تحقيقات مولر ومأزق الدبلوماسية الإماراتية

سلسلة تغريدات باللغة الإنجليزية اطلقها أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية من على موقع التواصل الاجتماعي تويتر؛ نفى فيها تدخل بلاده في الانتخابات الأمريكية 2016، إذ قال إن "دولة الإمارات العربية المتحدة لم تتدخل مطلقا في انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية 2016". 


الوزير قرقاش برر إتصال مسؤولي بلاده بأعضاء حملة ترمب بقوله: "كأي دولة صديقة للولايات المتحدة، كان المسؤولون الإماراتيون على تواصل مع فريقي المرشحين (ترامب وكلينتون) ومستشاريهما، للتعرف إلى سياسة المرشحين الخارجية خصوصا في منطقة الشرق الأوسط". 

 

تصريحات قرقاش تعد الاشتباك الدبلوماسي المباشر والأول لمسؤول إماراتي رفيع المستوى مع لجنة التحقيق الخاصة بالانتخابات الأمريكية والتدخل الروسي التي يرأسها المحقق الخاص روبرت مولر؛ اشتباك من خلال منصات التواصل الاجتماعي يعكس حجم القلق من التحقيقات القائمة في واشنطن التي تلاحق رجال أعمال وشركاء تجاريين وأمنيين لدولة الإمارات العربية وكبار المسؤولين فيها.

 

التحقيقات الأمريكية تحولت إلى مصدر أرق وقلق  لكبار المسؤوليين في دولة الإمارات العربية طالت ولي العهد الشيخ محمد بن زايد؛ مهددةَ بتضييق هامش المناورة لشخصيات بدت فاعلة خلال السنوات الخمس الماضية في العالم العربي؛ خصوصا بعد أن أرجعت تقارير إخبارية امتناع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد عن زيارة الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا إلى خشيته من الخضوع لتحقيقات من قبل لجنة التحقيق الخاصة التي يرأسها مولر.

 

الاشتباك المباشر لدولة الامارت مع ملف التحقيقات الامريكية المتعلق بالتدخل الروسي في حملة الانتخابات الامريكية يعتبر مقياساً لمستوى التوتر الذي بلغه كبار المسؤولين في الإمارة والاهم من ذلك انها تكشف عيوب السياسة الخارجية الاماراتية وهشاشة ادواتها؛ فحالة الارتباك المرافقة للتحقيقات وتداعياتها السياسية على أمنهم ومستقبلهم كنخبة سياسية طموحة ترغب في ان تكون مؤثرة على امتداد السنوات الخمس او العشر المقبلة.

 

فالتفاصيل كثيرة والاسماء عديدة تتناقلها وسائل الاعلام الامريكية كما تتناقل اخبار النجوم والفنانين؛ أي انه من الصعب تجاهلها وعدم الرد عليها فالمعارك الإعلامية جزء من المعركة شاءت ابو ظبي ام لم تشأ؛ فتسليط الاضواء على نشاطاتها السياسية والاجتماعية في واشنطن سبب يحد من فاعليتها ويبقي رجالاتها وادواتها واذرعها الدبلوماسية والاقتصادية  تحت الضوء على غير العادة.

 

تحقيقات مولر وامكانية تورط وزراء وسفراء ورجال اعمال وشركاء من الإمارات وكبار مسؤوليها في حادث التدخل في الانتخابات الرئاسية الامريكية 2016؛ يعني الاضرار بادوات مهمة ومؤثرة في صناعة وتنفيذ السياسة الخارجية الإماراتية؛ ادوات هي الان في امس الحاجة اليها في ظل تورطها في اليمن والقرن الافريقي وتهورها في الملف الفلسطيني وخصوصا ملف التطبيع.

 

تحقيقات مولر ستهدد حرية الحركة والمناورة بالنسبة لدولة اعتمدت في دبلوماسيتها وادواتها السياسية على قائمة كبيرة من الشخصيات الجدلية والشركاء التجاريين والامنيين المتورطين في العديد من الملفات الاقليمية والسياسية.


في الختام، ازمة التحقيقات الامريكية لا تعد المأزق الوحيد او الاخير لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ فتوسع النشاط السياسي والامني الإماراتي اربك اداءها السياسي والامني المتمدد والمشدود لحد التمزق في الخليج العربي و القرن الافريقي  وشمال افريقيا و الملف الفلسطيني؛ مسألة ترهق كاهل الامارات العربية وتدفعها الى مواجهات واسعة في الاقليم كالتي يتوقع ان تحدث في الولايات المتحدة الامريكية؛ مواجهات ستلعب دورا في تقرير مستقبل الامارات العربية والنخبة المهيمنة فيها خلال السنوات العشر المقبلة على الارجح.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك