إياد السامرائي يتحدث عن أسباب ضعف السُنة بالعراق (ج2)

السنة في العراق لا يحظون بدعم إقليمي والتأثير الإقليمي ساهم في إضعافهم

 

الحزب الإسلامي لم يتعرض لانشقاقات ولكنه أتاح المجال لاجتهاد أعضائه

 

المجتمع السني يتحمل مسؤولية تراجع تمثيله في المحافظات المختلطة

 

اهتمامنا عراقي بحت ولا نتدخل بالشأن الداخلي للآخرين ولا بسياساتهم


قال الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، إياد السامرائي، الأحد، إن السُنة في العراق لا يحظون بدعم إقليمي، وإن التأثير الإقليمي ساهم في إضعاف المكون من خلال فرض توجهات عليه.


وأضاف السامرائي في حوار مطول مع "عربي21" أن "إصلاح الوضع (السني) ممكن تماما ولكن سيحتاج إلى مراجعة وجهد وصبر وإيجاد وعي جديد في المجتمع".


وبخصوص خيار الإقليم للسنة، قال السامرائي إن "الحزب الإسلامي دعم خيار الإقليم عندما نادى به السنة، لكنه مع توسيع صلاحيات المحافظات ولم يكن تشكيل الإقليم هو خيارنا الأول".


وفي ما يأتي تفاصيل المقابلة في جزئها الثاني:


هل ساهمت الطبقة السياسية السنية التي تصدرت المشهد منذ عام 2003 وحتى اليوم، في عزوف جمهور المكون عن الإيمان بأن المشاركة في الانتخابات تؤدي إلى تحسين وضعهم؟


أعتقد أنه ظهرت كثير من الشخصيات السنية القوية والمخلصة والنزيهة ولكن المهمة كانت أصعب من أن تنجز بسرعة وسرعان ما تخلى المجتمع عن مساندتهم لصالح آخرين وهذه خسارة كبيرة .


ما تقييمك لمن يتصدر المشهد السياسي السني اليوم المدعوم إقليميا، بعد تراجع الممثل التقليدي للمكون، كالحزب الإسلامي العراقي برئاستكم، وجبهة الحوار برئاسة صالح المطلك، وحزب "متحدون" بزعامة أسامة النجيفي إلى حد ما؟


لا أعتقد أن هناك دعما إقليميا للمكون السني، بل إن التأثير الإقليمي ساهم في إضعاف المكون من خلال فرض توجهات عليه ومن خلال عدم توافق أطراف الدعم الإقليمي على خطة واضحة .


من يتحمل مسؤولية تفرق السنة وضعف تمثيلهم؟ هل هي عوامل داخلية أم خارجية إقليمية ودولية؟ وهل هناك مشروع لتقوية الجبهة الداخلية للسنة؟


كل هذه العوامل معتبرة ولكن أجد ضرورة أن تكون هناك دراسة جادة وشاملة، إصلاح الوضع ممكن تماما ولكن سيحتاج إلى مراجعة وجهد وصبر وإيجاد وعي جديد في المجتمع، و إلى الخروج من طروحات التطرف إلى طروحات الاعتدال ومن الطائفية والقومية إلى الوطنية، ومن العنف إلى السلام المجتمعي، وإصلاح الوضع السني لا يكون بمعزل عن إصلاح الواقع العراقي بكامله .


ما زال آلاف المعتقلين السنة لم تحل قضاياهم ويقبعون في السجون منذ سنوات طويلة، البعض منهم قد تجاوز العشر سنوات، هل حسم قضية المعتقلين يندرج ضمن التفاهمات السياسية للمرحلة المقبلة؟


قضية المعتقلين ما زالت قضية جوهرية، تراجع الحديث عنها بعد سيطرة "داعش" على عدد من المحافظات العراقية لكي لا تفسر بأن الانحياز لها يعني انحيازا وتعطفا مع "الإرهابين"، ونحتاج اليوم إلى دراسة لواقع المعتقلين والمحكومين وخاصة بتهم "الإرهاب" لأن قوانين العفو السابقة لم تشملهم . 


نظرتنا إلى الأمر تشمل النقاط التالية:


• القانون العراقي لا يسمح باستمرار الاعتقال دون محاكمة؛ إذن يجب التسريع بالإجراءات. 


• شمول المحكومين بأحكام دون الإعدام بإجراءات تخفيف الأحكام وفق ضوابط.


• مراجعة لقانون مكافحة الإرهاب. 


• مراجعة لقانوني أصول المحاكمات وقانون العقوبات.


• الجريمة في العراق سواء الإرهابية أم غيرها هي انعكاس ونتيجة لعوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية وينبغي معالجة تلك العوامل.


هذه رؤيتنا ورسالتنا نحملها لكل حكومة وفي كل دورة انتخابية ونعمل بمقتضاها، ولكن قدرتنا ترتبط بمدى تأثيرنا والقناعات التي نكونها عند الآخرين.


هل ما زال خيار الإقليم مطروحا للمكون السني للخلاص من التهميش والحيف الذي وقع عليه طيلة السنوات التي أعقبت الاحتلال الأمريكي؟


كان المكون السني أكثر رغبة في أن يرى حكومة مركزية بدلا من نظام فدرالي، وكانت رؤية الحزب الإسلامي وسطا بين الاثنين وهو توسيع صلاحيات المحافظات ولم يكن تشكيل الإقليم هو خيارنا الأول، ولكن عندما مرت على العراق مرحلة شعر فيها المكون السني بحجم الظلم الذي وقع علية تحول إلى المطالبة بالحق الدستوري في تشكيل الأقاليم. وقفنا مع الموضوع في ذلك الوقت باعتباره اضطرارا لا خيارا، إلا أن التوسع الذي حصل في إعطاء صلاحيات للمحافظات جلب فوضى في الإدارة وسوءا في تامين الخدمات مما ولد تراجعا في فكرة الإقليم .


نحن نرى اليوم أن موقفنا الأول هو الأصح ويجب تحويل الصلاحيات بالشكل المتدرج في الوقت الذي تركز فيه الحكومة الاتحادية على إشاعة الاستقرار والعدل وإنجاز التشريعات والهيئات التي نص عليها الدستور وضمان حسن التطبيق لها، عندها يمكن النظر وبشكل بعيد عن ردود الفعل في النظام السياسي وكيفية إعادة تشكيله .


رؤيتكم لمستقبل أهل السنة في العراق.. وهل هناك مشروع تعملون عليه لتحسين الوضع المتردي للمكون ولا سيما في المناطق التي استعيدت من تنظيم الدولة؟


لاشك أن الجمهور السني بشكل عام غير راض عن الأداء السياسي لممثليه ويحملهم مسؤولية التراجع في دورهم السياسي، كما أن السياسيين يحملون المجتمع مسؤولية السلبية وعدم المشاركة في الانتخابات بفاعلية مما يعطي الفرصة لتقدم الآخرين عليهم خاصة في المحافظات المختلطة، فنسبة ممثلي السنة عن بغداد ونينوى والبصرة وديالى والكوت لا تتناسب مع عددهم، والمجتمع السني بشكل عام هو الذي يتحمل مسؤولية هذا التراجع، أما في الأنبار وصلاح الدين فقد حافظ المكون السني على عدد ممثليه .


لا بد من مشروع إصلاحي يعيد المعنويات للمجتمع السني، ولكن هذا المشروع ما زال غير واضح المعالم لأن المجتمع فيه انقسام بين اتجاه تشكيل أحزاب وتحالفات عابرة للطائفية أي سنية بحتة، أو بناء تكتلات سياسية تعبر عن المكون السني، وفي تقديري أن المكون السني يشعر بالخطر كما أنه يشعر بأنه لا بد من عمل جديد، وإحدى مهماتنا أن نعمل على إيجاد وعي جديد في المجتمع، كما أن علينا أن نعيد ثقة المجتمع بأداء من يمثلهم في الحكومة أو مجلس النواب أو في المحافظات، وتجب إشاعة روح التعاون والانتماء الوطني الواحد .


الانشقاقات المتواصلة داخل الحزب والتي عصفت به منذ دخوله في أول حكومة، وذلك بانشقاق الوزيرين السابقين حاجم الحسني وعلي بابان، ومن ثم نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي، وانتهاء بانشقاق رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، والوزير الحالي محمد إقبال.. ما الأسباب، وكيف تقيمون وضع الحزب الداخلي اليوم؟


يكثر البعض من الحديث عن الانشقاقات في الحزب الإسلامي ويذهبون إلى تصديق ما يتم تداوله، ولابد من إيضاح ما معنى الانشقاق ومنهجية الحزب الإسلامي.. لكي نقول بالتالي إنه لم تحصل انشقاقات في الحزب الإسلامي .


الانشقاق في مفهومنا يعود إلى أمور على رأسها: 


1- خلاف في التوجهات الفكرية .


2- خلاف في المواقف السياسية وخاصة تلك التي تكتسب أهمية بالغة .


3- نزاع على المستوى القيادي يترتب عليه خروج البعض يصاحبهم جملة من أنصارهم .


إن المنهجية التي اعتمدها الحزب جعلت الانشقاقات داخل الحزب بالمعنى أعلاه بعيدا جدا، وتتمثل المنهجية بالآتي: 


1- اعتماد الشورى في الرأي وعقد الحوارات المطولة حول غالبية القضايا الأساسية الفكرية والسياسية وصولا إلى قناعات مشتركة. 


2- إعطاء الفرصة لمن له اجتهاد خاص فكري أو سياسي ليجرب حظه ويختبر مدى نجاعة ذلك بل نعينه أحيانا في توفير من يساعده ويبقى صديقا للحزب، وان كان يفقد درجته الحزبية التي كان عليها ويستمر التعامل معه كصديق وحليف .


لذلك فإن من تذكر أسماؤهم ممن خرجوا لم يمثلوا انشقاقا بل أعطوا مجالا للعمل خارج الحزب وضوابط الانتماء له وبقيت العلاقة معهم علاقة طيبة، ونجد أن كل من خرج فعل ذلك بعد أن أصبح له موقع متقدم في الدولة ولا نريد أن نطعن على أحد ولكننا نرى أن حساباتهم واجتهاداتهم الشخصية تأثرت بالبيئة السياسية والوظيفية التي وجدوا أنفسهم فيها، وكل من فعل ذلك نعتقد أنه وجد نفسه مخطئا في اجتهاده ولم يناصرهم إلا من سمحنا له بذلك ولو منعناه لأمتنع ولكننا وحرصا على بقاء الصداقة تعاملنا معه إيجابيا .


قد يصح القول إن خروج الأستاذ طارق الهاشمي كان انشقاقا مؤقتا، ولكن للعلم فإن كل أولئك تراجعوا وغالبهم عاد إلى الحزب باستثناء الهاشمي الذي ترك العمل السياسي واثنين آخرين ما زال أحدهما بمارس العمل السياسي كمستقل وكل الذين خرجوا ما زالت بيننا وبينهم علاقات طيبة من تشاور وتعاون، وذلك لأننا ندرك داخل الحزب أن الانضباط التنظيمي أمر شاق على النفس فنعطي للشخص حرية الانسحاب إذا وجد نفسه في مرحلة ما أنه غير قادر على الانضباط .


إن هذه الحالة في أقصى ما يمكن أن توصف به أنها انشقاق فرد عن الحزب ولا يمكن أن توصف بأي شكل من الأشكال بأنها انشقاق في الحزب. وكل هؤلاء الذين خرجوا نجدهم حريصين على مصالح الحزب وعلى خدمته حتى وهم قد أصبحوا خارجه تنظيميا.


وتشبه هذه الحالة حالات أخرى حين يجد البعض رغبة في أن يكونوا في صفوف الحزب، ولكننا ننصحه بأن يبقى صديقا لنا وله ما لنا من حقوق وامتيازات إن وجدت، ولكنه يعفى من التزامات تنظيمية نعلم بعدم قدرته عليها.


لماذا هذا المنهج؟


الحزب الإسلامي حزب أيديولوجي حريص على تماسك بنائه التنظيمي وعلى إعداد عناصره ليكونوا عناصر مؤثرين في المجتمع. وإذا ما ساهم الحزب الإسلامي في الانتخابات والمشاركة في السلطة فما هذا إلا جزء من عمله والجزء الأكبر هو في الدور الذي يمارسه في المجتمع .


والحزب حريص على تكوين حالة إيجابية تعزز بناء الديمقراطية والقيم الإسلامية والإنسانية النبيلة في المجتمع ويعلم أن الناس مشارب وتوجهات ولذلك كان فاعلا في كل مشاركة سياسية دون حرص منه على التصدر والركض وراء الزعامة إلا إذا أتت إليه أو إلى أعضائه بقناعة الآخرين ورضاهم، وهذا منهج لا يستطيع الكل الالتزام به. لذلك وحفاظا على منهجنا وحرصا على عدم التقاطع مع الطموحات الشخصية التي قد تكون للبعض اعتمدنا هذا المنهج المرن .


ما طبيعة علاقة الحزب الإقليمية والدولية بالخليج وتحديدا المملكة العربية السعودية وقطر، إضافة إلى علاقته مع إيران وتركيا، والولايات المتحدة الأمريكية، في ظل حرب تشهدها المنطقة على الإسلام السياسي؟


نحن نلتزم بمنهج في تعاملاتنا بمحددات، أهمها: 


• اهتمامنا عراقي بحت ولا نتدخل بالشأن الداخلي للآخرين ولا بسياساتهم.


• نتجنب الانحياز أو التعريض بأي دولة على الإطلاق.


• الحرص على أوسع مدى من التواصل السياسي مع الآخرين.


الدول لها اعتباراتها، فمنها ما لها توجهات فكرية وسياسات تجعلها ترحب بالانفتاح عليها، وأخرى غير متحمسة، وثالثة تحصر علاقاتها بمن هم في الدولة، ورابعة تكون العلاقات عندها وسيلة للحصول على مزيد معلومات عن الوضع العراقي.


بشكل عام، يحرص الحزب على تمتين العلاقة بأوسع ما يمكن من الدول سواء حكوماتها أو هيئاتها المجتمعية التي تنسق مع دولها ويتجنب تلك المتقاطعة معها، وبمقتضى هذه السياسية تقترب العلاقات وتتباعد بمدى رغبة الآخرين في ذلك لا بموقف نحن الذين نتخذه. وفي جميع الحالات فنحن نحترم توجهات الآخرين وسياساتهم واختياراتهم وكل له حساباته ومصالحه، أما القوى الإسلامية سياسية أم غير سياسية فإنما تستمد قوتها من داخلها وترابطها مع شعبها لا من تأييد هذه الدولة أو تلك، وهي القوى الأكثر تحررا من التبعية والأكثر استقلالا في الرأي.


أما من يريد أن يشن حربا فذلك شأنه، بالنسبة لنا لن ننجر إلى حرب ولن تستطيع أي حرب أن تقطع تواصلنا مع شعبنا، والواقع السياسي هو الذي يفرض نفسه.

 

اقرأ أيضا: 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك