"عربي21" تحاور رئيس الائتلاف السوري عبد الرحمن مصطفى

قال رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" عبد الرحمن مصطفى: إن الفصائل في الجنوب السوري تواجه ثلة من الأعداء، وعلى رأسها روسيا وقوات النظام والمليشيات الإيرانية، إلى جانب الدور الإسرائيلي.

وفي مقابلة خاصة مع "عربي21"، رجح مصطفى أن تكون روسيا جادة بإخراج المليشيات الإيرانية من سوريا، واستدرك بالقول "لكننا لم نلمس بعد هذه الجدية".

وفي سياق متصل، حذر من نتائج التخلف عن الوفاء من قبل المجتمع الدولي بالتعهدات للائتلاف، لافتا إلى الدعم غير المحدود الذي يتلقاه النظام من داعميه.

وفي ما يأتي نص الحوار الكامل:

-ما هي المعلومات التي بحوزتكم عن عقد اتفاق روسي-إسرائيلي حول الجنوب السوري، وكيف تنظرون كمعارضة إلى ما يجري هناك من تصعيد، وهل تشعرون فعلا بأن هناك خطرا محدقا على المعارضة في الجنوب؟


من الواضح أن أي اتفاق بين الأطراف التي تحتل سوريا لن يكون في صالح الشعب السوري، نحن نقف بشدة ضد أي اتفاق يسعى لتمرير مصالح دولية على حساب الشعب السوري، وإذا كانت روسيا وإسرائيل طرفا فيه، فسيكون ذلك سببا في رفض إضافي وأشد.

إضافة إلى أن إسرائيل تحتل الجولان السوري الذي لا يمكن السكوت ولا التهاون بشأن تحريره بكل الوسائل المتاحة وعودته إلى السيادة السورية وعودة المهجرين منه إلى أرضهم، ناهيكم عن أن إسرائيل كانت من القوى الرئيسة الداعمة لبقاء الأسد الأب والوريث لأنه أكثر من وفّر لها الحماية وضمن أمنها، على حساب حقوق الشعب السوري وشعوب المنطقة.

المخاطر التي تحيق بالثورة السورية كثيرة، هناك اليوم مشاريع ومخططات عديدة، أطراف دولية تحاول تمرير مصالحها، وأحيانا كثيرة على حساب الشعب السوري، وهذا ما نريد أن نقف في وجهه.

- في السياق ذاته، كيف تنظرون إلى استعدادات المعارضة للتصعيد في الجنوب، من الاندماجات إلى رفع الجاهزية؟ هل تعتقدون أن فصائل المعارضة قادرة على قلب الطاولة على التفاهمات الدولية هناك؟

فصائل الجيش السوري الحر في المنطقة تقوم بكل الاستعدادات اللازمة لصد أي هجوم محتمل، وتنسق فيما بينها لمواجهة أي عمل عسكري في المنطقة.

لم تدخر الفصائل المنضوية تحت الجيش السوري الحر أي جهد في التصدي لهجمات النظام حتى في أشد الحالات صعوبة، ولطالما حاربت على جبهات متعددة، ودون حليف حقيقي يدعمها.

الفصائل في الجنوب حالها كحال فصائل الشمال تواجه ثلة من الأعداء، حيث الدعم الروسي لقوات النظام والمليشيات الإيرانية المقاتلة إلى جانب داعش وبعض التنظيمات الإرهابية، دون أن نغفل إسرائيل ودورها.

- يثير تمسك إيران بوجودها العسكري في سوريا تساؤلات كثيرة، وهنا نسأل عن جدية روسيا بإخراج إيران من سوريا، وعن الأسباب التي تدفع بإيران إلى التمسك بوجودها في سوريا.


على عكس قوى الثورة السورية، التي تدافع عن مبادئ وأهداف مشروعة وحقيقية وسامية، فإن قوات النظام والجهات الداعمة لها، لا تعمل لتحقيق أهداف سامية أو استعادة حقوق مشروعة، هذه أنظمة استبدادية تسعى للحفاظ على السلطة وبسط المزيد من السيطرة على المستوى الدولي والإقليمي والداخلي.

وهذا ما يجعل فرصة نشوب صراع مصالح بين هذه الأطراف أمراً محتملا بل حتميا، ونحن نلمس أثره على الأرض منذ وقت طويل.

على المستوى السياسي نحن مهتمون بتأكيد حقيقة مفادها أن المصلحة الحقيقية لدول العالم ولدول الإقليم تكمن في سوريا حرة ديمقراطية، خالية من التدخلات الخارجية بكل أشكالها ومنهمكة في تنمية شعبها واستثمار مواردها وإمكانياتها.

ربما تكون روسيا جادة بخصوص خروج المليشيات الإيرانية من سورية، ولكننا لم نلمس بعد هذه الجدية، وفي حال ظهر ما يؤكد ذلك، فإن هذا هو بالضبط ما يمكن أن يساهم في تحرك يمكن وصفه بأنه إيجابي.

- في هذا السياق، كيف تفسرون نفي رئيس النظام السوري للوجود الإيراني في سوريا خلال مقابلة إعلامية أجراها الأسد الشهر الماضي، وماذا وراء هذه التصريحات؟

يبدو أن الكذب، من خلال إنكار وجود مليشيات إيرانية ترتكب الجرائم لصالح نظامه، هو تأكيد لنهج الدجل والمراوغة الذي اختاره بشار الأسد للتهرب من الإشكالية التي يواجهها، ورغم أنه أشبه بإنكار عين الشمس، إلا أنه يكشف عن عجزه مواجهة الاختلاطات الناجمة عن صراع المصالح بين القوى التي جلبها لإنقاذه.

إن، إيران وباعترافات رسمية من قادتها هي التي حمت النظام ومنعت سقوطه نهاية عام 2013، يمكن لمجرم الحرب أن يستمر بتقديم جميع أنواع الأجوبة الكاذبة والملتوية والمتحذلقة للصحفيين والمراسلين، أما قضاة محاكم جرائم الحرب فلن تعنيهم مثل تلك الإجابات.

إن مكان بشار الأسد ليس أمام كاميرات الصحافيين وأسئلتهم، بل خلف قضبان السجن وداخل أقفاص الاتهام، حيث يجب أن يكون مصير كل مجرم حرب.

- يوحي المشهد السوري الراهن، بأن النظام السوري متجه لبسط سيطرته على كافة المناطق السورية، والسؤال هنا: هل النظام قادر فعلا على ذلك؟

النظام فقد السيطرة على كل شيء، وباتت قراراته رهنا بمصالح وإرادات قوى الاحتلال التي جلبها إلى سوريا في محاولة لإخضاع الشعب السوري، النظام فقد القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة منذ وقت مبكر، وتنحصر إمكاناته في المناورة الضيقة ما بين مصالح الاحتلال الإيراني من جهة والاحتلال الروسي من جهة أخرى.

- على صعيد الحل السياسي، ما هي أوراق القوة التي ما زالت بحوزة المعارضة على طاولة المفاوضات السياسية، وعلى ماذا تراهنون كمعارضة بعد التراجع الكبير وانحسار مناطق نفوذكم على الأرض؟

خلال السنوات الماضية شهدت ميادين الثورة حالات مد وجزر متعددة، وعلى العموم فنحن لا نرى الواقع بلون واحد، الائتلاف يتواصل ويستمر بالعمل مع جميع الثوار من أجل تحقيق أهداف الثورة كما كان الوضع منذ عام 2011.

أما ضمانة النصر فهي الالتزام بالحق، والانحياز دوما إلى المبادئ الأصيلة للثورة، ثورة الحرية والعدالة والكرامة، وهذه المبادئ لن تنهزم، ومصير الشعب السوري وكل شعوب العالم المقهورة هو الحرية، وكل المحاولات الرامية إلى تعطيل هذا المسار مصيرها الفشل مهما بدت وكأنها تحقق مكاسب، حركة التاريخ تؤكد أن الشعوب هي الضامن الوحيد لمستقبلها، وأن التحالف مع الأعداء لقهر الشعب وضمان بقاء الاستبداد هي خيارات انتحارية عدمية، الشعب السوري هو صاحب الكلمة الفصل.

- النظام السوري سلم الأمم المتحدة أسماء الشخصيات المرشحة لعضوية اللجنة الدستورية المنبثقة عن مؤتمر "سوتشي"، ماذا عنكم كمعارضة؟

نحن مصرون على إكمال ما بدأنا به في التعامل مع الأمم المتحدة ومبعوثها الدولي لبحث كافة القضايا، وعلى رأسها الانتقال السياسي الذي سينهي معاناة الشعب السوري ويعيد الأمل بمستقبل أفضل.

إن أي مسار تفاوضي يحقق مطالب الشعب السوري ويدعم المسار السياسي بحسب مقررات الأمم المتحدة وبيان جنيف 1 هو محل قبول، وفي هذا الصدد نحن على تواصل وتشاور عال مع الدول الصديقة والداعمة للشعب السوري وعلى رأسها الضامن التركي.

إن آمال السوريين ما زالت متعلقة بقدرة المجتمع الدولي على تأمين البيئة المناسبة لتحقيق طموحاتهم بنيل الحرية والكرامة، وذلك من خلال بقاء الإرادة الدولية ثابتة نحو محاسبة مجرمي الحرب، وعدم السماح لهم باستمرار تلك الأفعال المشينة.


- قبل أيام قليلة أجريتم لقاء مع المبعوث الألماني خصص لبحث سبل دعم عمل "الحكومة المؤقتة" في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وكذلك سبقه لقاء عقدته "وحدة تنسيق الدعم" مع وفد أوروبي لنفس الغرض، ما هي الوعود التي تلقيتموها، وهل تؤكدون استمرار"المؤقتة" في عملها خلافا للتقارير التي تتحدث عن احتمال قطع الدعم عنها نهائيا؟


الحكومة تعمل في ظل أوضاع صعبة جدا، المسؤوليات الملقاة على عاتقها كثيرة، وهناك نقص دائم في اللوازم والاحتياجات، خاصة بما يتعلق بالقطاع الطبي والتعليم والملف الإنساني وأوضاع المخيمات، لذلك فإن التركيز على تأمين الدعم للحكومة هو من صلب مهامنا، وهو ما نبرزه في كل لقاء مع الدول الضامنة وتلك التي تعهدت بتقديم المساعدات.

نحن نتلقى وعودا كثيرة من أطراف عدة، المشكلة ليست في الوعود، ولكن في تنفيذها، الدول لم تلتزم بتعهداتها لدعم الائتلاف ومؤسساته، منذ لحظة تأسيسه وحتى اليوم.

في الواقع، إن مشكلة الالتزام بالوعود المتعلقة بالدعم هي من أهم المشاكل على طريق انتصار الثورة، وهي ليست مشكلة جديدة، السوريين يعانون من تقصير الأصدقاء في تقديم الدعم الضروري، وفي اتخاذ مواقف عملية حقيقية تمنع الإجرام، وفي الالتزام بالتعهدات التي قطعوها على أنفسهم.

ونحن نكرر ونحذر باستمرار من نتائج التخلف عن الوفاء بالتعهدات للائتلاف، في مقابل ما يحصل عليه النظام من دعم مستمر من قبل قوى تدعم الإرهاب وتمارسه وتنشر الفوضى في المنطقة والعالم.

- أخيرا، ما هي أولوياتكم كائتلاف للمرحلة المقبلة، لاسيما أنكم توليتم حديثا رئاسته؟

نركز على العمل الميداني ودعم المنظمات على الأرض، وهذا يشمل جميع قوى الثورة العسكرية والسياسية والإنسانية، من خلال مخطط طموح وواقعي، والسوريون جميعاً مدعوون للمساهمة في هذه الخطة.

سنركز على بذل جهودنا لتحقيق مشروع الشعب السوري، عبر تحقيق أهداف الثورة، المتمثلة في استعادة الحقوق الطبيعية للسوريين، وإقامة نظام يضمن الحرية والعدالة والكرامة دون تمييز، ويضمن التبادل السلمي للسلطة.

نحن مهتمون بدفع عجلة الحل السياسي في سوريا، من خلال وقف جرائم النظام وإيران وروسيا، وتطبيق القرارات الدولية.

سوف نركز في الفترة القادمة بكل السبل المتاحة على تحسين وضع الشعب السوري في المناطق المحررة والعمل بالقرب من الحاضنة الشعبية، وضمان تقديم الخدمات للمدنيين من خلال الأذرع التنفيذية للائتلاف والمتمثلة في الحكومة السورية المؤقتة والمجالس المحلية، والهيئات والمؤسسات التابعة لهما.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك