مستقبل النقابات المستقلة عشية أول انتخابات بمصر منذ 12 عاما

وصف رئيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية، التي تعد أول نقابة مستقلة تأسست رسميا في عام 2009، طارق كعيب، الانتخابات العمالية، التي تجرى لأول مرة منذ 12 عاما اليوم الأربعاء، بـ"المهزلة".

 

واتهم الحكومة "بالتعنت" في توفيق أوضاع النقابات المستقلة على مستوى الجمهورية، من خلال الإيعاز للموظفين والمسؤولين في مديريات القوى العاملة بعدم قبول أوراقهم، ورفضها، وتعطيلهم، حتى انقضت فترة توفيق الأوضاع، في حين قبلوا أوراقا "مزورة" للنقابات الحكومية.

ووافق البرلمان المصري على قانون "المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي"، في تشرين ثان/ نوفمبر 2017، وسط اعتراضات النقابات المستقلة، التي اتهمت الحكومة بالعمل على تقييدها، ومحاولة احتواء الحركة العمالية داخل اتحاد عمال مصر (الرسمي)؛ بهدف إحكام السيطرة عليها؛ لتجنب أي احتجاجات محتملة في لحظة اقتصادية حرجة يتم فيها إنهاء منظومة الدعم.

وحظرت حكومة السيسي التعامل مع النقابات المستقلة في 2015، واعتبارها عناصر "إثارية"، كما حظرت وزارة الداخلية في 2016 التعامل مع النقابات المستقلة بكافة مسمياتها، ورفض اعتماد أختامها لاعتماد المهن ببطاقة الرقم القومي. 

تعنت وترصد

وعن مظاهر التعنت التي واجهوها خلال مرحلة توفيق أوضاعهم ضمن القانون الجديد؟

-لقد تم منعنا من دخول الوزارة لتقديم أوراقنا، ولم ندخل إلا بعد إحضار الشرطة. كان هناك تعنت شديد وترصد، ونية مبيتة بعدم توفيق أوضاع النقابات المستقلة في مصر التي يربو عددها على العشرات، وتضم آلاف اللجان ومئات الآلاف من العاملين.

نحن في نقابة الضرائب العقارية أكملنا كافة الأوراق، وترفض مديريات القوى العاملة على مستوى الجمهورية استلام أوراق توفيق الأوضاع من خلال عراقيل واختلاق معوقات غير موجودة لا في لائحة ولا في قانون؛ لتضييع الوقت.

كيف انتهى مشد توفيق الأوضاع؟

-بعد معارك كبيرة مع مسؤولي وموظفي مديريات القوى العاملة، لدينا 25 لجنة على مستوى الجمهورية، لم نتمكن من توفيق أوضاع سوى 13 لجنة فقط! حيث رفضوا استلام أوراق باقي اللجان الاثنتي عشرة، فاضطررنا عمل تسليم على يد (مُحضر)، وتقديم بلاغ في مراكز الشرطة في اثنتي عشرة محافظة، بعض النقابات العامة لم يوفقوا سوى أوضاع لجنتين أو ثلاثة منها فقط!
 
عدد اللجان التي تم توفيق أوضاعها؟

 -من بين 1500 لجنة نقابية على مستوى الجمهورية، لم يقبلوا توفيق أوضاع سوى ما بين 60 و70 لجنة، من أجل ذر الرماد في العيون، وإرضاء منظمة العمل الدولية التي انتقدت سجل الحكومة في العمل النقابي مرات ومرات، ووضعتها في أكثر من مناسبة على اللائحة السوداء.

الحكومة تريد تحميل النقابات المستقلة مسؤولية عدم توفيق الأوضاع، بعدم استيفاء الأوراق المطلوبة أمام منظمة العمل

هل يعني ذلك أن النقابات التي لم تقبل الحكومة توفيق أوضاعها خرجت من العملية النقابية تماما؟

 

-في ظل تعنت الحكومة، وسياسة الأمر الواقع، أمام النقابات خياران، أولهما الاستسلام والخروج من العمل النقابي بعد انتهاء فترة توفيق الأوضاع، التي انتهت الاثنين، وعدم دخولها الانتخابات، وثانيهما، اللجوء إلى عمل محاضر في أقسام الشرطة بعدم استلام مديريات القوى العمالة أوراقهم وسلوك الطريق القضائي.

كيف تصف موقف الموظفين والمسؤولين بمديريات القوى العاملة؟

 

-في المديريات منحازون ضدنا بشكل واضح، وهم أعداء لكل أعضاء النقابات المستقلة بأوامر من المسؤولين، ويرفضون حتى منحنا "إيصالات" تفيد باستلام أوراقنا، على الرغم من أنهم موظفون حكوميون، وغير منحازين لأي طرف.

عداء الحكومة للعمال

هل كان هناك تسهيلات في المقابل للنقابات الحكومية؟


-بكل تأكيد، ومعي جمعيات عمومية مزورة بالكامل، ويقدمونها للمديريات ويمنحونهم شهادات توفيق أوضاع، في حين يرفضون استلام أوراقنا، ولا يشترط لقبول أوراق النقابات الحكومية سوى تقديم أي ورقة أو طلب لمنحه شهادة توفيق أوضاع، تحت قاعدة "الدفاتر دفاترنا، والبلد بلدنا".


سأتقدم ببلاغ للنائب العام بكل الجمعيات المزورة، وسنلجأ للقضاء الإداري بمجلس الدولة؛ لوقف تلك المهازل.

لماذا لا ترغب الحكومة في وجود النقابات المستقلة؟ وما هو الدور الذي تريده من النقابات الحكومية؟

-الحكومة لا تريد أي صوت للمطالبة بحقوق العمال، هي تريد نقابات تصفق وتطبل لها، وتسير على هواها، فاتحاد العمال هو أكبر "مطبلاتي"، وهو ذراع أي حكومة للقضاء على الحركات العمالية، وتهميش النقابات المستقلة، وخلق نقابات موالية لا قيمة ولا وزن لها 

في ظل القانون الجديد، هل من المتوقع أن تواجهوا عوائق للمطالبة بحقوق الموظفين؟

المطالبة بحقوق الموظفين مرهون بتوفيق أوضاع النقابات المستقلة، ونجاحنا في الانتخابات التي تعقد الثلاثاء، والقانون يخولني بذلك، والسؤال هنا: من سينجح في ظل التعنت الحكومي لرفع صوته بالمطالبة بحقوق الموظفين؟"

فضيحة كبيرة

كيف تقرأ التناقض بين احتفال الدولة بيوم العمال ومحاولة قمع أي نقابة تطالب بحقوقهم؟


-الحكومات الفاسدة وغير الديمقراطية هي من تسلك مثل هذا السلوك، وتنقض على حقوق الطبقة العاملة، وتنحاز ضدهم، أبسط شيء أحيلك للفضيحة بحق الحكومة أن يلزمها القضاء الإداري بإضافة نسبة الـ80% من قيمة آخر 5 علاوات إلى الأجر المتغير لأصحاب المعاشات، وتلجأ الحكومة لمحكمة غير مختصة؛ لوقف الحكم التاريخي! وهو ما تحقق لها!

كيف تتوقعون المشهد الانتخابي للنقابات التي تجرى لأول مرة منذ سنوات؟

-ما يحدث هو مهزلة بكل المقاييس، لن يوجد انتخابات حقيقية، كل ما سيحدث هو أشبه "بفرح العمدة"، الهدف الرئيسي هو وأد وجود النقابات المستقلة، وشروط اللائحة تعجيزية للترشح من خلال وجود بند يلزمني بموافقة جهة العمل، وكذلك نقابة العمل، فكيف ذلك! ولن تعطي الإدارات موافقات بالترشح إلا من رضى عنه "الأمن"، هو مشهد جنائزي، ليس للنقابات المستقلة، بل للطبقة العاملة في مصر.

بعد هيمنة النقابات الحكومية، وهو المتوقع، هل ينتهي الحراك العمالي؟

-نحن لن نتوقف عند انتهاء مهزلة الانتخابات، نحن سنكمل عملنا ومسيرتنا النقابية في الدفاع عن حقوقنا، أيا كانت النتائج، سندخل دورة جديدة من النضال مرة أخرى لاستعادة حقوقنا المسلوبة.

أحذر، هذا الضغط يسرع بالانفجار، فالموظفون والعمال مرتباتهم متدنية، وحقوقهم مهدرة، واليوم غير الأمس، فالناس لديهم دراية بحقوقهم النقابية، وأوضاعهم المعيشية غير عادلة، ولن تعينهم في حياتهم.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك