الزمر: السيسي لديه أزمة كبيرة داخل المؤسسات ويخاف من الجميع

قال الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية المصري، طارق الزمر، إن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي لديه "أزمة كبيرة داخل مؤسسات الدولة، وأن تلك الأزمة مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة، فهذه الفرعونية أصبحت تستعصي على مؤسسات كثيرة، فضلا عن أن توجس الرجل وخوفه من الجميع يوقعه في أخطاء فادحة تستنفر الضمير الوطني والكرامة المصرية داخل المؤسسات".

وأضاف، في مقابلة مع "عربي21"، أن "اعتقال رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، الفريق سامي عنان، وتلفيق التهم له يجعل النظام عاريا تماما من النزاهة، ومجردا من كل قوة ممكنة. فكيف لنا أن نتصور أن رئيس الأركان مُلقى بزنزانة بالسجن الحربي مثله مثل المجرمين والقتلة؟ وكيف لنا أن نتصور قبول الجيش المصري وخاصة قادة حرب أكتوبر بهذا الاضطهاد الذي يتعرض له عنان".

واعتبر "الزمر" أن "مقاطعة الانتخابات الرئاسية هي مجرد وسيلة لإعلان الرفض الشعبي لهذه المسرحية الممجوجة، وأيضا هي وسيلة تعبوية لإعادة بناء الصف المعارض والرافض لاختطاف مصر بهذه الطريقة، كما أنها يمكن أن تكون خطوة هامة في طريق العصيان المدني الذي لم يعد لدينا غيره للحفاظ على ما تبقى من الدولة المصرية ولاستعادة هيبة وكرامة الشعب المهدورة".

وتوقع الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية "مرور السيسي من معركة الانتخابات المسرحية، لكن بصورة مشوهة، وقد تمزقت كل ملابسه، ولن يجد ما يستره في الداخل أو الخارج"، متمنيا "استعداد المعارضة بكل أطيافها ومهما كانت خلافتها للاستجابة لنداء الوطن حينئذ، وإنقاذ ما تبقى من سمعة مصر وكرامتها، وإسدال الستار على هذه الحقبة المأساوية من تاريخنا".

وفيما يلي نص المقابلة:

كيف ترى ما وصلت له ثورة يناير حتى الآن؟
يجب أن يكون مستقرا لدينا أن ثورة يناير هي أهم وأعظم ثورة شهدتها مصر في تاريخها، وأن عدم تحقق أهدافها حتى الآن لا يعني فشلها، فما هكذا تُعامل الثورات أو تُقيم الشعوب، ويبقى أن الثورة أمامها ككل الثورات العظيمة عدة محطات يمكن أن يختصرها أو يطيلها قادتها والجيل الحالي من الشباب، لكن النهاية الحتمية التي يجب أن نكون مطمئنين لها هي أن القطار سيصل إلى محطته المنشودة شاء من شاء وأبى من أبى.

 

نظام السيسي هو نموذج مثالي للثورة المضادة ويمكن تدريسه على ذلك في كلية الثورات الشعبية التي أصبح من الواجب أن نؤسس لها من الآن

هل نجح نظام السيسي في اختطاف ثورة يناير؟
نظام السيسي نموذج مثالي للثورة المضادة ويمكن تدريسه على ذلك في كلية الثورات الشعبية التي أصبح من الواجب أن نؤسس لها من الآن لتعلم أبناءنا وتوعيهم بتاريخ الثورات وقوانينها والثورات المضادة وتقاليدها.. وهو نظام متهالك يحاول أن يعيد عقارب الساعة للوراء في الوقت الذي لا تسعفه قدرته على مجرد معرفة كم الساعة الآن، فهو يتخبط في قراءة الزمن ويتخبط في معرفة المكان والمكانة التي تحتلها مصر وهي التي تجعل نظاما مثله يصعب عليه اختطافها.

كيف ترون انسحاب خالد علي من انتخابات الرئاسة وما جرى للفريق سامي عنان؟
انسحاب خالد علي كان متوقعا ورغم ذلك فقد أربك نظام السيسي الذي فيما يبدو كان يراهن على بقائه حتى النهاية. وما جرى مع عنان هو من الأخطاء الكبرى التي عودتنا عليها الثورات المضادة والتي يجب ألا تمر مرور الكرام، وفي هذا أذكر أن بعض الأصدقاء النابهين كان يراهن منذ شهرين على أن نظام السيسي حال شعوره بالضغط السياسي سيرتكب أخطاء فادحة ستساعد في تغيير المشهد وتعمل على حصار هذا النظام بشكل أكبر.

إضافة إلى أنني شخصيا أعتبر أن اعتقال عنان وتلفيق التهم له يجعل النظام عاريا تماما من النزاهة ومجردا من كل قوة ممكنة. فكيف لنا أن نتصور أن رئيس الأركان مُلقى بزنزانة بالسجن الحربي مثله مثل المجرمين والقتلة؟ وكيف لنا أن نتصور قبول الجيش المصري وبالأخص قادة حرب أكتوبر أن أحد زملائهم الذي شاركهم الحرب يتعرض الآن للاضطهاد لأنه قرر أن يشارك في الانتخابات؟

 

اعتقال عنان وتلفيق التهم له يجعل النظام عاريا تماما من النزاهة ومجردا من كل قوة ممكنة

ما هي رؤيتكم لمشهد الانتخابات الرئاسية حاليا؟
الحقيقة أنني لم أتصور للحظة أننا سنكون أمام انتخابات حقيقية، لكني تصورت أننا أمام مرحلة يمكن استثمارها لإلجاء النظام لمواقع أضعف وإفساح المجال أمام ترميم جبهتنا السياسية التي أتصور أن عودة لحمتها أو تنسيقها يمكنه أن يغير الأوضاع ولو بعد هذه الانتخابات المسرحية.

وكيف تنظرون لدعوات مقاطعة الانتخابات الرئاسية؟
المقاطعة هي مجرد وسيلة لإعلان الرفض الشعبي لهذه المسرحية الممجوجة، وأيضا هي وسيلة تعبوية لإعادة بناء الصف المعارض والرافض لاختطاف مصر بهذه الطريقة كما أنها يمكن أن تكون خطوة هامة في طريق العصيان المدني الذي لم يعد لدينا غيره للحفاظ على ما تبقى من الدولة المصرية ولاستعادة هيبة وكرامة الشعب المصري المهدورة.

وكيف استقبلتم محاولة اغتيال الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة؟
الحقيقة أنه آلمني بشدة هذا العدوان الجبان على هذا الرمز المهم والقامة الشامخة التي يتشرف بها كل مصري سواء لدوره في جبهة استقلال القضاء قبل ثورة يناير أو لدوره التاريخي في كشف الفساد وهو في عقر دار دولة الفساد، وهو ما يجعلني أتصوره من يومها يحمل روحه بين كفيه يجوب بها حيث وجد، لأن مراكز القوة الرئيسية التي حكمت بلادنا على مدى عقود ولا زالت تحكمها هم المفسدون، وإذا كانوا قد نجحوا في اختطاف دولة بحجم مصر بكل مؤسساتها فكيف لا يفكرون في اختطاف المستشار جنينة ولا سيما أنه قد أصبح مجردا من كل شيء إلا من إيمانه بقضيته وبوجوب الدفاع عن حقوق المصريين المنتهبة.

وهل يمكن تصور ما يجرى لقناة الشرق ومالكها أيمن نور في ذات السياق؟
بالطبع نحن أمام محاولات مستميتة لتشويه كل رموز المعارضة المؤثرة أو تعويقها أو العدوان عليها، وذلك لشل فاعليتها، وكذلك فإن قناة الشرق وأبطالها أصبحوا في مرمى نيران أجهزة المخابرات سواء بمحاولات وقف القناة فعليا أو وقف فاعليتها في الوقت الذي بلغ تأثيرها درجات مشرفة.

وفي هذا المجال، فإن ما نال الدكتور أيمن نور على طول مسيرته الوطنية ليس خافيا ويؤكد أنه محل لاهتمام تلك الأجهزة دائما، فلا زلت أذكر أنه حين تضامن معنا في محنتنا بالمعتقلات عام 1987 من خلال حملة قوية لفضح التعذيب قام وزير الداخلية زكي بدر باتهامه بأن صور التعذيب التي ينشرها مفبركة، ومع ذلك فقد أصدر بعدها كتابا مهما عن التعذيب في مصر.

كيف يمكن للقوى السياسية المعارضة استثمار واستغلال التطورات التي تحدث بمصر؟
في رأيي أن الاستثمار الأمثل للحراك المصاحب للحالة الانتخابية الحالية يمكن أن ينصب على واجبين: الأول ضرورة التزام كافة أطياف المعارضة هدف التحذير من استمرار هذا النظام الذي أصبح واضحا للجميع أنه يدمر الأخضر واليابس ويبدد الحاضر والمستقبل. والثاني هو العمل على بناء شبكة تنسيقية واسعة تستوعب كل المواقف والأيديولوجيات وتعمل وفق الحد الأدنى من الأهداف التي يمكن التوافق عليها في إطار مكافحة الاستبداد، وإن لم يكن ذلك من خلال جبهة أو تكتل واحد وبرنامج موحد، فهذا وحده هو الذي يمكنه أن يزحزح الحالة الاستبدادية الحالية ويبشر بمستقبل أفضل.

بعض الشخصيات والقوى التي أيدت السيسي سابقا باتت ترى اليوم أن ما جرى في 3 تموز/ يوليو هو انقلاب صريح.. هل تأخروا كثيرا في رؤيتهم هذه برأيك؟
هذه الشخصيات أو الحركات يجب النظر إليها بالتقدير والاحترام فقد كان من الممكن ألا تراجع نفسها ولا تغير موقفها ولاسيما أن عصا الاستبداد باتت غليظة ولم يعد مع المعارضة ما يغري بالذهاب إليه، ومهما كان تأخرهم فالمهم أنهم قد أتوا ويلزمنا الترحيب بهم وتشجيع غيرهم، فتجاوز المستنقع الحالي لن يتم بغير سعة الأفق وسعة الصدر أيضا والقدرة العالية على التسامح والتصالح السياسي والمجتمعي.

كيف ترون الإقالات التي تحدث من وقت لآخر داخل مؤسسات الدولة المصرية؟
من الواضح أن السيسي لديه أزمة كبيرة داخل المؤسسات وأنها مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة، وليس كما يتصور البعض أنه أحكم قبضته عليها جميعا، فهذه الفرعونية أصبحت تستعصي على مؤسسات كثيرة فضلا عن أن توجس الرجل وخوفه من الجميع يوقعه في أخطاء فادحة تستنفر الضمير الوطني والكرامة المصرية داخل المؤسسات خذ مثالا على ذلك تعيينه لمدير مكتبه مديرا للمخابرات العامة.

 

من الواضح أن السيسي لديه أزمة كبيرة داخل المؤسسات وأنها مرشحة للتصاعد خلال الفترة المقبلة، وليس كما يتصور البعض أنه أحكم قبضته عليها جميعا

ما الذي تتوقع حدوثه خلال الفترة المقبلة؟
أتوقع مرور السيسي من معركة الانتخابات المسرحية، لكن بصورة مشوهة، وقد تمزقت كل ملابسه، ولن يجد ما يستره في الداخل أو الخارج، وأتمنى أن تستعد المعارضة بكل أطيافها ومهما كانت خلافتها للاستجابة لنداء الوطن حينئذ وإنقاذ ما تبقى من سمعة مصر وكرامتها، وإسدال الستار على هذه الحقبة المأساوية من تاريخنا.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك