الأونروا: البت في قرار تأجيل العام الدراسي منتصف الشهر الحالي

كشف المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" سامي مشعشع، أن المفوض العام للوكالة سيعلن منتصف الشهر الحالي، القرار النهائي حول تأجيل الدوام في المدارس التابعة لها من عدمه، وذلك بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها.

وأوضح مشعشع بأن العجز التراكمي الذي تواجهه موازنة الأونروا تجاوز المئتي مليون دولار، وهو المبلغ المطلوب لاستمرار تقديم خدماتها التعليمية في مناطق عملها الخمس ومنها الأردن.
 
و شدد مشعشع في حوار مع "عربي21"، وجود محاولات واستراتيجيات وخطط، وسيناريوهات أعدت بعناية ممولة سياسيا لإنهاء دور الأونروا.
 
وفيما يلي نص الحوار:
 
ما مدى جدية الأصوات التي تطالب إزالة صفة اللجوء عن اللاجئين وإنهاء الأونروا؟
 
- هي أصوات جادة، وممولة، تمويلا كبيرا، وبدعم سياسي، و خطط، وتصورات، واستراتيجيات، وسيناريوهات، أعدت بعناية.

هذه ليست وليدة اللحظة. منذ عقدين ونيف هناك مؤسسات وبحاثة إسرائيليين وغيرهم بتمويل وبتصور واضح هدفه إضعاف ملف اللاجئين والتشكيك في أعدادهم ومحاولة استيعابهم أينما تواجدوا، والالتفاف على كل القرارات الدولية ذات العلاقة، ومن أهم المداخل لهذا العمل هو التشكيك منذ فترة طويلة وباستمرار وبذكاء في محاولة لتأليب الرأي العام الدولي، وتحديدا الساسة وصناع القرار في أمريكا وغيرها أن الوكالة تفتقر للشفافية، لا يوجد لديها حيادية، وتعزز قضية الاتكالية تعزز أحلام (اللاجئين) في الرجوع وفي العودة، وأنها فاسدة ولا تستثمر الأموال بشكل جيد.

وبالتالي هذه الأصوات التي كانت بالسابق نشازا أصبحت أصواتا جادة وتؤثر على القرار السياسي لدول نافذة ومؤثرة جدا، ومن هنا القلق. محاولة التشكيك من موارد الوكالة بدأت تأخذ منحى خطيرا.

ولكن هذه الأصوات، بالمقابل، ليست قدرا محتما على اللاجئين، ولا على الوكالة، لأن الوكالة تأخذ صفتها الشرعية والعملاتية من ولايتها التي تأتي من الجمعية العمومية، من تصويت 167 عضوا دائما تصوت للمستقبل لتجديد ولاية الوكالة، والتي تتجدد منذ 1950 كل 3 سنوات. التفويض الحالي ينتهي في منتصف 2020.

هل تتوقع تجديد التفويض؟

- نحن على قناعة كاملة أن الدعم السياسي الكبير الذي حصلنا عليه وتحديدا هذه السنة والذي أردف بدعم مالي سيستمر، وأن العالم يدرك دور الوكالة.

فشل المجتمع الدولي السياسي في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا وشاملا سياسيا يجب أن لا يسحب نفسه على الوكالة، لذا يجب تمكين الأونروا حتى يأتي هذا الحل.
 
ما مصير العام الدراسي القادم للطلاب في ظل الأزمة المالية؟

- القرار لم يتخذ حتى اللحظة، ولكن المفوض العام قبل اسبوعين قرر أنه لن يستطيع الإعلان لعموم أهالي الطلبة واللاجئين أن العام الدراسي سيبدأ في موعده.

المفوض العام يريد أخذ هذا القرار في 15 من الشهر الجاري؛ والسبب كان بسيطا، أنت تحتاج إلى كافة الأموال اللازمة لفتح أبواب مدارسك، وليس جزءا من الأموال. نحن حصلنا على جزء من هذا المبلغ، ونريد المبلغ كاملا، لأن أسوأ رسالة تربوية تبعتها للطلبة أنك تفتح أبوابك وبعد عدة أشهر تقفلها لانعدام التمويل.

نحن نريد أن نحصل على المبلغ كاملا لكي يتيسر لنا فتح العام الدراسي والاستمرار برأب الصدع، وبالتالي أنا أعتبره قرارا مهما. ونحن نربط الليل بالنهار لنحصل على هذا التمويل مع إدراك أن هذا الموقف أيضا يثير نوعا من البلبلة والمخاوف لدى أهالي الطلبة، لكن المفوض العام يقف أمام مسؤوليته كمفوض عام ويريد أن يضمن المبلغ كاملا قبل أن نفتح أبواب مدارسنا.

والمبلغ المطلوب الآن هو 217 مليون دولار الذي يعتبر قيمة العجز المركب في ميزانية الوكالة.

لكن هل هناك من أفق لحل العجز قبل بداية العام الدراسي؟


- كان لنا نجاحات مميزة بحكم أننا حصلنا على 238 مليون دولار جديدة من أصل عجز 446 مليون. ندرك الآن أن المرحلة أصعب. طرقنا كل الأبواب التي استطعنا الوصول إليها، لكن أيضا لم تأت النتائج النهائية لحملة شهر رمضان، ولم تأت نتائج الصدقات من تركيا ومن أندونيسيا، ونأمل أن تكون مبالغ جيدة. بالإضافة أننا نتصل مع متبرعين لنا تقليديين في محاولة أخرى لجذب تبرعاتهم.


أيضا، نلجأ الى القطاع الخاص وصندوق البنك الدولي، وبالتالي هناك أبواب ومسارات نحاول ونعمل عليها للحصول على هذا المبلغ، ولكن أهم من ذلك ليس فقط الانتهاء من هذا العام الصعب على خير، ولكننا أيضا بنفس الجهد وبجهد مرادف العمل على ضمان مداخيل كافية للعام 2019 والسنوات التي تليها.

ما هي الحاجات السنوية للأونروا و ماهي البرامج؟  

-هنالك خدماتنا العادية من مدارس وتعليم، وصحة، وإغاثة، وبرامج اقراضية، بالإضافة إلى ميزانية الطوارئ لسوريا، وميزانية الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذه ميزانية منفصلة، وأيضا هنالك ميزانية المشاريع وهي ميزانية ضخمة وكبيرة تتعلق بإعادة إعمار ما دمر من المخيمات ومدارس المخيمات في غزة بعد الحروب المتتالية، وإعادة إعمار مخيم نهر البارد في لبنان الذي دمر بالكامل عام 2006.

الآن الدبلوماسية الأردنية والدبلوماسية الفلسطينية يعملون بشكل كثيف مع الوكالة للتعامل مع هذا العجز المالي. كان هناك لقاء مهم للمفوض العام مع وزير الخارجية الأردني الصفدي، وسيكون هناك اجتماع لاحق هذا الأسبوع للنظر في آليات الخروج من هذه الأزمة.

خدمات الوكالة معروفة للجميع الصحية، والتعليمية، والتربوية، والإغاثية، والاقراضية، ولكن مع هذا العجز المالي هذا يؤثر على خدماتها الطارئة، لهذا السبب نحن علقنا خدماتنا الطارئة في الضفة الغربية، ونستوعب بعضا منها في برامجنا العادية. وفي غزة، أبقينا على المراكز الأساسية في خدمات الطوارئ، وخفضنا من غيرها، مما يعني بأننا لم نجدد عقود وظيفية لـ13 زميل على العقود المؤقتة في غزة، و174 وظيفة في الضفة الغربية أيضا على نظام العقود المؤقتة لم يتم تجديدها.

كيف أثر العجز المالي على نوعية وجودة الخدمات؟

- طبعا أثر على الكم والنوع. أنت لديك ميزانية عادية تتخطى 760 مليون دولار، وفيها عجز مستأصل وصعب، وبالتالي هذا يؤثر على عدد الطلبة في الصف الواحد. كما يرتفع عدد المرضى الذين يعايَنون من الطبيب أو الطبيبة، ويؤثر عن شبكة الأمان الاجتماعي، وقدرتك على الالتفات إلى حالات العسر الشديد وأفقر الفقراء ما بين اللاجئين. كما يؤثر على البرمجة العادية الأخرى.

طبعا سيتأثر الكم والكيف، ولهذا السبب نحن منذ فترة ننادي بشفاء مالي كبير للوكالة ومستديم وطويل المدى لكي نتمكن من إعادة بناء الكم والكيف في خدماتنا البنيوية العادية، ولكن أيضا الإبقاء على المحاور الأساسية خدماتنا الطارئة تحديدا في سوريا وغزة لأن هذه الخدمات هي شريان حياة لمليون و200 ألف في غزة ولـ 560 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك