ميشيل كيلو يتحدث لـ"عربي21" عن الثورة وروسيا وإدلب

قال المعارض السوري البارز ميشيل كيلو، إن العام المقبل سيشهد مرحلة جديدة لسوريا في البحث عن حل سياسي فشلت روسيا في توفيره حتى الآن، مشددا على أن الثورة تمر بمرحلة تجديد وطي لصفحة الاقتتال الطائفي.

وأوضح كيلو في مقابلة أجرتها معه "عربي21" أن روسيا تعتقد أنها انتصرت على الشعب السوري، لكنّ هذا لا يعني أنها انتصرت على أمريكا وعلى أوروبا وعلى العالم. وهذا سيضعها أمام مصاعب جدية وحقيقية، ربما ستكون هي المصاعب الحقيقية لروسيا.. والتي ستبدأ بمواجهتها في البحث عن حل سياسي.

واعتبر كيلو أن معركة إدلب إن وقعت فهي فوق طاقة النظام بسبب العديد من المعطيات. وربما تقضي على ما تبقى من جيشه وتلحق به هزيمة كبيرة.

وشدد على أن لقاء طهران طوى ملف إدلب ولم يفشل. وقال إنه جرى الاتفاق على حل بعض المشكلات بإدلب مثل ملف النصرة والطائرة المسيرة التي تنطلق على قاعدة حميميم باللاذقية.

وفي ما يأتي نص المقابلة:

* كيف ترى المرحلة التي تمر بها الثورة السورية اليوم ؟


المرحلة التي تمر بها الثورة اليوم هي مرحلة صحوة وتجديد لمطالب الشعب بالحرية والعدالة. الناس اليوم تستعيد رهانات الثورة بالمظاهرات الشعبية حيث عاد الشعب يهتف سوريا بدها حرية والشعب السوري واحد. وهنا نرى أن الشعب يطوي صفحة الاقتتال الطائفي التي تسبب بها نظام الأسد والتي استجاب لها عدد من الأطراف والجماعات المذهبية.

وبعودة الشعب اليوم للساحات نكون قد عدنا لرهان الثورة الأساسي بحالة من الوعي والعزيمة وهذه لحظة مهمة جداً في ظل تراجع التمثيل للثورة على المستوى الرسمي المعترف به وخمول كامل.

وعلى المستوى العسكري كما ترى فإن الرهان على انتصار الثورة بالعمل العسكري في مشروع غير مشروعها الأساسي يتراجع ويمكن أن يكون قد انتهى و إن بقي ممثلا في بعض الأماكن.

ونحن اليوم أمام صحوة جماهيرية كبيرة علينا أن نواكبها على مستوى التعبيرات السياسية. 

* في آخر مقال كتبته تحدثت به عن الوضع في محافظة إدلب والدور الروسي في سوريا هل تظن فعلاً أن روسيا ستنهي العمليات العسكرية في في سوريا مع نهاية هذا العالم؟

 
بوتين قال إننا سننهي العمليات العسكرية في سوريا مع نهاية هذا العام ونحن ليس لدينا مراجع آخر غيره وأنا لا أملك غرفة عمليات عسكرية لأعرف إن كان سينتهي هذا التواجد أم لا لكن باعتقادي فإنه بدءا من العام القادم ستكون هناك مرحلة جديدة في سوريا هي مرحلة البحث عن حل سياسي. وهذه واحدة من الصعوبات الحقيقة لروسيا لأن سياستها في سوريا لم توفر شروطا مناسبة لحل سياسي، و إذا كان هناك بحث لحل سياسي فإن هذا سيكون بحل دولي والحل الدولي سيسلب روسيا فكرة أنها انتصرت .

وروسيا في حال اعتقدت أنها انتصرت على الشعب السوري فإن هذا لا يعني أنها انتصرت على أمريكا وعلى أوروبا وعلى العالم وهذا سيضعها أمام مصاعب جدية وحقيقية ربما ستكون هي المصاعب الحقيقية لروسيا التي ستبدأ بمواجهتها في سوريا.

بوتين قال إن نهاية هذا العام سيكون نهاية العمل العسكري وبداية السلام وأنا أريد أن أذهب مع الرجل بحسب كلماته.

* هذا يعني أنك ترى أن الحل الذي وضعته روسيا في سوريا كان حلا عسكريا فقط وفشل من وجهة نظرك؟


هو حل عسكري له عواقب سياسية والفشل يكون في النتائج السياسية التي أرادتها روسيا والتي تقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية بمرجعية بشار الأسد وهذا لن يحدث. وإذا كان هذا الهدف السياسي لروسيا فجهدها العسكري سيؤدي إلى هدف سياسي فاشل.

* هل يعمل الروسي في سوريا على كسر الإرادة الدولية وإبقاء بشار الأسد في السلطة؟


كل سياسات روسيا في سوريا قائمة على الالتفاف على القرارات الدولية التي تعطي الشعب السوري حقوقا منها حق تشكل حكومة ليس لبشار الأسد وجود فيها وتشكيل هيئة حكم انتقالية.

اليوم، الولايات المتحدة الأمريكية تواجه روسيا لتطبيق القرارات الدولية التي وافقت روسيا عليها وهذا سيكون تحديا كبيرا للسياسة الروسية.

* ما هي السيناريوهات المتوقعة للوضع في إدلب؟


أعتقد أن الوضع في إدلب سيتراوح من الآن فصاعداً بين هجمات محدودة هي محاولات للضغط وبين طي مشكلة إدلب.

هناك علامات كثيرة تقول إن لقاء طهران طوى موضوع إدلب وليس كما يقال، إنه فشل، هناك حلول لمجموعة من المشاكل اتفقوا عليها مثل موضوع النصرة لن أذكر من سيتولى معالجة أمر النصرة لكن دولة عربية كانت قريبة منها بعض الشيء.

والمشكلة الثانية كانت هي الروس في إيقاف الطائرات المسيرة التي تستهدف مطار حميميم وتنطلق من منطقة إدلب. وتركيا تعهدت بحل هذه المشكلة.

من وجهة نظري ستبقى المنطقة تحت سيطرة قوى الجيش الحر بإشراف تركي ولن يدخل نظام الأسد إليها إلى أن يكون هناك حل سياسي.

ولا أتوقع أن تكون هناك حرب كبيرة وعملية السيطرة على إدلب ليست كما يدعي نظام الأسد لأنه أمر يتخطى طاقة النظام خصوصا أنه ليس طرفا في هذا الصراع فهو عبد مأمور يؤمر بالهجوم فيهجم يأمروه بالوقوف فيتوقف.

* هل نظام الأسد سيخوض معركة إدلب إذا رفضت روسيا ذلك؟


لا يتجرأ على ضرب طلقة خارج الإرادة الروسية. ليس لديه القدرات وليس لديه الإمكانيات. وهذه المعركة إذا حدثت ربما تنتهي بتدمير ما تبقى من جيشه وهزيمته في كل مكان. 

* كيف ترى الموقف التركي اليوم من الوضع في سوريا بشكل عام وادلب تحديداً؟


اليوم، هناك تطابق بين مصالح تركيا وأمنها القومي وبين مصالح الشعب السوري وهذا التطابق يجب أن تتم رعايته وتطويره .

 نحن كوزن سياسي وحالة حضور أصبح حضورنا محدودا لكن بسبب تطابق مصالح تركيا مع مصالحنا وطموحاتنا فإن هذا الأمر يجعل وجودنا أقوى وموقفنا أفضل .

* هل تشكيلات المعارضة السياسية تنجح في استغلال هذا التطابق لصالح الثورة؟

 
مع الأسف لا لعدة أسباب. أهمها قصور التشكيلات السياسية المعارضة الذاتي بمعنى أنهم غائبون ولا يوجد لديهم أي خطة أو استراتيجية.

فمؤسسات المعارضة الرسمية وعلى رأسها الائتلاف غائبة تماماً عن أي حدث.

* الدور الإيراني في سوريا.. أين تراه من معركة إدلب؟


سمعنا أن إيران طلبت من تركيا عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية التي ستفرض عليها في شهر تشرين الثاني مقابل أن يكون موقف إيران من موضوع إدلب موقفا وديا.

* هل الغارات الإسرائيلية التي تستهدف القواعد الإيرانية في سوريا هي فعلاً قلق إسرائيلي من تزايد نفوذ إيران في سوريا؟


بعد تدمير بشار الأسد لسوريا ومجتمعها والطريقة التي حول بها الجيش السوري لمجرد مليشيا مجرمة تقتل السوريين وانتهت بانهيار هذه المليشيا فعلاً، إسرائيل لن تقبل بأن ينافسها أحد على الأمن الإقليمي لا إيران ولا غيرها، وحضور إيران في سوريا يعني منافسة ولا بد لإسرائيل من أن تتخلص منها.

* وماذا عن حزب الله؟


حزب الله سيداس بالأحذية ونهايته ستكون في سوريا. لطالما عمل على قتل السوريين ودعم الأسد لذلك فإن نهايته ستكون مع نهاية الأسد .

* بما أنك مقيم في فرنسا.. كيف ترى السياسة الفرنسية في سوريا ودورها على الأرض؟


تحسن موقف فرنسا بالفترة الأخيرة بشكل ملحوظ خصوصاً بعد رفض دول أوروبا طلب روسيا عملية تمويل إعادة الإعمار في سوريا. وكان الرد الفرنسي مهما لإعادة الإعمار قبل حل سياسي يلبي مطالب السوريين. مع ملاحظة أن إبقاء بشار الأسد في السلطة سيكون خطأ تاريخيا فادحا.

في تطور واضح في الموقف الفرنسي في البداية كانوا يقولون إن بشار الأسد ليس عدونا إنما هو عدو للشعب السوري. اليوم يقولون إننا مستعدون للتدخل العسكري في حال حدوث هجمات كيميائية جديدة. يعني أننا نشهد تبلورا بالموقف الفرنسي وربما أكثر من خلال نوع من التفاهم العسكري الأمريكي البريطاني الفرنسي وربما بعد فترة سيدخل فيه الألماني والإيطالي، للضغط من أجل الوصول لحل سياسي ولمنع الروسي من إيجاد حل فردي في سوريا ليكون الحل السوري حلا دوليا ليس لروسيا النصيب الأكبر منه .

* برأيك.. ما هو دور أمريكا في سوريا حاليا مع ورود أنباء عن عملية إنزال جديدة نفذتها أمريكا في مدينة دير الزور؟


أمريكا هي الطرف الذي حرك كل الأطراف بسوريا وهي تتحكم بمسار الوضع هناك.. من يملكون أوراق اللعبة حقيقة. وسوف يخسر الكل وتحديدا روسيا في سوريا وسوف يؤخذ منها كل العائد السياسي، بسبب الإجرام العسكري الذي قام به الروس في سوريا بحق الشعب السوري.

فعلاً أن الأمريكان هم الطرف الرئيسي الممسك بالوضع بسوريا وأطراف الصراع والمستفيد الرئيسي منه و بيدهم الحل والربط. وإذا قرروا أن يزعجوا روسيا فإننا سنرى الطائرات الروسية تسقط كالذباب وسيكون بوتين بوضع لا يحسد عليه .

ولكي لا تصل الأمور إلى هذا الحد فسينصاع الروس بالنهاية وسيقبلون بالحصة التي ستتركها لهم أمريكا في سوريا.

* كيف ترى دور الدول العربية في سوريا إن كان للدول العربية دور فعلاً؟


الحقيقة أن دورهم صفر باستثناء الدور السعودي. يقال إنه خلال زيارة لافروف للمملكة العربية السعودية فقد جرى في الفترة الأخيرة تفاهم مع السعوديين على الضغط من أجل تمرير لجنة دستورية أما دور باقي الدول مع الأسف فهو صفر.

نحن كنا نتمنى كسوريين أن يكون لهم دور حقيقي وذلك من منطلق عربي وقومي فنحن بالنهاية جسد واحد .

واذا أردنا أن نتكلم من منطلق المصالح السياسية، فإنهم إن أرداوا أن يحاربوا النفوذ الإيراني بسوريا فإن عليهم أن يدعموا السوريين بالإمكانيات الحقيقية للوقوف في وجه إيران لكي يدافعوا عن أنفسهم..

لكنهم يحاربون إيران بالكلام فقط وفي سوريا يتركونها تقتل وتبطش بالشعب السوري وهم يشاهدون. وهذا الأمر سيكون له نتائج سلبية عليهم كدول عربية أولها تمدد الخطر الإيراني وتحديداً باتجاه دول الخليج. 

* ما هي طرق الحل في سوريا؟ وهل يمكن أن يكون الحل بالحسم العسكري؟


لا يمكن أن يكون الحل بالحسم العسكري فالحل ليس بالمواجهة بين بالشعب السوري وروسيا.. 
الحل بضوء النظام الدولي يعني بالمختصر أن يكون بين روسيا وأمريكا.. وهل يمكن للروس أن يقوموا بحسم عسكري بسوريا ضد أمريكا؟

ستتوقف العمليات العسكرية التي وضعت أساسا من أجل خطة أمريكية نفذتها روسيا على الأرض.. عندما تنتهي سيبدأ الحل السياسي. لا يوجد في سوريا غير الحل السياسي لكن الخلاف هو حول كيفية تكوّن شكل هذا الحل.. هل سيكون عبر حكومة وحدة وطنية تحت حكم بشار الأسد أم عبر تطبيق القرارات الدولية مثل هيئة حكم انتقالية من دون الأسد وكتابة دستور جديد للبلاد و انتخابات بإشراف دولي؟ 

أنا أعتقد أن الحل في سوريا ممكن أن يكون حل وسط بين روسيا وأمريكا، أمريكا تقول إنها ستطبق القرارات الدولية وروسيا تقول إنها تطبقها أيضا.. وفي الحقيقة فإن سياسة روسيا في سوريا قائمة على الالتفاف على القرارات الدولية. 

الشيء المؤكد الذي أثق به أن نظام الأسد لن يعود لتاريخ 14-3-2011.. وهذا استحالة ما يعني أن الحل في سوريا سينقلنا حتماً لنظام جديد بعيد عن حكم الأسد .

* هل المعارضة السياسية السورية اليوم قادرة على التأثير في مجريات الأحداث اليوم؟


المعارضة السياسية تأثيرها محدود جداً لكن حراك الناس على الأرض والمواقف الشعبية له تأثير كبير على المستوى الدولي..

فعندما تقول روسيا إن الأهالي بإدلب يريدون روسيا ونظام الأسد يدخل على مناطقهم فإنه يخرج عشرات الآلاف من الناس إلى الساحات ليجددوا رفضهم لحكم الأسد.. ورفضهم لدخول روسيا هو رسالة واضحة للعالم لا يمكن للمجتمع الدولي تجاهلها.

وما تقدمه التشكيلات السياسية المعارضة اليوم هو كل ما تملك.. ليس لديها إمكانيات أخرى.

* لو عدنا إلى تاريخ نضالك ضد حكم حافظ الأسد ومن ثم بشار.. فما هي أوجه الاختلاف بين النظامين؟


الابن أشد إجراما من أبيه بخمسين مرة.. قالوا إنه متعلم لدى الغرب وإصلاحي ومن هذا الكلام. والأب أشد إجراما من ابنه بخمسمائة مرة.. مجرمون توالوا على حكم شعب مسالم ليس لديه مشاكل.. لا جوع ولا فقر.. شعب خلق لنفسه الكثير من الظروف للتقدم والتطور.. شعب مستقل عن السلطة لأن حقيقة السلطة أنها كانت تسعى لتجويع الشعب السوري وتفقيره بكل الطرق ورغم ذلك فإن الشعب كان يتقدم.

الأب مهد لتدمير الدولة في سوريا ونجح بتدميرها وفي تحويلها إلى دولة تخدم مصالحه وإلى عصابات أمنية ومخابراتية. والابن دمر المجتمع السوري فعلاً.. لذلك فإن الاثنين أشد إجراما من بعضهما البعض في نظر الشعب السوري. 

* كيف تنظر إلى المظاهرات التي خرج فيها سكان محافظة إدلب يوم الجمعة الماضي بعشرات الآلاف؟

فعلاً هذا الحراك الشعبي هو تجديد لشباب الثورة وروحها ويأتي للتأكيد على مشروع الثورة بالحرية والعدالة. ولا يمكن أن يهزم الشعب السوري ومن المستحيل أن يتمكن أحد في العالم من تجاوز تضحيات هذا الشعب.

اليوم على الصعيد العسكري والسياسي نحن في حالة صعبة ولولا تقدم الشعب من جديد للساحات بهذه الكثافة وقول كلمته لكان حضورنا ضعيفا جداً.

والحقيقة أن الشعب هو من يؤسس لنا الحضور السياسي للقضية اليوم ألا وهي حرية الشعب السوري. أما التيارات السياسية فهي تسير أو دعني أصفها بالقول إنها تعرج بالطريق خلف الشعب السوري.

* أخيراً.. هل التقيت بالمعارض رياض الترك بعد خروجه من سوريا الشهر المنصرم وتوجهه إلى فرنسا؟


لا لم ألتق به بعد لكن أكيد أننا سنلتقي حين يصبح لديه الوقت الكافي فهو متعب ومريض وعلمت أنه سيجري عملية جراحية خلال هذه الفترة. نتمنى له السلامة.. إضافة إلى أنه من حق عائلته أن يلتقي بها ويمضي معها بعض الوقت فهو قد خرج ولن يعود بعد أيام لذلك فإن عليه أن يرتاح وبعدها أكيد أننا سوف نلتقي فعلاقتي أنا معه علاقة قديمة من عام 1969. وكانت علاقة أخوية ونحن كنا على تواصل بشكل مستمر.. بالنهاية جمعنا النضال المشترك لذلك فإن علاقتنا قوية.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك