وزير جزائري سابق: لا منتصر بعد.. ماذا عن قرارات بوتفليقة؟

قرارات بوتفليقة مناورة سياسية جديدة للنظام القائم، ولم تلب نهائيا مطالب الحراك الشعبي والمعارضة.

 

بيان الأمس هروب نحو الأمام ومحاولة يائسة من القوى غير الدستورية لفرض سياسة الأمر الواقع.

 

الشعب الجزائري متمسك بمطالبه وبسلمية حراكه.. ونرفض مسرحية إطالة عمر النظام القائم.

 

أحزاب المعارضة بدأت سلسلة مشاورات ولقاءات لتقييم الوضع والخروج ببيان واضح وموحد. لقاء موسع غدا بين الأحزاب والشخصيات الوطنية لبلّورة خطة طريق للخروج من الأزمة وتحقيق انتقال سلس للسلطة.

 

النظام القائم يريد ربح المزيد من الوقت ويحاول امتصاص غضب الشارع لترتيب أوراقه وإعادة إنتاج نفسه.

 

نحن اليوم أمام حكومة برأسين، كل واحد منهما يمثل زمرة ومصالح داخلية وخارجية وهذا أمر خطير للغاية.

 

شغور منصب رئيس الجمهورية جعل النظام يتفكك وتذهب سلطاته إلى مراكز قرار متعددة ومتضاربة.

 

بوتفليقة لا يحظى بالقبول ولا بالشرعية، ولن تكون له أي صفة بعد انتهاء ولايته في 28 أبريل المقبل.


قال وزير الفلاحة والصيد البحري الجزائري الأسبق، نور الدين بحبوح، إن البيان الذي أصدرته مؤسسة الرئاسة، مساء الإثنين، يعبر عن مناورة سياسية جديدة للنظام القائم، ولم يلب نهائيا مطالب الحراك الشعبي والمعارضة.

وأكد في مقابلة خاصة ومطولة مع "عربي21"، أن "هناك إجماع للقوى الوطنية الحية على أن هذه القرارات ما هي إلى هروب نحو الأمام ومحاولة يائسة من القوى غير الدستورية لفرض سياسة الأمر الواقع".

أما عن المنتصر من قرارات بوتفليقة هل النظام أو الشعب، أضاف: “الشعب انتصر يوم أن كسر حاجز الخوف وخرج بالملايين ليقول لا للنظام الفاسد والفاشل ولا لعهدة مجنونة أريد من خلالها ترشيح رئيس غائب عن الرئاسة منذ سبع سنوات تاركا صلاحياته لقوى خفية غير دستورية تحكم دون الإرادة الشعبية".

لا منتصر حتى الآن

واستطرد بحبوح، الذي يشغل حاليا منصب رئيس حزب اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية، قائلا: "هذه القرارات تؤكد أن لا أحد انتصر حتى الآن؛ فالخاسر الأكبر هي الجزائر التي يحاول البعض تفويت فرضة انتقال ديمقراطي حقيقي والذهاب نحو جمهورية ثانية يكون الشعب فيها هو السيد الحقيقي".

وأردف: "هناك إجماع لدى القوى الحية في الجزائر اليوم أن مثل هذه القرارات لن تزيد الحراك إلا عزما على مواصلة التجند والتعبئة شعبا وأحزابا وشخصيات وطنية مؤمنة بالتغيير من أجل إفشال هذه المناورات التي تريد الالتفاف حول مطالب الشعب وحراكه لتحقيق مطالب التغيير، بدليل أن المظاهرات شملت مناطق كثيرة من الوطن اليوم خاصة الطلبة الذين عبّروا اليوم في وقفات سلمية عن رفضهم لهذه القرارات غير الدستورية".

وذكر بحبوح أن "الشعب الجزائري متمسك بمطالبه ومتمسك أيضا بسلمية حراكه"، منوها إلى أن "البعض حاول في البداية تخويف الجزائريين من هذه المظاهرات، وحاولوا أن يعودوا بنا إلى العشرية السوداء وإلى ما حدث في بعض الدول العربية من دمار وتخريب".

وأوضح أن "الحراك الجزائري مختلف تماما عما حدث في دول عربية أخرى، لأن وعي شعبنا وتمسكه بالسلمية أكدته المظاهرات المليونية التي عرفتها كل مدن الجزائر. مظاهرات ومسيرات كبيرة شهد لها العالم بحضاريتها وسلميتها. ونحن متمسكون بالسلمية وسننتصر بالسلمية".

ولفت بحبوح إلى أنهم طالبوا سابقا بتأجيل الانتخابات الرئاسية، لأن الظروف الموضوعية والضمانات السياسية لنزاهتها غير متوفرة، مؤكدا أن أغلب المترشحين انسحبوا من السباق الرئاسي لما تأكدوا بأن السلطة القائمة لا تحترم أدنى شروط النزاهة والمصداقية.

وأردف: "لقد حاولوا ترشيح الرئيس المنتهية ولايته عنوة وهم يعلمون والجميع يعلم أن ترشيحه غير دستوري. رئيس مريض لا يقوى على الكلام ولا على مخاطبة شعبه طيلة سبع سنوات، كيف يمكن أن يرشح لولاية أخرى والجميع يعلم أنه غائب وأن سلطاته بيد عصابة غير دستورية استولت على صلاحياته وتسير البلد وكأنها ملك خاص".

التراجع تكتيك للالتفاف

ولفت إلى أن من وصفهم بعصابة العهدة الخامسة "تراجعوا عن هذه الخطوة أمام ضغط الحراك الشعبي الذي ما فتئت حدته تتصاعد من أسبوع لآخر، ولم يكن لهم خيار آخر إلا التراجع واعتماد تكتيك آخر للالتفاف حول المطالب الحقيقية للشعب والمعارضة والمتمحورة حول ذهاب النظام وليس التمديد له".

وأشار إلى أن "ردود الفعل مستنكرة ورافضة للقرارات وبيان بوتفليقة، والمظاهرات اليوم أحسن دليل على ذلك، لكن ما هو مؤكد أن القرارات التي اتخذتها السلطة القائمة ستزيد من إصرار الجزائريين على المواصلة".

وذكر أن "الدعوات بدأت عبر شبكات التواصل الاجتماعي للخروج يوم الجمعة القادم للمطالبة برحيل النظام وليس تمديد العهدة الرئاسية بغير وجه حق. الشعب الجزائري مسيس جدا؛ فالشباب يتكلم عن المادة 102 المتعلقة بحالة الشغور والمادة 107 التي تتكلم عن الحالة الاستثنائية وهذا مؤشر إيجابي ودليل على وعي كبير لدى شباب اليوم الذي يمتلك ثقافة دستورية كبيرة".

أما بالنسبة لأحزاب معارضة، فأوضح أنهم بدأوا اليوم "سلسلة مشاورات ولقاءات لتقييم الوضع والخروج ببيان واضح يؤكد رفضنا لهذه المسرحية التي تحاول إطالة عمر النظام القائم. كما أننا سنلتقي غدا في لقاء موسع تدعى إليه الأحزاب والشخصيات الوطنية لكي يكون ردنا صريحا ومتماشيا مع مطالب شعبنا الأبي. وسنعمل على وضع أرضية عمل وخطة طريق للخروج من هذه الأزمة وتحقيق الانتقال السلس والديمقراطي".

وقال: "الانتخابات أصلا كما كانت مقررة لم تكن دستورية والمشاركة فيها كان بمثابة إعطاء مصداقية وشرعية للنظام، وإذا كان قرار التأجيل لا يستند إلى أي مادة دستورية فهذا ليس بالشيء الجديد بالنسبة لنظام عدل الدستور أربع مرات في العشرين سنة الأخيرة، فكيف يمكن أن نتعجب اليوم من سلطة لم تحترم قوانينها أن تقوم اليوم بخرق آخر".

 

اقرأ أيضا:  وأردف: "هذه ممارسات النظام القائم فهو لا يعترف إلا بمنطقه ومصلحة حاشيته. أما من الناحية القانونية والسياسية فأعتقد أن البيان الذي صدر عن رئاسة الجمهورية غامض ولا يشير إلى أي مادة دستورية تخوله تأجيل الانتخابات، فالتأجيل يكون في الحالات الاستثنائية كما تنص على ذلك المادة السابعة التي تقول بأن رئيس الجمهورية يقرر الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد في خطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية واستقلالها أو سلامة أراضيها، وهي حالات غير موجودة، بدليل أن البيان وكل التصريحات التي صدرت على المؤسسات الرسمية حيت الحراك وأشادت بسلميته. فأين التهديد الذي يبرر الحالة الاستثنائية".

وشدّد نور الدين بحبوح، الذي شغل منصب نائب الرئيس الأسبق للمجلس الوطني الشعبي، على أن "قرار تأجيل الانتخابات ليس إلا تمديد لعهدة رئاسية، وهذا أمر غير دستوري ولا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال".

وعن توقعاته حول توقيت إجراء الانتخابات المؤجلة، قال: "هذا يجرني إلى الحديث عن نقطة مهمة في البيان، وهي غياب رزنامة زمنية محددة لأجندة الإصلاحات المقترحة، وهو ما يفتح الباب واسعا للمناورات السياسية التي تعودنا عليها. أنا أقول إن النظام القائم يريد ربح المزيد من الوقت ويحاول امتصاص غضب الشارع في محاولة منه لترتيب أوراقه وإعادة إنتاج نفسه، وهو ما نرفضه كمعارضة ويرفضه الشعب جملة وتفصيلا".

حكومة غير مقبولة

ورأى أن استقالة رئيس الحكومة أحمد أويحيى واستبداله بوزير داخليته نور الدين بدوي لا يمكن أن يكون حلا مقبولا، مضيفا: "نحن طالبنا بحكومة مشكلة من شخصيات لم تتورط في الفساد ولم تكن جزءا من النظام الفاشل، حكومة كفاءات وطنية يجمع عليها الشعب والمعارضة وينوط بها تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وذلك بعد أن تفتح حوارا جادا مع مختلف الفعاليات المؤمنة بالتغيير الحقيقي".

وتابع: "استبدال أويحيى ببدوي لن يغير في المعادلة شيء، فوزير الداخلية الذي أشرف على انتخابات مزورة وقمع المتظاهرين من الأطباء والأساتذة وكان شاهدا على تزوير استمارات ترشيح الرئيس المنتهية ولايته لا يملك الشرعية وفاقد للمصداقية عند الشعب والمعارضة".

واستطرد قائلا: "هناك نقطة مهمة أردت الإشارة إليها، تعيين وزير أول ونائب وزير أول، وهو قرار غير دستوري، يؤكد أن النظام يعيش في تخبط وتتجاذبه أطراف متصارعة. نحن اليوم أمام حكومة برأسين، كل واحد منهما يمثل زمرة ومصالح داخلية وخارجية وهذا أمر خطير للغاية".

وأردف: "تأجيل الانتخابات يؤكد أن النظام القائم لا يريد الاستماع لمطالب الشعب الذي كان واضحا في مطلبه برحيل النظام الفاشل والفاسد وليس التمديد له، فكيف يمكن قبول هذا السيناريو العبثي إذا كان الشعب رفض خمس عهدة وبالانتخابات فما بالك بدون انتخابات. هذا فرض لأمر الواقع بالقوة، وهو ما نرفضه ويرفض الشعب الجزائري".

وردا على قول بوتفليقة إنه لم ينو قط الإقدام على الترشح لعهدة خامسة، قال: “نعم قالها صراحة في البيان، أنا لم أنو الترشح لأسباب صحية ولسنه المتقدم، وتصريح مثل هذا يجعلنا نطرح العديد من الأسئلة ونستنتج أمورا خطيرة. السؤال الأول من رشح الرئيس ومن زور توقيعه وتقدم بملفه للمجلس الدستوري أمام مرأى العالم بأسره".

وأضاف: "السؤال الثاني هل هذا الاعتراف سيتبع بإجراءات قضائية لكشف هذه الخيانة العظمى ومن يقف وراءها. لكن الأهم من كل هذا هو أن تصريح الرئيس يؤكد أن الرئيس لا يعلم بما يدور حوله بدليل أنهم رشحوه دون أن يقوى على منع ذلك، وهو دليل آخر وشهادة من صاحب الأمر أنه لا يمارس صلاحياته، بل هناك من يقوم مقامه ومستحوذ على سلطات رئيس الجمهورية، وهذا أمر خطير للغاية".

وأكمل: "يقولون وشهد شاهد من أهلها. كنا نقول ونردد أن قوى غير دستورية تحكم البلاد، وكل ما يصدر عنها فهو غير دستوري وغير شرعي والحمد لله أن الاعتراف جاء من الرئيس لكي لا يقول قائل من أحزاب الموالاة التي كانت تهلل للعهدة الخامسة أننا كنا نتجنى على الرئيس، وأنه بصحة جيدة، وأنه ترشح ويريد استكمال إصلاحاته المزعومة".

إرباك وتخبط السلطة

ونوه رئيس حزب اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية إلى أن "تأجيل الانتخابات يدخل في منطق ربح الوقت والسماح للسلطة القائمة إعادة ترتيب بيتها واستجماع قوتها"، مؤكدا أن "الحراك الشعبي أربك السلطة وجعلها تتخبط".

وتابع: "هم يريدون المزيد من الوقت ويراهنون على هدوء الشارع، وبعد ذلك سينتقلون إلى الخطوة القادمة وهي تقديم شخصية تضمن لهم الاستمرارية بوجوه جديدة"، منوها إلى أن "النظام يحاول تبديل جلده فقط، ولكن الإبقاء على الممارسات نفسها، بينما نحن نريد انتقال ديمقراطي حقيقي، وبناء دولة مؤسسات، ودولة قانون وحريات".

ولفت بحبوح إلى أن "المعارضة والقوى الحيّة في الجزائر تسعى لممارسة ديمقراطية تتيح للجزائر الخروج من هذه الأزمة المتعددة الأبعاد. وهذا لن يكون بمنطق النظام القائم الذي لا يعترف بالسيادة الشعبية ودولة القانون والمؤسسات".

وقال إن "التخبط والارتباك الذي يعيشه النظام يؤكد الحالة المتهالكة للنظام، وما فعله النظام طيلة عشرين سنة لا يمكن وصفه إلا بأنه تدمير ممنهج لأركان الدولة ومؤسساتها؛ فالنظام اليوم تتحكم فيه زمر بمصالح متباينة وولاءات مختلفة".

واستطرد قائلا: "شغور منصب رئيس الجمهورية جعل النظام يتفكك وتذهب سلطاته إلى مراكز قرار متعددة ومتضاربة"، مضيفا: “هل تعلم أن في الجزائر يمكن لوزير أن يتجهم على رئيس حكومته في التلفزيون العمومي، ومسؤول يرد على وزيره ويكذبه، وقرارات تلغي قرارات، وكل هذا والجميع يهلل بإنجازات الرئيس وينادي للاستمرارية. هذا عبث وجنون. نحن اليوم أمام نظام مفكك، وقد حان الوقت لكي نقول لا لهذه المهزلة التي تهدد مستقبل الجزائر".

ورأى أن "بوتفليقة لم ينسحب من الانتخابات؛ لأنه مدد عهدته وهو باق في السلطة رغم معارضة الشعب لذلك. الحراك والمعارضة أكدا أن رحيل النظام برئيسه وحاشيته وممارساته هو المطلب الرئيسي، وبعدها سنبدأ بإعادة بناء نظام جديد على أسس ديمقراطية متينة وعقد اجتماعي يعطي الشرعية الحقيقية للنظام الجديد".

وأشار إلى أن "الرئيس يعلم أنه لن يستطيع إكمال عهدة أخرى، وهو اعترف بأنه مريض وغير قادر، فكيف هو غير قادر ويريد أن يرعى مرحلة انتقالية حساسة. هذه عبثية لا نظير لها؛ فلا يمكن للرئيس الذي فشل طيلة عشرين سنة في تحقيق الإصلاحات أن يقوم بها في ستة أشهر وهو في هذه الحالة".

وأكد أن "بوتفليقة لا يحظى من الأساس بالقبول ولا بالشرعية، وولايته تنتهي في 28 نيسان/ أبريل المقبل، وبعد ذلك لن تكون له أي صفة غير صفة الرئيس السابق الذي فشل وأوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم. ومن كان سببا في الأزمة لا يمكن له أن يكون عرابا للتغيير. واجبه اليوم أن يخضع لإرادة الشعب لا أن يستمر في الحكم وهو غير مرغوب فيه".

لحظة تاريخية فريدة

ونوه إلى أنهم في الجزائر يعيشون لحظة تاريخية فريدة من نوعها، وكأنه استقلال جديد نعيشه بعد 57 سنة من الاستقلال. الشعب الجزائري أخذ بزمام أمر وهو يتوق إلى بناء دولة ديمقراطية حقيقية دولة الحريات والأمل والإصلاح والتغيير".

وأكمل: "لا علاقة للحراك الشعبي في الجزائر للربيع العربي، نحن عشنا ربيعنا في نهاية الثمانينيات، ودفعنا الثمن غاليا أيضا. ما نعيشه اليوم هي هبة واعية من شباب يعرف ما يريد. شباب منفتح على ما حوله ويريد أن يلتحق بركب الدول المتقدمة. الجزائر دولة غنية بشبابها ومواردها وموقعها الجيو استراتيجي.

لذلك، أؤكد لك أن الحراك الشعبي السلمي أكبر دليل على أنه لا علاقة لما يحدث بما عرفته الدول العربية في السنوات الأخيرة. الحراك كان عفويا والأيادي التي حركته ليست خارجية، بل اعتقد أن رعونة النظام وتماديه في الفساد هو من أخرج الشعب إلى الشارع للتعبير عن رفضه للإهانة".

وشدّد على أن تنظيم ندوة وطنية يجتمع حولها الخيرون من أبناء هذا البلد كان مطلبنا الدائم، فقناعتنا أن الجزائر لا يمكن أن يبنيها إلا أبناؤها ممن لم تتلطخ أيديهم بالفساد"، لافتا إلى أنهم سيذهبون إلى "ندوة وفاق، ولكن ندوة ترعاها قوى الشعب وليس النظام الحالي".

وتابع: "عندما جاء الرئيس في 1999 وعد بأمور كثيرة لم يطبق منها شيئا بل بالعكس الوضعية اليوم هي أسوأ مما كانت عليه قبل مجيئه وعلى كل المستويات. لقد صرفنا أكثر من ألف مليار دولار وكانت الفرصة مواتية لتحقيق الوثبة التنموية المنشودة، ولكن النتيجة كانت مخيبة وكارثية".

وأكمل: "ما تزال الجزائر تعاني من التبعية للمحروقات، وما نزال دولة ريعية تشري السلم الاجتماعي بأموال الشعب. وقد انتشر الفساد بشكل رهيب والتقارير الدولية أكبر دليل على ذلك. حصيلة كارثية ويقولون لنا إن الاستمرارية أمر ضروري لاستكمال البناء، وهل هي الاستمرارية في الفساد والفشل. لا أفهم كيف يتناقضون ولا يعترفون بفشلهم".

ولفت إلى أن "السؤال عن صحة الرئيس أصبح لا يهم أحد اليوم، لأن كل القرائن تؤكد أنه عاجز على تأدية مهامه بدليل أنه لم يكلم شعبه منذ سبع سنوات؟، ويكفيك أن تشاهد صور التلفزيون العمومي لكي تتأكد أنه في حالة صحية حرجة شفاه الله. والأهم من كل هذا أنه اعترف بنفسه أنه مريض، ناهيك عن الغموض الذي يكتنف طريقة تعامل من يحيطون به بشأن ملف الصحي حتى أصبح الجزائريون يستقون معلوماتهم من مصادر أجنبية، وهذا في حد ذاته فشل. ما هو مؤكد أن حالته الصحية لا تسمح له بممارسة مهامه الدستورية، ولو كان ما أقول غير صحيح فليخاطبنا ولو لدقيقة واحدة".

وأكد أن "مواقف الأحزاب المعارضة كانت متقاربة إلى حد كبير، فقد رفضت في مجملها سياسة الأمر الواقع والتعدي على قوانين الجمهورية، وقد كان موقفنا صائبا ما دام الرئيس بنفسه تراجع عن الترشح لأسباب صحية. أما أحزاب الموالاة فإن خطابها كان متناقضا وغير مؤسس، وهم اليوم غائبون عن الساحة لأنهم لا يستطيعون مواجهة الشعب بعد أن أسقط مشروعهم".

كما رأى أن "فترة حكم بوتفليقة سيئة للغاية من حيث النتائج والإنجازات. وحتى الإنجازات فلا يمكن اعتبارها إيجابية مائة بالمائة إذا ما وضعناها أمام الأغلفة المالية التي رصدت لها. كان يمكن أن نحقق انطلاقة حقيقية للاقتصاد الجزائري، ولكن غياب الرؤية وانتشار الفساد المالي والسياسي حالا دون ذلك".

وتابع: “هناك من يريد تبييض صورة بوتفليقة وإلصاق الفشل والفساد في بعض وجوه نظامه، وهذا عبث تماما؛ فالمسؤول الأول والأخير عن هؤلاء وعن تعيينهم هو الرئيس، وإذا كان ليس هو من عينهم فهو اعتراف بأن القوى غير الدستورية هي من تتحكم في دواليب السلطة وهذه خيانة عظمة. الرئيس مسؤول مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية، بل وتاريخية لأنه رعى الفساد والمحسوبية والجهوية وأدخل البلاد في أزمة نعيش ارتداداتها اليوم".

الجيش لم يهدد المتظاهرين

وعبّر عن اعتقاده بأن "المؤسسة العسكرية الجزائرية أظهرت في خطاباتها الأخيرة على لسان قائد الأركان أنها تتقاسم مع الشعب الرؤية المستقبلية نفسها، وأظن أنه تصريح مهم ولكن يحتاج إلى تفعيل"، مضيفا: “مؤسسة الجيش هي المؤسسة الوحيدة التي يثق فيها الشعب الجزائري، وقد ردد ذلك في مظاهراته (الجيش والشعب إخوة)، وهو ما يضع الجيش اليوم أمام مسؤولياته التاريخية لضمان انتقال ديمقراطي سلس وسلمي".

وشدّد بحبوح، وهو قيادي سابق في التجمع الوطني الديمقراطي (أحد أحزاب الموالاة)، على أن الجيش لم يهدد المتظاهرين يوما ما، مؤكدا أنه لا يتصور أن "الجيش الوطني الشعبي بهويته الثورية يمكنه أن يقمع المظاهرات الشعبية".

وبسؤاله من يسير اليوم بالبلاد، قال: “هذا ما طرحناه منذ مدة، وهو ما عبّرنا عليه بوجود قوى غير دستورية وأيادي خفية تحكم بدون الإرادة الشعبية، لكن من الآن فصاعدا وبعد الحراك الشعبي لن يجد هؤلاء الحرية التي كانوا يتمتعون بها، ونهايتهم ستكون قريبة والعودة إلى السيادة الشعبية أمر أكيد".

وحول رؤيته لفرص المرشحين المحتملين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، قائلا: “إذا تغيرت الظروف واستطعنا تحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود وتأسيس دولة مؤسسات أظن أن كل المترشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية مستقبلا سواء كانوا من أحزاب إسلامية أو وطنية ديمقراطية سيدخلون معترك الانتخابات وهم يعلمون أن الشعب الجزائري يريد تغييرا حقيقيا مبنيا على برامج جادة"، مؤكدا أن "الأحزاب الإسلامية في الجزائر منخرطة في العملية الديمقراطية وشتان بين التسعينيات واليوم".

وعن مسارعة فرنسا بالترحيب بقرارات بوتفليقة، قال: “هل تعلم أن وزير الخارجية الفرنسي عبر عن موقف الدولة الفرنسية بعد ساعة واحدة فقط من صدور البيان الرئاسي، واليوم الرئيس ماكرون دعا إلى انتقال سلس للسلطة في الجزائر؟".

وأكمل: "فرنسا تتعامل مع الجزائر بنوع من الوصاية، وهي من رعت حكم النظام القائم، بل وباركت العهدة الخامسة كما تداولته بعص المصادر المقربة من دوائر صنع القرار في باريس. فعلت ذلك مع نظام بن علي في تونس، ولكنها لم تتعلم الدرس على ما يبدو. الشعب الجزائري لا يريد تدخلا في شؤونه وحراكه نابع من إيمانه بضرورة التغيير، ونحن قادرون على ذلك بدون أي تدخل أجنبي لا من فرنسا ولا من غيرها".

ونوه إلى أن "المجتمع الدولي كان رده حذرا في البداية، ولكن الحراك السلمي أجبر الجميع على الاعتراف بحضارية وحق الشعب في تقرير مصيره. لذلك سلمية الحراك ومطالب الشعب الشرعية هي مصدر قوتنا".

وذكر أن "إجراء انتخابات نزيهة يستوجب القيام بإصلاحات عميقة مؤسساتية وقانونية وتحرير للعدالة وتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات. ومن غير هذا لا يمكن تصور انتخابات في ظل وجود نظام يرعى التزوير والفساد".

وشدّد على أن "الخروج من الأزمة الحالية ينطلق من الشعب وحراكه والاستجابة لهذه المطالب الشرعية، وبعدها سنتجه نحو عقد اجتماعي سياسي جديد يؤسس للجمهورية الثانية"، مضيفا: “ثقتي كبيرة في الشعب الجزائري وإصراره على التغيير، وكلي ثقة وتفاؤل بأن اللحظة التاريخية التي نعيشها ستؤسس لمستقبل مختلف".

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك