الطيبي: نواجه حكومة فاشية.. وهذه ملامح "صفعة القرن"

* ترامب تبنى عمليا قرار الضم الإسرائيلي للقدس عام 1967
* "صفقة القرن" تتجاوز كل ملفات التفاوض للحل النهائي
* نرفض التطبيع العربي مع إسرائيل.. ونتنياهو هو المستفيد
* لا نقبل بالتهويد التدريجي بالقدس، حتى وإن صمت العرب جميعا
* نواجه تضييقا بالمناطق العربية.. وأشجع الأزواج الشباب على السكن بالمناطق المختلطة
* حكومة نتنياهو "فاشية" و"عنصرية"

عبّر النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، عن رفضه لإقامة الدول العربية علاقات مع إسرائيل، معتبرا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، هو المستفيد من أي توجه من هذا القبيل.

 

وقال: "نحن مع الطبيعي وليس مع التطبيعي.. الطبيعي أن تتحرر فلسطين.. الطبيعي أن يناضل العربي والمسلم من أجل القدس.. الطبيعي هو أن يقف معنا العالم العربي معنا كفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وألا نترك وحيدين".


من جهة أخرى، قال الطيبي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ "الذي "طرح صفقة القرن"، أنهى عمليا دور الولايات المتحدة كوسيط في عملية السلام، معتبرا أن الوضع هو "اثنان ضد واحد"، أي الأمريكي والإسرائيلي ضد الفلسطيني. كما رأى الطيبي في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن نتنياهو "قتل" اتفاق أوسلو، معتبرا أنه "نحن موجودون في مرحلة أخرى، لا يوجد فيها حديث عن حل الدولتين".

وتطرق الطيبي إلى إجراءات التهويد التي تستهدف الفلسطينيين، سواء في القدس أو داخل أراضي عام 1948، متحدثا عن إجراءات "عنصرية" ضد السكان العرب، من قبيل التضييق على المناطق العربية وعرقلة مخططات البناء، مقابل تشجيع المناطق اليهودية. كما أشار إلى وجود مناطق لا يُسمح لغير اليهود بالسكن فيها، في حين أن هناك مناطق مختلطة؛ دعا الطيبي "الأزواج الشباب (العرب) للانتقال للسكن فيها"، مشددا في الآن ذاته على أن "المواطنة الإسرائيلية التي يحملها فلسطينيو الداخل هي أداة للصمود"، وليست "حبا في إسرائيل".

وكان الطيبي يتحدث لـ"عربي21" على هامش مؤتمر حول القدس، في ضوء المواقف الأمريكية والإجراءات الإسرائيلية، نظمه مركز "ميمو" في لندن، يوم السبت الماضي. وشارك في المؤتمر باحثون وسياسيون فلسطينيون وبريطانيون.

وفيما يلي نص الحوار:

* نبدأ بالموضوع الأبرز حاليا، وهو عنوان المؤتمر الذي تحضرونه هنا.. قضية القدس وقرارات ترامب والإجراءات الإسرائيلية أيضا في المدينة. كيف تنظرون للمسألة وتأثيراتها على عملية السلام؟

- حقيقية لا توجد عملية سلام. ولكن ترامب أبلغ الجميع انه عشية طرح ما يسمى بصفقة القرن.. مشروع تسوية. وكل الأطراف قالت إنها تنتظر وتريد أن تتعاون معه في إنهاء هذا الملف.. الخ. ولكنه فاجأ الجميع، وربما لم يفاجئ.. بقراره أولا نقل السفارة، وثانيا بتبني الرواية الإسرائيلية بأن القدس هي عاصمة إسرائيل. وخطورة كلامه أنه اعتبر أن قضية القدس هي قضية داخلية إسرائيلية. والقدس أبدا ليست كذلك، فهي محتلة.. القدس الشريف محتلة. وهي أرض فلسطينية، وهي عاصمة فلسطين العتيدة. حتى في خطابه عندما قال (ترامب) إن القدس هي عاصمة إسرائيل، ففيها يوجد مقر الحكومة والبرلمان والمحكمة العليا، هذا هو النص الدقيق لقانون القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الذي سُن عام 1980 في الكنيست. أي عمليا هو يتبنى قرار الضم، على عكس الموقف التقليدي للإدارة الأمريكية التي تعارض قرار الضم الذي تم اتخاذه بعد الاحتلال عام 1967؛ في اجتماعات متكررة مع الحكومة الإسرائيلية.

وعليه، عبر طرح هذا الموقف، ألغى ترامب دوره كوسيط نزيه في عملية التسوية. وعمليا، في الحقيقة، في الشرق الأوسط لا يوجد وسيط نزيه. فعندما تكون المحادثات ثنائية فلسطينية إسرائيلية بوساطة أمريكية، يكون الوضع "اثنان ضد واحد"، أي أمريكا وإسرائيل ضد الفلسطيني. ولكن هذه المرة ترامب أمعن في تبني الموقف الإسرائيلي في موضوع القدس. وعليه، الأمور متوقفة، وفي حالة من الصدام السياسي بين الإدارة الأمريكية والقيادة الفلسطينية، وصدام مع طموحات الشعب الفلسطيني بأكمله.

وأنا أقول ذلك من موقعي كرئيس للجنة القدس في القائمة العربية المشتركة، بحيث أن القدس ليست فقط واحدة من قضايا الحل النهائي، بل هي واحدة من أكثر القضايا حساسية، وهي تهم الفلسطيني والعربي والمسلم، تهم المسيحيين والمسلمين بمساجدها وكنائسها. ولذلك موقفنا بهذا الخصوص، كان عندما ألقى (مايك) بنس، نائب الرئيس الأمريكي، خطابه في الكنيست، بادرنا إلى رفع صورة للقدس كُتب عليها: "القدس الشريف عاصمة فلسطينية"، وتم طردنا وإبعادنا عن القاعة. ولكن احتجاجنا وصل إلى كل أصقاع العالم، وكان هذا هو الهدف.

* ذكرت "صفقة القرن".. هل تؤمن بوجود صفقة تسمى "صفقة القرن"؟ ما هي ملامحها إذن؟

- لا يوجد لا قرن ولا صفقة.. توجد محاولة لفرض حلول من قبل الرئيس ترامب بأفكار وضعها مستشاروه الثلاثة المؤيدون للاستيطان، وهم (جاريد) كوشنر، و(جيسون) غرينبلات و(ديفيد) فريدمان، بالتعاون مع بنيامين نتنياهو. ولذلك، فهذه ليست صفقة قرن، ولكن صفعة قرن. إذا ما تبين أن ما رشح منها حتى الآن صحيح. فهي لا تتحدث عن سيادة، ولا تتحدث عن استقلال، ولا تتحدث عن القدس عاصمة (للدولة الفلسطينية)، ولا تتحدث عن حل عادل لقضية اللاجئين، ولا عن حدود الـ67، ولا عن حل أزمة المياه. إذن، يبدو أن الوساطة الوحيدة التي يجيدها ترامب هي وساطة بين الليكود و(حزب) البيت اليهود.. بين نتنياهو ونفتالي بينيت، وليس بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

* بالنسبة لكم كعرب، كفلسطينيين في الداخل، ما هو دوركم، أو ما الذي يمكن أن تقوموا به في مواجهة الإجراءات في القدس؟

- نحن الصوت الأعلى، وأحيانا نكون الصوت الوحيد ضد الاحتلال في البرلمان، وضد الإجراءات في القدس. أنا رئيس لجنة القدس (في القائمة المشتركة).. وعدا عن موقفنا البرلماني والسياسي، فنشاطنا ونضالنا الميداني متواصل. هذا أخي النائب أسامة السعدي (كان حاضرا أثناء المقابلة) عضو في لجنة القدس أيضا. نحن متواجدون دائما في القدس.. في كل النضالات. في الأسابيع الأخيرة نحن متواجدون كل يوم جمعة مثلا مع أهالي بلدة العيساوية التي تتعرض للقمع والخنق من قبل شرطة الاحتلال. كنا في مقدمة المصلين والمحتجين في هبة باب الأسباط في المسجد الأقصى، ردا على نصب البوابات الالكترونية.. صلينا في شوارع وأزقة القدس.. تواجهنا مع الاحتلال في باب العمود. فنحن متواجدون في كل مكان فيما يتعلق بالقدس. فالقدس لنا، بمعنى أنه لا يمكن أن نقبل بالتهويد التدريجي الذي حصل، حتى وإن صمت العرب جميعا. فنحن من ذلك النوع الذين لا يصمتون ولا يتوانون عن الدفاع عن القدس.

* بالعودة إلى مسألة عملية السلام.. قلت إنه لا توجد عملية سلام.. في هذه الحالة هل اتفاق أوسلو ما زال موجودا أم انتهى؟

- حقيقة.. بنيامين نتنياهو أعلن وفاة اتفاق أوسلو.. قتل اتفاق أوسلو. نحن موجودون في مرحلة أخرى، حتى لا يوجد فيها حديث عن حل الدولتين؛ لأن نتنياهو نجح في قتل هذه الرؤية. وهو يتفاخر أمام الليكود بأنه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية. الليكود لا يعترف بالشعب الفلسطيني، يعارض إقامة دولة فلسطينية، ثم تأتي الإدارة الأمريكية وأطراف أوروبية لتقول: لماذا يحرّض الفلسطينيون؟ نحن أمام حكومة إسرائيلية هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل. حكومة استيطان.. حكومة عنصرية. العنصرية والفاشية أصبحت تيارا مركزيا في الشارع الإسرائيلي. ونحن في مقدمة من يتصدى لهذه الحكومة، ولهذا التيار الفاشي والعنصري.

* لو عدنا قليلا إلى عدة سنوات ماضية.. أنت كنت مستشارا للرئيس الراحل ياسر عرفات.. هل هو أيضا كان ينظر لاتفاق أوسلو بعد عدة سنوات من توقيعه بهذه الطريقة التي أشرت إليها؟ هل كان يعتقد أن هذا الاتفاق ما زال فاعلا أو صالحا؟

- بعيد اتفاق أوسلو بدأت تظهر إشارات أن الجانب الإسرائيلي يستغل مبدأ المرحلية، وهي السنوات الخمس، لكي لا يطبق، بالرغم من أن الحكومة الإسرائيلية آنذاك برئاسة (إسحاق) رابين تختلف عن هذه الحكومة. كان هناك نوع من الحوار مع إسحاق رابين وحكومته. هذا الحوار غائب مع هذه الحكومة (حكومة نتنياهو)، وهذه الحكومة تفاخر بأنها قتلت اتفاق أوسلو.. أبو عمار (عرفات) كان يريد كل شيء من أجل الوصول إلى التحرر الوطني، وإقامة الدولة. لم يكن يعتقد أن أوسلو  قمة الأحلام ولا أفضل الحلول، ولكنه اعتبره موطئ قدم لإقامة الدولة على التراب الوطني. ولكن هو أيضا جوبه بالاحتلال ومناوراته وتهربه.

* لننتقل لمحور آخر، ولنبدأ بسؤال منهجي.. أحيانا يقال عنكم "عرب إسرائيل" وأحيانا "فلسطينيي الداخل" وأحيانا "فلسطينيي الخط الأخضر".. إلخ.. ما هي التسمية التي تراها مناسبة في هذا السياق أو التي تفضل استخدامها؟

- لا يوجد شيء اسمه "عرب إسرائيل". لا توجد تبعية بين عروبتنا وبين دولة إسرائيل. نحن ذلك الجزء من الشعب الفلسطيني الذي صمد في النكبة، بقي في وطنه. في الـ48 بقي منها 130 ألفا أو 140 ألف فلسطيني في الوطن، اليوم أصبحنا عشرة أضعاف.. و"الحبل على الجرار". بمعنى أن الحركة الصهيونية التي أرادت محو هذا الوجود الفلسطيني فشلت في هذه النقطة. وهم يعترفون بأن هذا الجزء من الشعب الفلسطيني.. هذا الجزء الذي يسمونه "عرب إسرائيل" مثل الشوكة في حلق الصهيونية والتوسع والهيمنة. نحن أولئك الذين بقوا على أرضهم وصمدوا. نحن فلسطينيون لأننا جزء من الشعب الفلسطيني، نحمل المواطنة والجنسية الإسرائيلية بعد أن جاءت إسرائيل إلينا وعلينا في الـ48. المواطنة الإسرائيلية التي يحملها فلسطينيو الداخل هي أداة للصمود.. أي إذا سحبوا منك المواطنة فممنوع أن تبقى في بلدك. أنا دائما أقول إنه في اللغة العربية "المواطنة" مشتقة من كلمة "وطن"، وهذه ليست موجودة في اللغات الأخرى. مثلا، المقدسيون يحملون الهوية الزرقاء الإسرائيلية، ليس حبا في إسرائيل، وفي الاحتلال، وإنما هي تعطيهم حرية التنقل وحق البقاء في القدس. هناك من تُسحب منهم هذه الهويات فتسحب منهم الإقامة ويطردوا من بيوتهم.

* بناء على هذا التوضيح، كيف تقيم أوضاعكم كفلسطينيين في مناطقكم.. في ظل التهويد والإجراءات القانونية التي تستهدفكم؟

- نحن الضلع الثالث في الشعب الفلسطيني. أنا أشبه الشعب الفلسطيني بأنه مثلث هندسي، ضلع القاعدة فيه هم الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة، أي 1967، الضلع الثاني هم الفلسطينيون في الشتات، وهم الأكبر عددا. والضلع الثالث، والأصغر عددا، هم فلسطينيو الـ48، أي نحن في الجليل والمثلث والنقب. صحيح أننا الأصغر، ولكن بدوننا لا يكتمل المثلث، ونمتلك خصوصية قانونية نختلف فيها عن الضلعين الآخرين، وهي أننا مواطنون في إسرائيل، بعد أن أقيمت إسرائيل إثر النكبة.

* وإلى أي حد نجحت إجراءات التهويد والقوانين الاستثنائية وهدم البيوت بحجة عدم الترخيص.. إلخ؟

- التهويد هو مشروع إسرائيلي صهيوني متواصل في كل بقعة من الوطن. بمعنى تهويد الجليل.. تهويد النقب.. تهويد القدس.. تهويد المثلث، عبر محفزات تعطى للسكان اليهود، وقيود تفرض على السكان العرب، إما في التخطيط والبناء أساسا، ومصادرة الأرض وهدم البيوت، وهذا ضدنا. وهناك يتم إعطاؤهم (اليهود) الأراضي وبناء شقق سكنية ومناطق نفوذ.. تسهيل لهم وتقييد علينا. بالرغم من ذلك، في الجليل ما زلنا نحن الأكثرية.

من الإجراءات؛ تضييق الخناق على العرب أيضا في ما يسمى المدن المختلطة.. الرملة، اللد، يافا، حيفا، عكا. أو تضييق الخناق على عرب يريدون أن يسكنوا في بلدات أقيمت في العقود الأخيرة على أراض عربية، مثل بلدة كرمي إيل، أو الناصرة العليا. بالرغم من ذلك، بسبب هدم المنازل، وعدم توسيع مخططات البناء في القرى العربية، وعدم إقرار خرائط هيكلية.. أنا أشجع الأزواج الشباب العرب على الانتقال للسكن في ما يسمى المدن المختلطة، أو أي مدينة مجاورة يرونها مناسبة. لأنه بالأساس هذه الأراضي كانت لنا.

وعلى أساس اجتماعي، لا نعطى حقوقا اجتماعية. توجد حوالي 800 بلدة في إسرائيل يمنع القانون العرب من السكن فيها، والتي تسمى البلدات الجماهيرية. هناك قانون يمنع أن يأتي أي مواطن جديد (للسكن فيها) إلا عبر لجنة قبول من اليهود، وهي لا تقبل العرب. هذه ذروة العنصرية.. ولذلك أنا أشجع الأزواج العرب الشباب على الانتقال للسكن في المدن المختلطة أو في مدن جديدة، مثل كرمي إيل ونزاريت إيليت (الناصرة العليا)، وحاريش في واد عارة، وغيرها.

* أيضا في هذا السياق، هناك ضغوط اتهامات مستمرة لكم من اليمين المتطرف بدعم الإرهاب مثلا، خصوصا بعد زيارتكم لجنين عام 2002 وانتقادكم للجيش عام 2012، ثم صدور القانون المعروف باسم "قانون طيبي".. إلخ.. كيف يمكن لهذه الضغوط والإجراءات أن تؤثر عليكم؟

- عندما اخترنا أن نكون في الكنيست عرفنا أن هذا سيكون تحديا دائما مع الاحتلال.. مع العنصرية.. مع الفاشية، مع سياسة الكراهية.. سياسة الإقصاء والفوقية والتعامل معنا بشكل فوقي. نحن نمثل شعبا.. نمثل هذا الجيل الذي صمد وبقي على أرضه، ونريد أن نغرس في نفوس شبابنا والجيل الجديد؛ أولا الالتصاق بالوطن، والتمسك بالحقوق، وعدم الخضوع للعنصرية والإقصاء. وأعتقد أن النتيجة أن هذا الجيل الفلسطيني الجديد يعتز بهويته، ومصمم على النضال من أجل نيل حقوقه المدنية، كمواطنين، ونحن لسنا أسرى لثقافة الخوف التي تريد المؤسسة الإسرائيلية فرضها علينا. وعندما نتصدى في البرلمان؛ يكون هذا نموذجا أيضا لهؤلاء الشباب.. فنحن تصدينا في كل مجالات الحياة؛ لأننا أصحاب حق. في الماضي قاموا بوضع عدة قوانين، وقاموا بعدة محاولات لشطبي من الكنيست.. نجحوا عدة مرات، وأنا عدت فقط بقرار محكمة.

وما من شك في أن نضالنا يمازج ما بين الوطني والقومي والسياسي من جهة، والمدني والاجتماعي والحياتي من جهة أخرى. هذه هي فسيسفاء حياتنا في الداخل، والقائد يجب أن يدمج بين هذا البعد وذاك البعد.. العدالة الاجتماعية من جهة، والهوية الوطنية من جهة أخرى.

* بالنسبة لما يسمى بالتطبيع، ودعوة البعض في العالم العربي لعلاقات علنية مع إسرائيل.. كيف ترون هذه الدعوات أو المساعي بهذا الاتجاه؟ هل تخدمكم؟ تخدم الفلسطينيين؟ تخدم عملية السلام؟

- أولا، نحن لا نرى أن أي علاقات مع إسرائيل، سواء كانت سرية أو علنية، قد صبت باتجاه الإفادة. وأعتقد أن نتنياهو والحكومة الإسرائيلية يستغلان هذه المحاولات للتطبيع مع دول لا تربطها علاقات مع إسرائيل، لمصلحته هو..

* مصلحة نتنياهو؟

- مصلحة نتنياهو.. باختصار، نحن مع الطبيعي وليس مع التطبيعي.. الطبيعي أن تتحرر فلسطين.. الطبيعي أن يناضل العربي والمسلم من أجل القدس.. الطبيعي هو أن يقف معنا العالم العربي معنا كفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وألا نترك وحيدين في مجل التعليم والثقافة، والصمود في الأرض، والمقدسات.. وغير الطبيعي عدم الالتفات إلينا. ولذلك، أنصح الجميع بعدم الوقوع في شرك وشبكة بنيامين نتنياهو، فالرجل غريق، واقتربت ساعته، والتحقيقات بخصوصه جادة وخطيرة، فلا تراهنوا على نتنياهو، بل راهنوا على صمود الشعب الفلسطيني.

* وكيف ترى المستقبل بهذا الشأن؟ هل يمكن أن تنجح هذه التوجهات؟ ربما هناك ضغوط أمريكية!

- لا علم لي بذلك.. لا علم لي بهكذا توجهات.. لكن الإدارة الأمريكية الحالية تريد أن تنهي القضية الفلسطينية.. تنهيها عبر إنهاء الأنروا، تنهيها عبر الاعتراف بالقدس (عاصمة لإسرائيل).. تنهيها عبر الاعتراف بالمستوطنات. هذه ثلاثة ملفات أساسية في مفاوضات الحل النهائي؛ تحاول عمليا هذه الإدارة (الأمريكية) إنهاءها قبل بدء المفاوضات. نحن في الداخل نريد أن تكون لنا علاقات طيبة مع الجميع في العالم العربي، ولا نريد أن نكون طرفا في خلافات أو نزاعات. فنضالنا أمام حكومة نتنياهو يكفينا، ولكن لنا موقف.. فأعود وأكرر بأن الطبيعي هو دعم فلسطين، والتطبيعي هو عكس ذلك.

* سؤالي الأخير.. أنتم كفلسطينيين وكعرب.. كيف ترون ما يجري في المنطقة ضمن ما يعرف بالربيع العربي.. في سوريا.. في اليمن.. في مصر.. إلخ؟

- للأسف ما يحدث في العالم العربي أدى إلى أن يشيح العرب والمسلمون بوجوههم عن فلسطين وعن القدس. فاستفرد الاحتلال بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وتوحش الاحتلال أمام غزة والضفة الغربية. ولذلك، أعتقد أن هذا لم يكن ربيعا، بل نزفا داميا مزق الشعوب وأضعف العالم العربي. ولكنني هنا أجد لزاما عليّ أن أقول إن العالم العربي مثقل بالتوليتاريا وانعدام الديمقراطية، وتقديس الزعيم والقائد على حساب المواطن والوطن وقيمة الإنسان. يجب أن علينا أن نوجه نقدا ذاتيا لأنفسنا بأن العالم العربي لا يعطي للمواطن قيمته الحقيقية، وأنظمة الحكم لا تستمد شرعيتها من مجموع المواطنين، أي من الشعب، وهناك قمع للحريات، ونحن نقف إلى جانب المواطن ليصبح حرا، وليس إلى جانب الأنظمة التي تقمع الحريات، مع إدراكي تماما أن الولايات المتحدة كان لها دور أساسي في تمزيق العالم العربي، وزيادة التناحر لمصالحها السياسية والاقتصادية.

النقطة الأخرى التي أريد أن أتوقف عندها، هي مكانة المرأة في العالم العربي. أعتقد أن أحد أسباب التخلف في العالم العربي هي إغفال دور المرأة وإنكار حقوقها، وعدم إعطائها فرصة متكافئة للعمل والإنتاج، وطالما بقي الوضع هكذا، فإن قطار التقدم في العالم العربي سيبقى بطيئا أو متوقفا.

 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك