أزمة "إيل-20" والحلول الإسرائيلية

فرضت الإجراءات الروسية الأخيرة واقعا صعبا ومعقدا على متخذ القرار في دولة الاحتلال الصهيوني، في كل ما يتعلق بسوريا: فرفض الروس للتوضيحات الإسرائيلية حول إسقاط طائرة التجسس (ايل 20)، ومن ثم قرار الروس بتزويد نظام الأسد بمنظومة (أس 300 ) ومنظومة متطورة للتحكم المركزي بأنظمة الدفاع الجوي، والأخطر من ذلك – وقد يكون الأهم – هو ايقاف كل أجهزة الاتصالات و الرادار لأي قوة أجنبية في سماء سوريا . كل ذلك سينشئ واقعا استراتيجيا وسياسيا جديدا، فماذا ستفعل اسرائيل؟


على الصعيد الإعلامي تستمر اسرائيل في إظهار قدرتها على تجاوز الأزمة رغم صعوبتها، وبأنها ستمضي في السعي لتحقيق أهدافها المعلنة في سوريا وهي: عدم تمكين إيران من تعزيز مكانتها العسكرية في سوريا، و منعها من الاستمرار في تزويد حزب الله اللبناني بصواريخ دقيقة وأسلحة متطورة قادرة على كسر المعادلات، و ذلك من خلال أدواتها المعروفة وتحديدا توجيه الضربات العسكرية لأهداف إيرانية وسوريا (بل والمبالغة في ذلك)، و من أجل ذلك تسعى إسرائيل و تظهر حرصها على استمرار التواصل السياسي و العسكري مع الروس، و تعزيز آلية منع الاحتكاك المتفق عليها منذ العام 2015 .


من المرجح أن تقوم إسرائيل بالتوقف الكامل عن توجيه ضربات من أي نوع كان لأهداف في سوريا خلال أيام ستعمل أن تكون محدودة جدا، تسعى من خلالها لتهدئة و امتصاص و من ثم تجديد التفاهمات مع الروس، ليس لعدم قدرتها على توجيه ضربات بالمطلق، و لكن لحرصها على العلاقة الاستراتيجية الضرورية مع الروس، و من ثم ستعود لتوجيه ضربات لأهداف أكثر انتقاء في سوريا، ولكن بواسطة صواريخ موجهة عن بعد، أو بواسطة طائرات الشبح من نوع (أف 35 )، و من الواضح أن هذا يعقد و يقيد قدرات إسرائيل الجوية . 


قد تعمل إسرائيل على زيادة مدة الإنذار المسبق للقوات الروسية، بحيث تصبح أطول مثل 10-15 دقيقة، و ليس دقيقة كما تم في حادث (ايل 20 )، كذلك الأمر فقد تقوم إسرائيل وعلى الأرجح بتزويد الروس بمعلومات أكثر دقة حول مكان المنطقة المستهدفة، مع حرصها بطبيعة الحال ألا يسمح ذلك للروس بتحذير حلفائهم في الوقت والزمن المناسب . 


ستعمل إسرائيل على إدخال العامل الأمريكي في معادلة حل أزمة (ايل 20) مع الروس - والتي تعني استعادة اسرائيل قدرتها و إن جزئيا على الاستمرار بتوجيه الضربات لسوريا -، وذلك بأحد شكلين: الاول تدخل أمريكي مباشر مع الروس للحوار، أو الضغط باتجاه الموقف الاسرائيلي، ويبدو أن هذا الشكل لا يتمتع إلا باحتماليات ضعيفة إلى متوسطة بسبب ان العلاقة الروسية و الأمريكية لا تمر بمرحلة تسمح بالضغط على روسيا في سوريا لأسباب أمريكية خاصة و لأسباب روسية أيضا .


أما الشكل الثاني فهو استخدام نتنياهو علاقاته المتميزة مع ترامب و متطرفي الحزب الجمهوري - كجون بولتون و غيره - من أجل تحقيق مصالح روسية معينة في المنطقة العربية أو خارجها كنوع من الثمن الذي تدفعه اسرائيل  لمساهمتها في إسقاط الطائرة الروسية، و من الواضح أن هذا الشكل من التدخل الأمريكي سيبقى سريا لمصلحة كافة الأطراف، و احتمالية حصول هذا الشكل من التدخل أعلى من الشكل الأول . 


وهكذا يمكن لاسرائيل تجاوز أزمة إسقاط الطائرة الروسية (إيل 20)، ولكن بعد أن تكون قد دفعت ثمنا سياسيا واستراتيجيا للروس، ومنه تقييد حرية (عدوانها) على الأراضي السورية بشكل واضح، ومن السابق لأوانه القول بأن عهد العدوان الإسرائيلي على سوريا قد انتهى.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك