اتهام بغداد بمنع عودة أقارب المشتبه بانتمائهم لداعش لمناطقهم


لندن: اتهمت منظمة حقوقية دولية السلطات العراقية اليوم بمنع أقارب المشتبه بانتمائهم الى تنظيم داعش من العودة الى منازلهم برغم من اعتبارهم أبرياء ودعت العبادي الى الزام السلطات المحلية بإلغاء أي مراسيم مشابهة ووضع حد للنزوح القسري.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية المهتمة بحقوق الانسان في تقرير لها الخميس تابعته "أيلاف" إن قوات مسلحة محلية في قضاء البعاج، شمالي العراق أصدرت أمرا في فبراير الماضي  بمنع عودة أقارب أعضاء تنظيم داعش الى منازلهم في مناطقهم الاصلية.

قضاء البعاج

ويقع قضاء البعاج شمال غرب العراق ويتبع محافظة الموصل ويبلغ عدد سكانه 100 الف نسمة لكن عدد سكان مدينة البعاج مركز القضاء يبلغ 13 الف نسمة.. ويعتبر البعاج أكبر قضاء عراقي من ناحية المساحة وتسكنة عشائر عربية كما تنتشر فيه قرى لليزيدية.. ويحد القضاء من الشمال والشرق سنجار والقيروان والحضر ومن الغرب الحدود السورية ومن الجنوب محافظة الأنبار. 

واكدت رايتس ووتش في تقريرها انها حصلت على محضر اجتماع رسمي في ناحية البعاج ينص على توجيهات للشيوخ والمخاتير بعدم منح تصاريح أمنية لأقارب عناصر داعش وهو ما "سيمنع مئات الأشخاص، إن لم يكن الآلاف، من العودة إلى منازلهم".. موضحة انها أجرت مقابلات مع مئات العائلات الأخرى المشتبه بانتماء أحد أفرادها إلى داعش في العراق ممن واجهوا عقوبات مماثلة بعد فرار مقاتلي التنظيم.

عقاب جماعي

وقالت لما فقيه، نائبة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "مرسوم البعاج هو أحد أوضح الأدلة حتى الآن على العقاب الجماعي الذي تمارسه السلطات العراقية بحق أقارب المشتبه في انتمائهم إلى داعش. يجب مساءلة القوات المحلية والحكومة المركزية حول هذا التمييز".

 

محضر اجتماع رسمي يمنع اقارب عناصر داعش من العودة

 

وأشارت المنظمة الى انها راجعت في العاشر من الشهر الحالي  محضرا من صفحة واحدة لاجتماع البعاج (130 كيلومترا غرب الموصل) بتاريخ 7 فبراير/شباط حيث ضم الحضور قادة من فيلق "بدر" التابع لـ"قوات الحشد الشعبي"، القوة المسيطرة على المنطقة والتي تتبع رئيس الوزراء حيدر العبادي كما ضم أيضا القائمقام ومجموعة من شيوخ العشائر والمخاتير حيث يُظهر المحضر أن العقاب الجماعي جزء من السياسات في هذا القضاء.

ووفقا لمَصدرين في البلدة، كان عدد سكان البعاج 13 ألفا قبل سيطرة داعش عليها عام 2014 وفر معظم السكان من المنطقة إلى مخيمات النازحين في 3 يونيو/حزيران عام 2017 عندما استعادت مجموعات الحشد الشعبي المنطقة من داعش ومنذ ديسمبر/كانون الأول، عاد حوالي ألف شخص فقط حسبما ذكرت المصادر.

لكن باحثي "هيومن رايتس ووتش" الذين زاروا بلدة البعاج في العاشر من الشهر الحالي وجدوا أنها خالية من السكان إلى حد كبير، وقِلة متواجدون في الشوارع والمباني المتضررة والمهجورة. وقبل صدور أمر فبراير، كان على السكان الحصول على تصريح أمني للعودة مختوم من قبل شيخ عشيرتهم ومختارهم.

منع إصدار تصاريح أمنية للعودة

وقد نص محضر الاجتماع على ما يلي: "على الشيخ أو المختار عدم الختم لأي شخص لديه [إبن، أو أخ، أو أب] داعشي.... ويتم محاسبة أي مختار أو شيخ في حالة التوقيع لشخص ينتمي إلى عصابات داعش أو لديه [أخ، ابن، أو أب] منتمي إلى عصابات داعش الإرهابية.... على كل شخص صدر له تصريح أمني ولديه [أب، ابن، أو أخ عضو في التنظيم] على المختار التبليغ عنه لدى الجهات الأمنية".

وتحمل الوثيقة أختام المسؤولين في الاجتماع بمن فيهم ضباط المخابرات من فيلق بدر الذين أصدروا الأمر مع مجلس القضاء اضافة الى تواقيع 23 مختارا على ظهرها.

وابلغ أحد المصادر المنظمة "من بين سكان البعاج الـ 12 ألفا الذين ما زالوا في المخيمات، أقدّر أن 20 بالمئة منهم لديهم قريب مباشر انضم إلى داعش، وبالتالي لن يتمكنوا من العودة بناء على هذه الأوامر وإذا خرق أي من الشيوخ أو المخاتير القواعد وختم التصريح الأمني لعائلة تضم عناصر من داعش، ستعتقله قوات الحشد الشعبي للاستجواب".

جريمة حرب

ونوهت المنظمة الى ان القانون الدولي يسمح بفرض عقوبة فقط على المسؤولين عن ارتكاب الجرائم، وذلك بعد محاكمة عادلة لتحديد مدى جرمهم لكن  فرض العقوبات الجماعية على الأسر أو القرى أو المجتمعات ينتهك قوانين الحرب، ويمثل جريمة حرب وبالمثل، فإن إجبار السكان المدنيين على النزوح القسري لأسباب تتعلق بالنزاع، باستثناء أسباب عسكرية حتمية أو لحمايتهم، هو جريمة حرب.

وأكد العديد من المسؤولين الحكوميين لهيومن رايتس ووتش أن أقارب المشتبه بهم من داعش أبرياء في نظر القانون، وأن الحكومة لا تتبع أي سياسات تسمح بالتمييز ضدهم لكن المنظمة اكدت انها أجرت مقابلات مع مئات العائلات التي عوقبت لارتباط أحد أقاربها بداعش.

أقارب منتمين لداعش يتحدثون

وكان بعض الأقارب الذين تمت مقابلتهم سجناء بحكم الواقع في المخيمات، أو حُرموا من وثائق الهوية المطلوبة، وواجهوا مجموعة من العقوبات التعسفية مثل الإبعاد من قوائم المستفيدينمن المعونات. 

وقالت جميع العائلات والمحامين والمخاتير الذين تمت مقابلتهم إن العقبة الأساسية هي عجز الأسر عن تجاوز الفحص الأمني من وزارة الداخلية والمخابرات والأمن الوطني بسبب الاشتباه في انتماء أقاربها إلى داعش. 

لكن هذه الفحوصات ضرورية لتسجيل الولادة، الوفاة، أو الزواج، أو الحصول على بطاقة هوية أو بطاقة معونة، أو الحصول على وظيفة أو الالتحاق بالمدرسة. كما أنها ضرورية لطلب تعويض عن الخسائر أثناء الحرب أو الحصول على تعويض قضائي.

دعوة العبادي لمنع النزوح القسري

وطالبت "هيومن رايتس ووتش" السلطات العراقية بإلغاء أي قرارات تستهدف أُسر من يشتبه في أنهم من داعش، وإزالة أية عقبات تحول دون حصول العائلات على الوثائق المدنية والتعويضات، واللجوء إلى القضاء.. كما دعت رئيس الوزراء حيدر العبادي الى إصدار مرسوم يلزم السلطات المحلية بإلغاء أي مراسيم مشابهة، ووضع حد للنزوح القسري.

وشددت على السلطات بضرورة تسهيل عودة العائلات التي تريد العودة إلى المناطق غير المتأثرة بالعمليات العسكرية الجارية فورا، من المخيمات أو غيرها، والسماح للعائلات باختيار البقاء في المخيمات التي تسمح بحرية التنقل داخلها وخارجها وبحرية الاتصالات، أو الانتقال إلى مكان آخر.. وقالت إنه إذا لم تتمكن السلطات من ضمان سلامة العائلات بسبب تهديدها بهجمات انتقامية، عليها السماح لها باختيار الانتقال إلى مخيمات أو مناطق أخرى يمكن للسلطات فيها توفير الحماية الكافية.

وشددت لما فقيه نائبة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش بالقول "إذا كانت الحكومة العراقية جادة في تأكيدها أن أقارب المشتبه بكونهم من داعش أبرياء ويجب معاملتهم على هذا النحو، عليها منع القوات العسكرية والأمنية المحلية من الانتقام منهم  لكن التحقيقات التي بدأت منذ أسابيع تظهر أن الحكومة المركزية لم تتخذ أي إجراءات فعالة لمنع قواتها من فرض العقاب الجماعي".

وكان قد تم الاعلان في الرابع من حزيران يونيو عام 2017 عن تحرير القضاء بالكامل من سيطرة تنظيم داعش. 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك