محسوب: "مفاجآت جديدة" بالفترة المقبلة والمستقبل أفضل

• اتهام "أبو الفتوح" بقضية تتعلق بالإخوان فضيحة من العيار الثقيل


• حملة الاعتقالات الأخيرة طالت عسكريين ومدنيين والسلطة لا ترى إلا نفسها


• أدعو الشعب صاحب السيادة والسلطة للتدخل وحسم الأزمة التي تُهدد البلاد


• وحدة الطبقة السياسية يحصن البلاد ضد فوضى الانقلاب على الشعب ومقومات الدولة


• مصر تعيش أجواء يناير 2011 وليس سبتمبر 1981


• السيسي لا هو سياسي ولا هو عسكري بل غريب عن مؤسسات الدولة


• القوى الوطنية ورموزها أصبحوا أقرب لبعضهم من أي لحظة سابقة


• أؤيد إعلان الأحزاب تجميد نشاطها السياسي لحين عودة الحياة السياسية


• عناصر التغيير تجمعت مرة أخرى.. ونرى رموزا سياسية كبيرة قادرة على إدارة البلاد


قال وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري الأسبق، محمد محسوب، إن الفترة القادمة ستحمل "مفاجآت جديدة"، وستستعيد الطبقة السياسية المصرية وحدتها لتصبح بديلا لما وصفه بالفوضى التي نشرها الانقلاب على الشعب وعلى مقومات الدولة.


ورأى، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن القادم من وجهة نظره سيكون "أفضل مما مضى، فعناصر التغيير تجمعت مرة أخرى، وهو أمر جيد مريح لكل المتابعين"، مضيفا: "اليوم أصبح الناس يرون رموزا سياسية كبيرة تستحق أن تُدير البلاد، ومن ثمّ سقطت محاولة السلطة لخنق الجميع ولإقناع الشعب أنه لا بديل لها".


وقال محسوب إن

 

الصف الوطني عاد ليتشكل، وأن القوى الوطنية ورموزها أصبحوا أقرب لبعضهم من أي لحظة سابقة في القلق على أحوال البلاد، وفي الأمل في إصلاحها، وفي العمل على إخراجها من أزمتها

 

وذكر أن "حملة الاعتقالات الأخيرة طالت عسكريين ومدنيين في صورة سريالية تفضح ما حاولت السلطة سابقا تصديره من أنها تواجه الإخوان فقط أو إسلاميين فقط أو حتى من شاركوا في ثورة يناير فقط. هي ضد الجميع، ولا ترى إلا نفسها ولا تريد أن يكون في مصر غيرها".


وأضاف محسوب: "نحن أمام سلطة معزولة تشك في كل من حولها، ولا يثق فيها أحد وهي لا تثق بأحد"، داعيا الشعب المصري بوصفه صاحب السيادة والسلطة وصاحب الحق الأصيل إلى أن "يتدخل ويحسم تلك الأزمة التي قال إنها تُهدد البلاد".


وفي ما يلي نص المقابلة كاملة:


كيف ترى اعتقال رئيس حزب "مصر القوية" عبد المنعم أبو الفتوح وحملات الاعتقال الأخيرة؟


اعتقال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يأتي في سياق محاولة لتكميم كل الأفواه وكل معارضة بأي قدر، فقد سبقه اعتقال من حاولوا الترشح أمام السيسي في انتخابات ليس فيها أي قدر من النزاهة.


وما يدعيه النظام من أن الدكتور عبد المنعم جرى اعتقاله على خلفية قضية تتعلق بالإخوان هو فضيحة من العيار الثقيل، فالدكتور عبد المنعم كانت مواقفه واضحة تماما من الإخوان منذ أن أعلن انفصاله عنهم في 2011، كما أنه رئيس حزب مدني لا يمكن الخلط بينه وبين الإخوان، بل وكان منافسا في انتخابات 2012 للدكتور محمد مرسي.


جرى اعتقاله كما جرى اعتقال آخرين لسبب وحيد، وهو أن الصف الوطني عاد ليتشكل، وأن القوى الوطنية ورموزها بما فيهم الدكتور أبو الفتوح أصبحوا أقرب لبعضهم من أي لحظة سابقة في القلق على أحوال البلاد، وفي الأمل في إصلاحها، وفي العمل على إخراجها من أزمتها.


وقد طال الاعتقال عسكريين ومدنيين في صورة سريالية تفضح ما حاولت السلطة سابقا تصديره من أنها تواجه الإخوان فقط أو إسلاميين فقط أو حتى من شاركوا في ثورة يناير فقط. هي ضد الجميع، ولا ترى إلا نفسها ولا تريد أن يكون في مصر غيرها.


وقد جرى مطاردة الجميع، بمن فيهم شخصي الضعيف، بادعاء أننا "إخوان"، واليوم ظهر للجميع أن المستهدف هو الوطن كاملا بإخوانه وغير إخوانه، وأن الهدف كان صناعة معركة بين جزء من أبناء مصر وجزء آخر، لينشغل الجميع عمن سرق بلدا بكل ما فيه.


وكيف تنظر إلى الأجواء التي تعيشها مصر حاليا؟


مصر تعيش أجواء يناير 2011 وليس كما يظن البعض أنها أجواء اعتقالات سبتمبر 1981، فالجيل الحالي استفاد من ثلاثين سنة سابقة، ولا ينتظر عملية اغتيال ليستريح (في إشارة لاغتيال الرئيس الراحل أنور السادات)، بل يستعيد المبادأة للعمل السلمي لإسقاط البطش وفرض قيم الحرية كما فعلها منذ 7 سنوات.


ولا أعتقد أن أحدا من هذا الجيل ينتظر تغيّر ديكتاتور بآخر، فلا بديل لنا عن ديمقراطية يختار فيها الشعب حاكمه ويمتلك الحق والقدر على محاسبته.


هل تلك الاعتقالات مرتبطة فقط بالانتخابات الرئاسية أم أن لها أبعادا أخرى برأيك؟


كان توقيت الانتخابات رغم هزليتها مناسبة لتفجر أزمات السلطة تناقضاتها وتفضح حقيقتها التي خفيت على البعض ظنا بأن انقلابا قد يولد مسارا للتغيير.


الاعتقالات هدفها ترويض كل شيء في هذا البلد لصالح شخص واحد ولضمان بقائه في السلطة حتى مماته، وإن ماتت لأجل ذلك أحلام الرجال والنساء، واكتظت السجون بأشرف أبناء مصر.


وقد تبين للقاصي والداني أنهم يقتلون ويعتقلون لأجل السلطة لا لشيء آخر. وليتهم كانوا قادرين أو مؤهلين لها أو مؤتمنين عليها، بل هم أعجز من حكم مصر وأسوأ من أدار دولاب العمل فيها، أما عن الأمانة فالتفريط في تيران وصنافير وفي مياه النيل والمنطقة الاقتصادية في البحر المتوسط تجيب.


كيف ترى مشهد الانتخابات الرئاسية حاليا بعد التطورات الأخيرة؟


لا توجد أي انتخابات في مصر حاليا. إنهم يعيشون مهزلة بكل المقاييس، بينما الدنيا تشاهدهم بذهول، فلا توجد سلطة مهما بلغت من استبداد فاجر وصلت لهذا الدرك الأسفل من الأداء، وبالتالي فإذا اعتقد البعض أنه كان لدينا مشروع انتخابات فقد ماتت قبل أن تبدأ. 


ولنحسبها جيدا: لدينا رئيس منتخب حاصل على أعلى قليلا من نصف الأصوات في 2012، وهو بالسجن وليس بالتقاعد، والتالي له في الأصوات يخضع للإقامة الجبرية، والثالث في الأصوات مستدعى للنيابة للتحقيق لأنه اجترأ على عمل مؤتمر صحفي يدعو فيه "خليك في البيت"، والرابع في الأصوات اعتقل أخيرا لأنه عبّر عن وجهة نظر يُشاركه فيها أغلبية الشعب عن سوء الأوضاع والحاجة للإصلاح.

 

ثم رئيس أركان الجيش الذي حاول الترشح ونائبه معتقلان ويجري التحقيق معهما من قبل النيابة العسكرية، فكيف يتحدث عاقل بعد ذلك عن انتخابات؟


السيسي أكد سابقا أنه شخص غير سياسي.. فهل باتت ممارساته تتفق مع طبيعة شخصيته؟


السيسي لا هو سياسي ولا هو عسكري، ففي بلد خاض أربع حروب كُبرى في القرن العشرين لم يُشارك في أي منها، بل وفي الحروب التي شاركنا فيها بصفة ثانوية كتحرير الكويت لم يُشارك فيها. كما أن عسكريا لا يُمكن أن يعتقل رئيس أركان الجيش السابق لمجرد أنه رغب في أن يفعل ما فعله هو نفسه، وهو الانتقال للعمل السياسي.


بينما إقراره الأخير بأنه أيضا ليس سياسيا، فهو إقرار بجريمة، ويعني أنه قفز إلى منصب سياسي دون أن يكون مؤهلا له. وقد حاولنا إقناع من ساندوه سابقا أنه لا شأن له بالسياسة ولا بإدارة بلد بحجم مصر، فانتقدونا، وها هو يُقر بحقيقة أنه ليس مؤهلا لهذا العمل. ولو كان لدينا مفوضية عليا للانتخابات لاجتمعت في اليوم التالي لاستبعاده من الترشح لفقدان أهلية المنصب.


هل ترى أن النظام فقد أعصابه وتجاوز نقطة اللا عودة؟


لو كان النظام متماسكا لما لجأ إلى اختطاف مرشحين ونوابهم ومرشحين سابقين، ولكان استعمل الانتخابات لإظهار قدر من التوازن الانفعالي، طالما أن نتيجة الانتخابات محسومة بعناصر التزييف التي يمتلكها بيده.


غير أن الواضح أنه حتى عناصر التزييف التقليدية لا يملكها، فالسيسي غريب عن مؤسسات الدولة المصرية حتى بمن فيها من فاسدين، وهو لا يأتمنهم وهم لا يأتمنونه، ولذا فإنه يحاول بمكتبه أن يسيطر على كل شيء، وأن يلغي المؤسسية، وأن يباشر بيده ما كان موكولا سابقا لمؤسسات تقوم به، فهو لا يريد أن يترك عملية تزييف الانتخابات لجهات عُرفت سابقا بالتزييف، ولذا قرر أن يُصادرها من اليوم الأول.


والأمر الثاني أنه أصبح معروفا تناقض الأهداف بين من هو على رأس السلطة ومؤسسات الدولة، فحتى الفاسدون في تلك المؤسسات لم يخونوا بلدهم سابقا، ولم يقبلوا التصرف في تيران وصنافير تصرف المالك في ماله ولا تبديد حقوقنا السيادية في مياه النيل كطفل يحطم لعبة بيده، ولا العبث بمصالحنا في المنطقة الاقتصادية بالبحر المتوسط لمجرد الكيد في دولة أخرى.


نحن أمام سلطة معزولة تشك في كل من حولها، ولا يثق فيها أحد وهي لا تثق بأحد. والحال أن الشعب هو صاحب السيادة وصاحب السلطة وصاحب الحق الأصيل في أن يتدخل ويحسم تلك الأزمة التي تُهدد البلاد.


ما هي تداعيات ما يحدث على الأوضاع بمصر؟


إذا استمر الحال على ما هو عليه -لا قدر الله- فإننا أمام كارثة تاريخية لم تر مصر مثيلا لها إلا في اللحظة التي سبقت الاحتلال البريطاني سنة 1882 بعد افتعال أحداث مهاجمة الرعايا الأوروبيين في الإسكندرية ودعوة الخديوي توفيق للجيش الإنجليزي للتدخل لإنقاذه من ثورة شعبية اختلط فيها العسكر بشعبهم.


وما يحصل بسيناء وبحدودنا الغربية، وما تتناقله التقارير بشأن صفقات تجري من خلف ظهور الشعوب، يعني أننا أمام نقطة حاسمة في تاريخ الأمة العربية وليس مصر فقط، وأن بقاء نفس السلطة ونفس الآليات ونفس السياسات لن يؤدي إلا إلى كوارث تُغرق المنطقة التي تحتاج نوعا من القيادات الكبيرة من ذوي الهمة ومن لديهم رؤية ويستندون لتأييد شعوبهم لا يُصارعون ضد شعوبهم للبقاء.


هل انسداد الأفق السياسي يدفع البعض إلى اللجوء للعنف؟


لا ريب أن الاستبداد هو الرافد الأول للإرهاب، فرغم أن الإرهاب ظاهرة عالمية وتجري عمليات إرهابية في أعرق الدول الديمقراطية إلا أن استيعابها وعلاج آثارها يتم سريعا دون التنازل عن قيم الديمقراطية أو التفريط في حقوق الشعوب، ومن ثم يتلاشى الإرهاب سريعا.


أما في الدول التي تختطفها عصابات دكتاتورية، فإن الانتهاكات التي تُعاني منها الشعوب تُصبح أساسا لتفريخ الإرهاب، ولا أخفي قلقي من أن الاستبداد يخلق الإرهاب ليتغذى عليه وليبرر به كل جرائمه.


ولننظر مثلا للعمليات الإرهابية التي حصلت في باريس ونيس في فرنسا خلال 2015 و2016، فرغم أن أي من الإرهابيين لم يُعدم، بل ولم تصدر ضده أحكام بعد إذ لازالت المحاكمات في طريقها، فإن آثار العمليات الإرهابية تلاشت ونجحت الدولة في خلق حالة من الإجماع الوطني لمحاصرة الإرهاب، ليس أمنيا فقط، وإنما اقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا.


أما لدينا وقد أعدم عشرات، واعتقل عشرات الآلاف، وصدرت أحكام بالإعدام ضد مئات وجرى تصفية مئات دون محاكمات، ومع ذلك يتزايد الإرهاب ولا يتراجع. ويروجون بأنه يحتاج للدخول في حرب شاملة يقودها الجيش في صورة هزلية لا تحصل إلا في أفلام هوليود. فالجيوش قد تتدخل بضربات محددة لكسر شوكة الإرهاب، لكنها لا تشن حروبا في جزء من الوطن لمحاربة إرهابيين، فثمة أجهزة أمنية أخرى تنفق من مال الشعب لتقوم بهذه المهمة، وإذا كانت فاشلة فليُعاد هيكلتها ويُعاد بناؤها لتكون كفؤا للقيام بمهامها.


إنها معادلة واضحة؛ الديمقراطية وحماية حقوق وحريات الشعب الأساسية هو ما يهزم الإرهاب. أما الدكتاتورية وإهدار حقوق وحريات المواطنين يعني مزيدا من الغرق في بركة الإرهاب العطنة.


هناك دعوات لتجميد الأحزاب السياسية في مصر.. كيف ترون تلك الدعوات؟


أؤيد بشدة أن تُعلن الأحزاب السياسية تجميد نشاطها السياسي لحين أن تفرض الحركة الوطنية - مجتمعة تحت مظلة واحدة دون تسميات أو تحزب- عودة الحياة السياسية.


يجب أن تُرسل رسالة واضحة لشعبنا أنه لا وجود لسياسة، وأن السلطة لا تسمح بمعارضة، والبقاء في أقبية الأحزاب وأبوابها مفتوحة يُرسل رسالة خاطئة للشعب وللعالم، مفادها أن هامشا للسياسة لازال موجودا على غير الحقيقة.


أليس من المطلوب حاليا التفكير في حلول آليات غير تقليدية ومن خارج الصندوق للبحث عن مخرج للأزمة السياسية؟ وهل لديكم حلول من خارج الصندوق؟


لا أحد منفردا يمتلك حلا سحريا، لكن الجماعة الوطنية متوافقة تمتلك المفتاح السحري لإنقاذ مصر، ولذلك فإن لحظة اتفاقها على تشكيل لجنة وطنية أيا كان اسمها لتنسيق العمل والتوفيق بين المواقف وصياغة رؤية واحدة، هي نفسها الساعة التي نبدأ منها العد التنازلي لرحيل الاستبداد.


ورأيي أن اعتقال الرموز الوطنية وآخرها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح يرجع في جزء منه أننا نتحدث منفردين، وأننا نواجه الاستبداد متفرقين، ونستثقل القيام بالخطوة الضرورية والحتمية، وهي دعوة الجميع للتنسيق بغض النظر عن اللون والوزن والأيدولوجية والمرارات التاريخية، فما هو حاصل أكثر مرارة، ولو استمر سيكون أمر.


الشعب المصري مؤهل للاستجابة لنداء يصدر من جماعة وطنية متوافقة، لكنه لن يتحرك ولازالت الاختلافات تطل برأسها. الشعب يريد الاطمئنان أن القوى الوطنية لن تختلف كما اختلفت، وأنها وصلت لقناعة أنه لا يُمكنها أن تستمر بإقصاء بعض منها.


وهذا المعنى اقتربنا منه، لكن بعض المواقف هنا وهناك تُصر على إعادة الماضي للصدارة. ويقيني أن المستقبل القريب سيشهد خطوة للأمام ناحية الاصطفاف أكثر، والانتقال من التوافق الوجداني الذي وصلنا إليه إلى توافق سياسي يتبنى مظلة وطنية جامعة ويبني رؤاه على أساس المشاركة لا الاستبعاد.


أين المجتمع الإقليمي والدولي من التطورات التي تشهدها مصر؟


المجتمع الدولي يقف عاجزا في مواجهة الأحداث في دولة كبيرة بحجم مصر ويميل إلى دعم أي سلطة قادرة على تحقيق الاستقرار.


ومن الواضح أن

 

السلطة الحالية تجعل الاستقرار بعيد المنال، وتدفع بأدائها السلطوي إلى سيناريوهات غير مريحة، لكن لا يجوز انتظار الحلول من الخارج، وأي حديث عن قدرة أي دولة خارجية على توجيه الأوضاع في مصر هو وهم


فربما استطاعت قوى إقليمية أن تدعم الانقلاب في مصر بالمال، لكنها لم تكن لتصنعه، ربما كانت راغبة لكنها لم تكن قادرة. العوامل الداخلية وتوازنات الداخل فقط هو ما يشكل الوضع في مصر.


لقد حاول الغرب إسقاط جمال عبد الناصر ولم يستطع، وحاول حماية "السادات" ولم ينجح، ولم يرغب في ذهاب مبارك لكنه ذهب. في الدول بحجم مصر ووزنها تتحكم تفاعلات الداخل في توجهات الخارج وليس العكس.


كيف تستشرف الأوضاع المستقبلية بمصر؟


أعتقد أن ثورة يناير لازالت تتحكم فيما تلاها من أحداث، فالانقلاب جاء رد فعل لها ومحاولة لإغلاق الطريق الذي فتحته أمام الشعب، والآن ونحن نرى هذا الحجم من الاحتقان والغضب، فإن مرده هو الآمال التي فجرتها ثورة يناير في قلوب وعقول الشعب وأصبحت أساسا للحكم على أداء أي سلطة.


والقادم -من وجهة نظري- سيكون أفضل مما مضى، فعناصر التغيير تجمعت مرة أخرى، وهو أمر جيد مريح لكل المتابعين، لأن ما كان يُزعج الذين يتمنون الخير لمصر سابقا هو انفجار اجتماعي بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية بدون أن تؤطره المطالب السياسية التي تمثل السياج الذي يحمي من أي فوضى.


اليوم أصبح الناس يرون رموزا سياسية كبيرة تستحق أن تُدير البلاد، ومن ثمّ سقطت محاولة السلطة لخنق الجميع ولإقناع الشعب أنه لا بديل لها. ربما لازال الأمر يحتاج -كما أشرت- لمزيد من الجهد للتنسيق بين الجميع والتغلب على الخلافات الأيديولوجية.


لكن الأكيد أن الفترة القادمة ستحمل مفاجآت جديدة، وستستعيد الطبقة السياسية المصرية وحدتها لتصبح بديلا لهذه الفوضى التي نشرها الانقلاب على الشعب وعلى مقومات الدولة.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك