العلاقة الأردنية ـ السورية.. التحديات والمعيقات

اشتكى "البحارة"، المسمى الذي يطلق على سائقي الشاحنات الأردنية المتجهة إلى سوريا، من بطء الإجراءات عند المعابر الحدودية بسبب التفتيش والتعقيدات المرافق لذلك؛ فمعبر "نصيب" لا يزال يعاني من إشكالات كثيرة تعكس طبيعة العلاقة الدقيقة والحساسية القائمة بين عمّان ودمشق والبيئة التي تتخلق فيها.

 

دواعي اقتصادية أردنية


الحكومة الأردنية قدمت شكوى للخارجية السورية احتجاجا على استمرار منذ افتتاح المعبر لينضموا إلى 60 آخرين اعتقلوا منذ اندلاع الأزمة في سوريا؛ فتعقيدات تطوير العلاقة الأردنية ـ السورية كثيرة والمعيقات أمامها كبيرة، غير أن الأردن معني بالانفتاح على سوريا ومن ورائه لبنان لأسباب ودواعي اقتصادية تفوق عوائدها المتوقعة 2 مليار دولار؛ ستتضاعف إذأ تمكنت روسيا وتركيا من إقرار تأمين طريق حمص حلب وحماة فاتحا آفاقا اوسعة للنشاط التجاري.

 

حاجة النظام السوري للأردن لا تعد ترفا ولا تقتصر على البعد السياسي والأمني

 
النظام السوري أنكر وجود اعتقالات خصوصا عند الإشارة إلى الصحفي الأردني عمير غرايبة؛ إذ في مقابل الاهتمام الأردني بالسوق السورية ومن ورائه اللبنانية نجد اهتماما سوريا بالسوق والعلاقة التجارية مع الأردن، خصوصا بعد السيطرة على مناطق الغوطة الشرقية ودرعا؛ فالنظام بات يتحمل لوحدة مسؤولية إدارة المنطقة التي أوقفت الدول المانحة الغربية والعربية دعمها لها بعد سيطرة النظام وانسحاب المعارضة السورية؛ فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال كانت تمول المدارس والمخابز وتدعم شبكة الكهرباء في المنطقة؛ إذ بلغ حجم المنح والمساعدات الأمريكية إلى الجنوب السوري في حينه ما يقارب المليار دولار أمريكي مضيفة أعباء جديدة على الإدارة السورية التي تعاني من نقص كبير في الوقود والخدمات والكهرباء تعززت بعد فرض أمريكا عقوبات على طهران.

 

الموقف الأمريكي

فاقم ملف العلاقات الأردنية ـ السورية وزادها تعقيدا الموقف والسياسة الأمريكية المتبعة في التعامل مع النظام السوري وإيران وحزب الله؛ إذ فرضت واشنطن عقوبات جديدة إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي على النظام السوري شملت سبعة وزراء سوريين لتنضم إلى قائمة طويلة وفقا لقانون قيصر؛ والأهم أن الولايات المتحدة ربطت ملف إعادة الإعمار في سوريا بالحل السياسي؛ سياسة امتد تأثيرها إلى الجانب الأردني الذي بات يتعامل بحذر ويبذل جهدا واضحا لتجاوز التوجهات الأمريكية عكستها لقاءات الملك عبد الله الثاني في واشنطن مؤخرا؛ ومذكرات النواب التي اعترضت على تحذيرات القائم المستشار الاقتصادي في السفارة الأمريكية التجار الأردنيين من التعامل مع النظام السوري بإدخالهم في قوائم العقوبات.

حاجة النظام السوري للأردن لا تعد ترفا ولا تقتصر على البعد السياسي والأمني، فالقاعدة الصلبة لكل ذلك هو الاقتصاد؛ غير أن ممارسات النظام السوري والتعقيدات الإدارية والأمنية على المعبر وممرات العبور تعقد العلاقة لتضاف إلى تعقيدات البيئة السياسية والأمنية الإقليمية والدولية التي فرضتها واشنطن والدول الأوروبية على عملية تطوير العلاقة التجارية مع سوريا؛ والتي وجدت طريقها بالتأثير على التوجهات التطبيعية للدول العربية مع النظام السوري؛ ليضاف لها تهديدات أمريكية بفرض عقوبات جديدة على البنك المركزي السوري وفقا لقانون أمن الولايات المتحدة في الشرق الاوسط "S1" الذي لا يزال يراوح مكانه في أروقة الكونغرس الأمريكي بغرفتيه.

إحداث اختراق في العلاقة الأردنية مع النظام السوري يواجه تحديات كبيرة إلا أن إثارة لن تقتصر على البلدين بل سيمتد إلى لبنان؛ فبيروت أزمة اقتصادية خانقة دفعت مسؤولين كبارا في الحكومة اللبنانية مقربين من حزب الله لزيارة دمشق لبحث الآفاق المستقبلية لهذا الاختراق مباشرة بعيد الإعلان عن

 

مخرج من أزمة


المعبر يمثل ملاذا ومخرجا من أزمة متفاقمة ومركبة بفعل العقوبات الأمريكية على إيران وحزب الله والمترافقة مع أزمة اقتصادية عميقة في لبنان الذي يعاني من مديونية تفوق الـ 60 مليار دولار؛ أمر عبرت عنه وزيرة الطاقة الأردنية "هالة زواتي" بالقول إن الأردن يطمح لتصدير فائضة من الكهرباء إلى لبنان فاتحة الباب لآفاق جديدة من التعاون؛ وعاكسة رغبة أردنية محمومة للحصول على استثناءات أمريكية تتيح لها العمل مع الجانب السوري واللبناني.

إحداث اختراق في العلاقة الأردنية ـ السورية يمثل مصلحة لكافة الأطراف تدفع الأردن لبذل المزيد من الجهود لدى الإدارة الأمريكية والكونغرس لاستثنائه من الكثير من القيود المفروضة على التوسع في هذه العلاقة؛ كما أنه يدفعه في ذات الوقت إلى التفاعل المباشر مع النظام السوري ومن خلفه إيران التي تمثل تحديا لا يقل أهمية عن التحديات التي تفرضها السياسة الأمريكية.

ختاما: تسهم الحقائق الاقتصادية والبيئة السياسية الإقليمية والدولية في صياغة شكل جديد من العلاقة بين الأردن والنظام السوري؛ علاقة تواجه تحديات كبيرة وتستنزف بشكل أو آخر الجهد السياسي والدبلوماسي الأردني؛ مسألة دفعت المسؤولين الأردنيين إلى التعبير عن ضجرهم واستيائهم مؤخرا من العقبات التي يضعها النظام السوري أمام تطوير هذه العلاقة؛ معوقات ذاتية تضاف إلى تعقيدات كبيرة في البيئة الإقليمية؛ فالجهد الأردني عانى تشتتا وضغوطا كبيرة ومستمرة في التعامل مع الملف السوري؛ يتطلب في حده الأدنى قدرا من التعاون من النظام السوري، وهذا أمر لا زال يواجه مراوغة غير مبررة من النظام السوري بتجاهلها المطالب الأردنية لتوفير معابر آمنة لمواطنيه تجنبهم الاعتقال والمضايقات؛ لتسير بالتوازي مع الجهود الأردنية للحصول على استثناءات أمريكية وأوروبية. 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك