محسوب يدعو لعقد وطني جديد وتدشين مشروع ثوري جامع

•سلطة الانقلاب فقدت المشروعية الدستورية المصطنعة وارتكبت خيانات عظمى.

•المقاطعة الشعبية الواسعة لانتخابات السيسي تستوجب استقالة نظامه.

•نقص الشرعية والغضب الشعبي يهددان بقاء واستمرار نظام السيسي.

•نحن في مرحلة أشبه بما جرى في نهاية الخمسينات وتُنذر بمآلات أكثر كارثية.

•سيتم تعيين لجنة جديدة لتمرير تعديلات دستورية تُهدر ما بقي من آثار دستور 2012.

•الانتخابات الرئاسية كشفت عن معارضة عميقة في أجهزة ومؤسسات الدولة ورغبة واضحة في التغيير. •أتوقع صدمات بتنازلات كارثية جديدة عن حقوق الوطن خلال المرحلة المقبلة.

دعا وزير الشؤون القانونية والبرلمانية المصري الأسبق، محمد محسوب، القوى الوطنية إلى التوافق على "عقد وطني جديد يجمع ولا يُفرق، ومشروع وطني جاد يحقق مصلحة الوطن الجامعة التي تسبق مصلحة أي حزب أو جماعة أو فئة".

وقال، في الحلقة الأولى من المقابلة الخاصة مع "عربي21"، إن "الواقع أثبت أن مؤسسات الدولة غير راضية عما يجري في مصر، لكن موازين القوى لازالت لصالح السلطة الحاكمة".

وأكد أن "المعارضة هي التي تمنح السلطة ميزة في مواجهة معارضة المؤسسات؛ فانقسام المعارضة وتبني بعض من أطرافها لخطاب عدائي لمؤسسات الدولة هو مما يقيد قدرة المؤسسات على الحركة".

وتوقع "محسوب"، "قيام سلطة الانقلاب خلال المرحلة المقبلة صدمات بتنازلات كارثية جديدة ربما أكثر بشاعة من التفريط في حقوقنا التاريخية بمياه النيل، والاقتصادية بالبحر المتوسط، وبملكيتنا لتيران وصنافير، وبأمننا بالتخلي عن مضيق تيران".

وفيما يلي نص الحلقة الأولى من المقابلة:


* ما تقييمكم لمشهد انتخابات السيسي؟ ولماذا كان النظام حريصا على حشد الناخبين بشتى الطرق الممكنة؟

لم يكن ثمة مشهد انتخابي للحديث عنه أو تقييمه. الحقيقة لم تجرِ انتخابات في مصر خلال آذار/ مارس 2018، وما جرى هو محاولة لتصدير صورة أن هناك انتخابات، وقد فشلت المحاولة فشلا ذريعا.

وأما عن حشد الناخبين، فهي عبارة يُمكن أن تتداولها الصحف، لكنها لا تمر أمام من يتأمل المشهد بدقة، فالعاملون بالدولة وقطاع الأعمال العام وهم الفئة الأقرب للضغط عليها وإجبارها على الاحتشاد أمام لجان الانتخابات، وموزعون على كل محافظات مصر، وتعدادهم بين 8 إلى 7 ملايين مواطن.

ونسبتهم تقل قليلا عن 1/7 من عدد الناخبين، ومع ذلك فقد ثبت أن الأغلبية الكاسحة منهم لم يذهبوا للتصويت أمام اللجان، وأن عمليات تحايل مشروعة قام بها مئات الآلاف منهم للإفلات من المشاركة في تزييف الإرادة الشعبية.

وإذا كانت الفئة التي تمتلك السلطة سيطرت عليها بشكل مباشر لم تذهب الانتخابات، فإن الفئات الأخرى كانت أكثر تمردا وكانت مقاطعتها حاسمة.

حتى عمليات المجاملة التي كان يقوم بها رجال الأعمال في عهد مبارك بحشد عمالهم في أتوبيسات شركاتهم، لم تجرِ بصورة واضحة في هذه المرة، وهو ما عكس غضبا بين رجال الأعمال من الأداء الكارثي للسلطة في مجال الأعمال والاستثمار.

الحقيقة، إن مصر شهدت حالة مقاطعة كاملة لم تشهدها في أي انتخابات في تاريخها منذ بدء الانتخابات في مصر لاختيار أعضاء مجلس شورى النواب سنة 1866، أو انتخابات مجلس الأمة في 1924، أو انتخابات مجلس الشعب بعد دستور 1971، أو حتى انتخابات النقابات والنوادي الرياضية، وبالتالي فإن استعمال تعبير حشد الناخبين فيه إهانة للشعب المصري الذي قاطع هذا الحدث بصورة أدركتها كل الدوائر.

*هل النظام لازال يعاني من أزمة شرعية؟ وهل هناك خوف لديه أنه فقد شرعيته؟

الشرعية هي عملية مستمرة ومركبة، وتعتمد أساسا على احترام الإرادة الشعبية التي يجري التعبير عنها في انتخابات نزيهة بإجراءات دستورية سليمة، كما أنها لو توفرت يُمكن أن تُفقد إذا أخلت السلطة بواحد من واجباتها الدستورية الأساسية، والتي نص الدستور على معاقبة من يخل بها بسحب الشرعية منه بشكل مباشر.

وإذا كانت الانقلابات تكتسب شرعية دولية باعتبارها سلطة واقع تتعامل معها الدول والأشخاص الدولية العامة والخاصة، فإن ذلك لا يعني أنها تستند لشرعية دستورية في بلادها، طالما نشأت إخلالا بهذا الدستور.

ولذا، تلجأ الانقلابات إلى إلغاء الدستور واستحداث دستور جديد، لتغلق مرحلة الشرعية الدستورية السابقة عليها وتصطنع لها مشروعية دستورية جديدة.

ومع ذلك، فإن هذه الشرعية تسقط أيضا عندما تُخل السلطة بالدستور الذي أصدرته بنفسها. وعندما نطبق ذلك على حالتنا الوطنية، فإن السلطة القائمة ارتكبت كل الموبقات التي تتنافى مع الشرعية الشعبية والمشروعية الدستورية.

وهذه السلطة جاءت بانقلاب على أوضاع دستورية كان الشعب قد أقرها بأغلبية واضحة وفي منافسة شريفة بين المؤيدين والرافضين لدستور 2012. ولذلك سارعت بتكوين لجنة دستورية معينة لتصدر دستورا جديدا، والذي رغم أنه لم يختلف اختلافا جذريا مع دستور 2012، لكنه – من وجهة نظرها – أسس لمشروعية دستورية جديدة.

وبالرغم من ذلك، فإن هذه السلطة فقدت تلك المشروعية الدستورية المصطنعة عندما خالفت أهم قيم دستور 2014، وهو الحفاظ على ملكية الشعب لأرضه وعدم التفريط فيها ولو باستفتاء، وحماية حقوقه السيادية وعدم التصرف فيها إلا باستفتاء.

هذه الجريمة هي النموذج لجريمة الخيانة العظمى التي يُحال رئيس الجمهورية الذي يرتكبها للمحكمة المشكلة في المادة 159 من دستور 2014. وعندما لا يُمكن للشعب تطبيق الدستور الذي وضعته السلطة على تلك السلطة متى ارتكبت جريمة الخيانة العظمى، فإننا نصبح في وضع غير دستوري، ولا يصلح ذلك الدعوة لإجراء انتخابات بغض النظر عن سلامة إجرائها من عدمه، فالسلطة التي دعت إليها غير مؤهلة بسبب تنازلها عن الأرض المنوط بها حفظها وحمايتها.

ومع ذلك، فإنه لو افترضنا فرضا صحة الإجراءات التي بُنيت عليها العملية الانتخابية، وشرعية الجهة التي دعت إليها، فإن مقاطعة الشعب بهذا الشكل الكاسح يعني أن السلطة افتقدت المشروعية – المفترضة – بمقاطعة الشعب الواضحة للانتخابات التي أجرتها، وهو ما يستوجب – في أوضاع دستورية سليمة – استقالة تلك السلطة لعدم حصولها على الشرعية المقصودة من إجراء الانتخابات، أو على الأقل إعادة إجراء الانتخابات.

فإذا أضفنا إلى كل ذلك منع المرشحين من الدخول إلى المنافسة الانتخابية، واحتجاز من تجرأ منهم وأعلن الترشح والاستعانة بدولة أجنبية لاختطاف مرشح للانتخابات الرئاسية لإطلاعه على الإنجازات ثم إجباره على الاعتذار عن الترشح، فإن كل ذلك يؤكد ما أكدته المقاطعة الشعبية: أن مصر لم تكن أمام أي قدر من عملية انتخابية نزيهة أو مزيفة، فحتى مشروع الانتخابات المزيفة فشل وسقط.

*كيف ترون تداعيات الانتخابات الرئاسية وانعكاساتها على الأوضاع خلال الفترة المقبلة؟

معلوم أن توفر الشرعية لأي حكومة هو ما يساعدها في مواجهة الأزمات والصعاب وقبل ذلك الضغوط الدولية لتحقيق مصالح أجنبية على حساب الوطنية.

وهذا هو السبب الذي دفع الخديوي إسماعيل إلى تشكيل مجلس النواب سنة 1866، ثم منحه سلطة مراقبة الموازنة سنة 1879، ليُمكنه مواجهة التدخل الفرنسي الانجليزي في ميزانية البلاد. وقد عُوقب إسماعيل على ذلك بانقلاب قصر قاده الإنجليز والفرنسيون ليُجبر على التنازل عن الحكم لصالح ابنه توفيق الذي كان طيعا بيد الأجانب، ومستعدا للتنازل عن أي مصالح وطنية مقابل بقائه في الحكم.

وفي المقابل، فإن نقص الشرعية تعني عدم وجود دعم شعبي للسلطة، بل ربما غضب عليها ورفض لها، وهو ما يهدد بقاءها. ويدفع ذلك الحكومات المستبدة إلى مزيد من التفريط في حقوق البلاد طلبا للدعم الخارجي في مواجهة عدم الرضا الداخلي.

ولذلك، فلا يمكن لمثلي أن يتوقع في المرحلة القادمة إلا صدمات بتنازلات كارثية جديدة ربما أكثر بشاعة من التفريط في حقوقنا التاريخية بمياه النيل، والاقتصادية بالبحر المتوسط، وبملكيتنا لتيران وصنافير، وبأمننا بالتخلي عن مضيق تيران.

*ما تعقيبكم على تصاعد الهجمة الشرسة ضد الصحفيين بمصر خلال الفترة الأخيرة؟

كشفت السلطة أنها لا تأمن لأحد، ولا تقبل بصوت آخر غير صوتها، ولذلك فإن التجاوز على الحقوق والحريات سيزداد، خصوصا حرية التعبير، وبالذات ما تمثله الصحافة ويمثله الإعلام في هذا الإطار.

نحن في مرحلة أشبه بما جرى في نهاية الخمسينيات وعقد الستينيات، وهو ما يُنذر بمآلات متشابهة وربما أكثر كارثية.

ويبدو أن الصحفيين والإعلاميين المصريين سيتحملون العبء الأكبر من التجاوزات في المرحلة القادمة، لأن عملية السيطرة على الإعلام وعلى الصحف تمثل معركة حاسمة لسلطة خرجت عارية من محاولة خاسرة لكسب شرعية انتخابية.

*كيف تنظر للتهاني الغربية من رؤساء أمريكا وأوروبا للسيسي بفوزه رغم الكثير من الانتقادات الدولية التي وُجهت للانتخابات الرئاسية؟

لم تكن ثمة تهاني ذات مغزى سوى تلك التي صدرت خجولة عن الرئيس ترامب في الولايات المتحدة، وبعض الداعمين للاستبداد تاريخيا.

ومع ذلك، فإنه لا يجوز الشك في تفضيل النظام الإقليمي والدولي لبقاء مصر في دائرة الاستبداد، لأنها الدائرة التي تُبقي بلدا عظيما في حالة مرض سريري، حتى لا يُمكنها أن تكون عائقا أمام التدخل في الإقليم وإعادة تشكيل المنطقة.

العمل لأجل سيادة دولة القانون وتكريس الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر هي في ذات الوقت كفاح لأجل وقف التمدد الخارجي في أحشاء مصرنا وأمتنا العربية.

*السيسي قال عقب فوزه بالانتخابات إن "مصر تسع الجميع. وإن العمل على زيادة المساحات المشتركة بين المصريين سيكون على أولويات أجندة العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة".. كيف ترون هذه التصريحات؟

خطابات المستبدين عادة ما تحمل عبارات طنانة لا يفهمونها هم أنفسهم، بينما أفعالهم هي معيار الحكم عليهم.

والاستبداد عودنا أنه لا يسع أحدا غير فريق الاستبداد. وقد أثبت ذلك بالأفعال على مدار خمس سنوات سابقة، ومن قبله ستين سنة، لم يُسمح للشعب فيها بحرية الاختيار إلا بعد ثورة مجيدة في 2011، ثم عاد الاستبداد فمحا حق الاختيار وأعاد البلاد لحظيرة الاستبداد مرة أخرى.

*هناك من يقول إن تجاوز مرحلة الانتخابات يحتم على النظام إعادة النظر في سياسات الإقصاء الشامل، ويدفعه للبحث عن سبل للمصالحة الوطنية وإيجاد متنفسات تطيل من عمر النظام؟

هذا كلام صحيح في غير حالتنا، لأن إعادة التقييم وإعادة النظر ومحاولة إصلاح ما فسد وإعادة لم شمل الوطن هي تعبيرات تحتاج لعقل ولوطنية ولرغبة، وهي أمور لم تعكسها هذه السلطة منذ خمس سنوات.

*هل الدعوة التي أطلقها الإعلامي المقرب من سلطة الانقلاب عماد الدين أديب بالتحاور مع من وصفهم بالمتعاطفين مع جماعة الإخوان بمنزلة بالون اختبار من النظام أم مجرد دعوة شخصية لا مدلول لها؟

مجرد استخدام تعبير المتعاطفين مع الإخوان المسلمين هو محاولة لإقرار مصطلحات الانقلاب وفرضها على المستقبل. فالنزاع ليس بين السلطة والإخوان المسلمون، إنما بين السلطة وملايين المصريين من شتى الانتماءات.

وإذا كان الإخوان وتحالف دعم الشرعية مثلوا الطرف الآخر في مواجهة الانقلاب خلال العام الأول، فإن الوضع الحالي اختلف، إذ أصبحت كل القوى الوطنية، المنتمية لتحالف دعم الشرعية أو لجبهة الإنقاذ أو خارجهما، رافضة لهذه السلطة.

وبالتالي، التعبير الدقيق – لو صحت النوايا – هو التحاور مع القوى السياسية الوطنية بمختلف أطيافها، لكننا لا نلقي بالا لهذه التسريبات على ألسنة إعلاميين، لأنها لا تُعبر إلا عن استمرار في نفس السياسات التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه الآن.

*هناك تصريحات وتقارير حاليا تتحدث عن اعتزام السيسي تعديل الدستور ومد فترة حكمه.. برأيك ماذا لو أقدم السيسي على هذا الأمر؟

لا اعتقد أن السلطة الحالية ستكتفي بأربع سنوات أخرى، وفقا للكاتلوغ المعروف للاستبداد، فإنها ستفعل كل شيء لتكريس بقاءها، وأول ذلك تعديل الدستور، وهو أمر يسير بعد أن سُمح للجنة خمسينية بعمل ما قيل إنه دستور جديد، وهو لم يكن أكثر من دستور 2012 ببعض تعديلات لم تمس الجوهر. فإن لجنة جديدة سيجري تعيينها لتمرير تعديلات تُهدر ما بقي من آثار دستور 2012، وأهمها ما يمنع التفريط في ممتلكات الشعب ولو باستفتاء، وما يحدد مدة الرئاسة، وما يسمح للبرلمان باختيار وعزل الحكومة، وما يسمح للبرلمان بمحاكمة رئيس الجمهورية، ومواد الحكم المحلي التي كان يجب تطبيقها لانتخاب المحافظين ورؤساء المدن والعمد والمجالس المحلية، والقيود التي وضعت على سلطة فرض الطوارئ إلى غير ذلك.

قد يقول البعض إن السلطة في كل الأحوال تهدر الحقوق، ولا تلتزم بالدستور، غير أن الفارق أن الاستبداد يكره اتهامه في كل خطوة بأنه يخالف الدستور، ولذا يحب أن يجعل الدستور متطابقا مع سلوكيات، بأن يطوع سلوكياته لتتوافق مع الدستور.

*كيف ترون محاولات النظام بهندسة الحياة الحزبية بعد تصاعد الحديث عن أهمية وضرورة اندماج الأحزاب المؤيدة للسيسي وتقليل أعدادها.. فهل سيعود الاتحاد الاشتراكي بثوب جديد؟

أمر منطقي لسلطة لا تفكر في أنه سيأتي اليوم وترحل، وتعمل على إنهاء أي صور للحياة السياسية، ونتيجة منطقية لفشل محاولة تجميل السلطة خلال ما سُمي بالانتخابات الرئاسية، فكل هذه الأحزاب التي أيدت النظام وعملت له لم تستطع أن تجمع مليوني ناخب.

كما أن النظام شمولي بامتياز، وهو ما يتناقض مع بقاء التعددية الحزبية ولو صوريا. ولذا، كنت أتمنى أن تُجمد كافة الأحزاب المعارضة لعملها عندما صادرت السلطة العملية الانتخابية، أو عندما باعت بكل وقاحة جزيرتي تيران وصنافير، أو بعد أن قاطع الشعب الانتخابات المزيفة.

كلها كانت لحظات مناسبة للإعلان عن أن العمل السياسي في مصر أصبح مغلقا تماما.

فلا يجوز أن تُغلقه السلطة، بينما الأحزاب المعارضة تتمسك ببقائها لترسل رسائل غير حقيقية أن بمصر حياة حزبية، أو أجواء سياسية تتمتع فيها المعارضة بأي حقوق.

*ما تقييمكم لحالة المعارضة المصرية؟ وألا ترون أنها أصبحت في وضع بائس في ظل خلافاتها وانقساماتها التي لا تنتهي؟

المعارضة موجودة وبمساحات هائلة غير مسبوقة، فلأول مرة يقف الشعب المصري كاملا في خندق واحد، بينما السلطة عارية في خندق مقابل.

فمن قاموا بثورة يناير ومن كانوا مع نظام مبارك عادوا ليجدوا أنفسهم في نفس السفينة، وعليهم الإبحار معا. ومن أيدوا الرئيس مرسي ومن عارضوه اكتشفوا أنهم لا يمكنهم إلا أن يكونوا إلا في نفس الجانب.

بل إن محاولة الانتخابات الفاشلة كشفت عن معارضة عميقة في أجهزة الدولة والمؤسسات، ورغبة واضحة في التغيير ورفض لعمليات التفريط والتنازل عن الحقوق وللسياسيات الهوجائية.

لكن اتساع مساحة المعارضة لا تكفي لنجاحها، فيجب أن تتبنى الحوار فيما بينها وتعمل على خلق آليات للتواصل والتنسيق فيما بينها، وأن تنخلع من مرارات الماضي والاختلافات السفسطائية.

الحقيقة نحن أمام صف وطني هائل قادر على أن يفعل ما يريد، شريطة أن يتعرف على نفسه وأن يقبل أطرافه بعضهم البعض، وأن يتوافقوا على عقد وطني جديد يجمع ولا يُفرق، ومشروع وطني جاد يحقق مصلحة الوطن الجامعة التي تسبق مصلحة أي حزب أو جماعة أو فئة.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك