مستشار سابق لـ"عربي21": ملف التلوث بمصر أكبر من الحكومة

كشف مستشار وزير البيئة المصري الأسبق، حسام محرم، عن وجود عمليات تخريب للبيئة في مصر بشكل ممنهج، في بلد يعج بمئة مليون نسمة؛ ما يهدد حياة ملايين المصريين، إذ يمتد التلوث البيئي إلى الهواء والماء والتربة بنسب عالية، تشكل خطورة على بيئة الإنسان والحيوان والنبات.

وحذر في حوار خاص مع "عربي21" من مغبة عدم تدارك مخاطر التلوث التي تحيط بالبيئة في مصر، وتتسبب في كوارث على المستوى الصحي والاقتصادي والاجتماعي، مطالبا بضرورة ملاحقة بؤر التخريب التي لا تلتزم بمعايير السلامة، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية على أنشطة المصانع.

ودعا إلى إعادة هندسة نمط الحوكمة البيئية في مصر، وهو نمط صناعة القرار البيئي في مصر ليصبح أكثر كفاءة وفاعلية، والتوسع في تأسيس شراكات مع الجهات الأكاديمية والبحثية البيئية لتحسين القدرات المؤسسية والفنية والقانونية والإدارية.

 

اقرأ أيضا: 

ورأى أن جهود الدولة وحدها في مواجهة مخاطر التلوث البيئي من ناحية، وإعادة تدوير المخلفات الصلبة والسائلة من ناحية أخرى غير كافية، ويجب تداركها من خلال إشراك خبرات أجنبية، والقطاع الخاص، في مواجهتها، وتفعيل الدور البيئي للشركات والمصانع الكبرى.

وفي ما يأتي نص الحوار:



ما هي أنواع التلوث التي تهدد مصر؟


أهم مظاهر التلوث في مصر، هي تلوث الهواء، وتلوث المياه، وتلوث التربة، والتلوث الناجم عن الإدارة غير السليمة للمخلفات الصلبة والخطرة، فضلا عن مظاهر تلوث أخرى ثانوية.

ما هي أهم الكوارث التي تهدد المجتمع المصري بسبب التلوث؟


التلوث له نتائج مباشرة خطيرة على البيئة، فضلا عن التداعيات غير المباشرة الأبعد مدى، والتي أهمها تدهور الصحة العامة، واستنزاف وإتلاف الموارد الطبيعية، وما يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية، ومن ثم اجتماعية وإنسانية، والتي في النهاية تُضعف الموقف الاستراتيجي لأية دولة في إطار السباق الحضاري العالمي.

كيف يؤثر تضارب المصالح على البيئة وما دور منظمات المجمتع المدني؟

المجتمع المدني بوجه عام هو الجناح الثالث من أجنحة التنمية في أي دولة، ويضطلع بأدوار يصعب على الدولة الاضطلاع بها.

ويعد تمكين المجتمع المدني البيئي المصري، وتعزيز دوره داعما لصانع ومتخذ القرار البيئي في مواجهة الضغوط التي يمكن أن يواجهها خاصة من قبل رجال الصناعة، الذين يملكون سطوة وقوة تمكنهم من كسر إرادة جماعات الضغط البيئي بمكوناتها الرسمية وغير الرسمية، ما يمكنها من تمرير مصالحها دونما اعتبار للمصالح البيئية للمجتمع المصري

ما الذي ينبغي فعله في مواجهة ما سميته عملية تخريب ممنهجة للمجال البيئي بكل مكوناته؟

أرى أن الأمر يستدعي إجراء تحقيقات سياسية برلمانية من خلال لجان تقصي حقائق، حتى لا يفلت المخربون من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن جرائمهم في حق منظومة العمل البيئي بمكوناتها الرسمية وغير الرسمية خلال السنوات الأخيرة.

يضاف إلي ذلك ضرورة أن تقوم الأجهزة الرقابية بفحص شامل لكافة الأنشطة والتصرفات السياسية والقانونية والمالية والإدارية التي تمت خلال الفترة الماضية.

ماهي طبيعة الإصلاحات المؤسسية التي ينبغي إنجازها للنهوض بمنظومة العمل البيئي؟

على المحور المؤسسي ينبغي العمل على إعادة هندسة نمط الحوكمة البيئية في مصر، وهو نمط صناعة القرار البيئي في مصر ليصبح أكثر كفاءة وفاعلية، والتوسع في تأسيس شراكات مع الجهات الأكاديمية والبحثية البيئية لتحسين القدرات المؤسسية والفنية والقانونية والإدارية، وكذلك دراسة المشكلات البيئية وتحديد الحلول الناجعة لها، والتوسع في آلية إسناد الأنشطة إلى القطاع الخاص لتدارك ضعف الجهاز الإداري بوجه عام على المستوي المؤسسي والبشري.

كيف ترى دور وزارة البيئة للحفاظ علي نهر النيل؟

بات النيل فريسة لصور مختلفة من الاعتداء، ما أدى إلى تلوث مجرى نهر النيل، والعديد من الترع والمصارف بشكل يهدد صحة وحياة الإنسان والحيوان والحياة المائية، بل ويهدد جودة الأراضي والمزروعات التي تروى بمياه النيل وفروعه.

ويعد صرف المخلفات السائلة على نهر النيل مصدرا رئيسيا لتلوث نهر النيل، كالصرف الصحي والصناعي والزراعي، فضلاُ عن إلقاء بعض المخلفات الصلبة والخطرة في نهر النيل والترع والمصارف.

وتتوزع مسؤولية حماية نوعية مياه نهر النيل بين وزارة الري (باعتبارها الجهة المانحة للترخيص) وبين وزارة البيئة بما تحوزه من ضبطية قضائية علي المنشآت بأنواعها.

كيف تري الحل الجذري لقضية تلوث نهر النيل وكافة المجاري المائية العذبة ؟

الحل الجذري لمشكلة تلوث نهر النيل هو أن يتم استكمال البنية الأساسية للصرف على كامل القطر المصري، متضمنة الشبكات العمومية ومحطات المعالجة، لكي تشمل كافة المناطق خاصة المناطق التي يصدر عنها كميات مؤثرة من المخلفات السائلة الصناعية، والمناطق التي تلقي المخلفات الصناعية على النيل وفروعه أو على المياه الجوفية أو أي مسطحات مائية عذبة.

هل القانون يطبق على كافة المنشآت والمصانع لحماية نهر النيل من تلوث مياة الصرف؟

يتم تنظيم حملات تفتيش بيئي على المنشآت الصناعية التي تصرف على النيل والترع والمصارف، وكذلك حملات تفتيش على العائمات النهرية، إلا أن مردود تلك الحملات يشير إلى ضرورة تطوير الأساليب لتكون أكثر إحكاما.

يعد تلوث الهواء الجوي من المشكلات الملموسة في القاهرة، ماهي مصادره وكيف يمكن التصدي لتلك المشكلة؟

يعد الهواء الجوي المكون الأساسي للغلاف الجوي، ويتعرض لضغوطات هائلة بسبب الكثافة السكانية العالية وتركز جزء كبير من الأنشطة الاقتصادية في القاهرة الكبرى. ويشير تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية إلى أن القاهرة تأتي كثاني أكبر مدينة عالميا من حيث معدل تلوث الهواء الحوي.

وتشمل ملوثات الهواء الجوي عوادم المركبات والانبعاثات الغازية الصناعية والانبعاثات الغازية من حرق المخلفات بأنواعها.

وتبذل وزارة البيئة العديد من الجهود في هذا الصدد علي محورين؛ محور رصد نوعية الهواء، ومحور تحسين نوعية الهواء الجوي بناء على نتائج الرصد.

ما هي أهم الحلول الوقائية والعلاجية لمشكلة الازدحام المروري؟

عل الجانب الوقائي، فإنه لا بد من مراعاة التخطيط العمراني الجيد للمدن والأحياء؛ بما يمنع ظاهرة التكدس المروري ويضمن الانسياب الملائم.


وعلى الجانب العلاجي، لا بد من تحديد بؤر الاختناقات المرورية، وتحديد أسبابها، ومن ثم تحديد وسائل علاجها برؤية بعيدة المدى تضمن عدم تكرارها مستقبلا.

ما هو تقييمك لمنظومة إدارة المخلفات في مصر؟ وما هو حجم القمامة سنويا؟ وكيف تستفيد منها الحكومة؟

تبلغ كمية المخلفات الصلبة البلدية حوالي 22 مليون طن سنويا، بمعدل يومي نصف كيلو للفرد الواحد، يتم إعادة تدوير نسبة منها تشير بعض التقديرات إلي أنها لا تتعدى الـ12%، بينما يكون مصير باقي المخلفات الحرق أو الدفن بطريقة سليمة سواء بالمعايير البيئية أو القانونية.

ماذا عن المخلفات الإلكترونية وتأثيرها على البيئة في مصر؟


تعد المخلفات الإلكترونية أحد أنواع المخلفات الخطرة التي ترتبط بالتقدم التكنولوجي المعاصر، ومن أمثلتها المخلفات الناتجة عن استخدام المنتجات الإلكترونية والكهربائية أوالمنتجات التي تحتوي على مكونات إلكترونية، بجانب المخلفات الناتجة عن تصنيع منتجات إلكترونية.

وبالنسبة لمصر فإن التقديرات المتاحة تفيد بأن حجم المخلفات الإلكترونية المتولدة يبلغ حوالي 50 ألف طن سنويا وفقا للتقديرات المتاحة.

هل الدولة لديها إمكانيات تؤهلها للقيام بعملية التدوير؟

المرافق الحالية لإدارة المخلفات عموما ومن بينها مرافق إعادة التدوير غير كافية. أما عن كيفية تدارك هذه الفجوة فيكون من خلال ضخ استثمارات بيئية كثيفة في هذا المجال على أن تكون موزعة بعدالة على الأقاليم الاقتصادية المختلفة للقطر المصري طبقا للاحتياجات.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك