشمية في حماية المقدسات والولاية عليها وهذا أمر لا يستطيع أحد أن يكابر به فهي وصاية تاريخية ودور عضوي ديمغرافي وجغرافي واقعي لا يستطيع أحد أن يقفز من فوقه.

من هذه الدول؟

خليجية وغير خليجية.

كيف ترى مستقبل عملية السلام في ظل ما يسمى صفقة القرن ووجود إدارة أمريكية منحازة لإسرائيل؟


مهما حاولوا تصفية القضية الفلسطينية، صفقة ولا صفعة، هذا كلام سراب في سراب، لا الأردنيون، ولا الفلسطينيون، ولا العرب ولا أي مسلم حقيقي أصيل مرتبط بعروبته، يقبل أن تصفى القضية الفلسطينية لا من قريب أو من بعيد لا على حساب الأردن ولا على حساب غيرها، ما يجري محاولة تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن وإقامة الوطن البديل وهذا لا يقبل به المجاهدون الفلسطينيون، سواء حركة المقاومة الفلسطينية حماس ولا الجهاد الإسلامي، ولا كتائب الأقصى، ولا سرايا القدس، ولا الفلسطينيون عامة، ولا الأردنيون، يحاول ترامب مهما حاول، ويحلم نتنياهو مهما حلم، يضم القدس والمقدسات والأقصى يمزق الضفة الغربية إلى كنتونات مهما عمل لا يقدم أو يؤخر ما دام هنالك إرادة للشعوب، هذه كلها أحلام يقظة، لا يمكن أن تصمد أمام إرادة هذه الأمة، صحيح أننا نعيش مرحلة احتراق داخلي لأمتنا وفتن، ولكن نبض الأمة والشارع تداعى من جاكارتا وحتى نواكشط في حراك مستمر.

 لا بد من العودة للخيار الوحيد وهو خيار المقاومة والجهاد، لا بد للشعوب أن تتحرك وتحرك بوصلة الحكومات نحو خيار الجهاد ودعم المقاومة وبغير هذا الخيار لا يمكن للعدو أن يندحر وينسحب من أرض فلسطين.

دعنا نذهب إلى العلاقات مع الدول العربية، ونبدأ بالعلاقة الأردنية مع قطر، شهدنا تخفيضا للتمثيل الدبلوماسي، ما رأيكم؟

نحن بكل أسف، حين سمعنا بالتوجه نحو هذه المسألة بكتلة الإصلاح، كتبنا مذكرة إلى جلالة الملك وطالبنا فيها بأن لا يتم الإقدام على هذه الخطوة وقلنا فيها إن الشقيقة قطر لها موقف تاريخي مشرف مع الأردن، هذه الدولة الصغيرة بحجمها استطاعت أن تجد لها مكانة دولية على الساحة الإقليمية والعالمية أكبر بكثير من حجمها، استطاعت سياسيا أن تحلق، استطاعت إعلاميا أن تتوفق، وتملأ الدنيا بأن لها قيادة راشدة ذكية تخطط، ولا تجد مكانا في الدنيا فيه صراع أو كارثة إلا لقطر يد إنسانية فيها.

 قطر استطاعت أن تضع بصمات واسعة جدا على الساحة العربية والإقليمية والدولية وهي الدولة الوحيدة التي بكل صراحة جعلت هامشا من سياستها الخارجية واضحا لعروبتها وإسلامها ووقفت موقفا مشرفا مع القضية الفلسطينية ومع المقاومة هناك، وقفت مع غزة وحصار غزة، لها مواقف مشرفة، وأنا أذكر أننا في يوم من الأيام تعرضنا إلى أزمة مالية في الأردن، قطر هي الدولة الوحيدة التي هبت لنجدتنا في حين كل الدول الأخرى اعتذرت عن تقديم فلس واحد لنا، كان ذلك في أيام الشيخ خليفة رحمه الله وله مقوله مشهورة قالها للملك حسين رحمه الله: نقتسم معك رغيف الخبز، وقام بتقديم مساعدة مالية للأردن. لقطر تاريخ مشرف معنا لابد أن نقدره، ولا بد أن نعيد النظر في مسألة تخفيض التمثيل الدبلوماسي، فنحن الخاسرون في مثل هذه الحالة، ومن المفترض أن نكون لعبنا دور الوسيط في هذه الأزمة، وقلنا لجلالة الملك في رسالة ثانية أن يوظف مكانته الإقليمية والدولية وموقعه كرئيس للقمة العربية في رأب الصدع وإصلاح ذات البين.

لكن بعد أن صدر قرار تخفيض التمثيل الدبلوماسي، استنكرنا قرار الحكومة، وطلبنا أيضا أن يباشر من جديد محاولة رأب الصدع والإصلاح كوننا المؤهلون لذلك، وأن لا نكون جزء من هذه الأزمة.

ما رأيك بالتقارب مع إيران والدعوات لفتح علاقات اقتصادية معها؟

قبل هذه المرة ذكرت، أننا في ظل هذه المعادلة الجديدة الدولية وبعد قرار ترامب، وفي ظل هذه العصلجة الصهيونية وهذا التمرد والتعالي والغطرسة والوقاحة في إعلان تصفية القضية الفلسطينية وتهديد الأردن، لا بد لنا من أن نتجه نحو تحالفات جديدة مع تركيا وقطر وإيران وإندونيسيا وماليزيا وروسيا وكل الدول التي نعتقد أن التحالف معها يعطينا وزنا آخر وتوازن المصالح والمواقف السياسية وجعل الطرف الآخر يفكر ماليا بأننا لسنا من الذين ينفرد بهم على الساحة، بل نستطيع أن نمد أيدينا وعلاقاتنا لمحيطنا العربي والإسلامي حتى نشكل تحالفا جديدا مقابل هذا التحالف الطامع المتغطرس الذي يسعى إلى تكريس مسألة الاستعمار والاحتلال الصهيوني لفلسطين.

أخيرا… مصر وشيطنة الإخوان المسلمين على يد السيسي، ومن قبل بعض دول الخليج، هل أثر على مرونة الحركة الإسلامية في المنطقة؟ وكيف تعمل الحركة على محو هذه السمعة التي وصمتها بها هذه الأنظمة؟

هذه ترهات وحشرجات صغيرة جدا، ونكتة الموسم، من بعض التهم التي وجهت للحركة الإسلامية، التخابر مع حماس، في الوقت الذي استقبلت فيه وفود حماس بالقاهرة، من التهم التخابر مع قطر، وهذه تهم أسخف من أن ينظر إليها، لذلك حاول قبل السيسي مبارك والسادات وجمال عبد الناصر شيطنة الإخوان، فما زادت الحركة إلا قوة وانتشارا. الذي حصل في مصر هو انقلاب صارخ على شرعية وحيدة جاءت بانتخاب شعبي من تاريخ الفراعنة، الشرعية الوحيدة هي للرئيس مرسي، الذي فاز بانتخابات حقيقية وشعبية لا تزوير فيها ولا مال موظف فيها ولا ضغوط سلطوية، بل كانت خيارا شعبيا حقيقيا، هذا الانقلاب الذي يحاول شيطنة الإخوان لن يدوم أمام الواقع، وأمام الحقيقة، وأمام انتشار الجماعة في مصر. أما في الأردن، فحاولنا قدر الإمكان أن نبين كما نحن، لم نغير في صدقنا وعلاقتنا وانحيازنا لأمتنا، نحن في المفاصل الحقيقية لم نكن إلا في مربع النظام والدولة.

 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك