سعودية تطلق مبادرة لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان ببلدها

نشرت صحيفة " " البريطانية تقريرا، قالت فيه إن منال الشريف، الناشطة السعودية التي تعيش في المنفى الاختياري، أطلقت مبادرة لتعريف الأمريكيين بأوضاع حقوق الإنسان في المملكة، لدفعهم لمساءلة الحكومة ونوابهم في الكونغرس حول التحالف القائم بين واشنطن والرياض.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن منال الشريف صنعت الحدث في المملكة السعودية قبل ثماني سنوات، حينما تحدت القوانين المفروضة، وجلست خلف مقود السيارة وتجرأت على القيادة.

وأضافت الصحيفة أن مقطع الفيديو التي تظهر فيه هذه المغامرة، انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي، وحصد أكثر من 700 ألف مشاهدة في منصة يوتيوب خلال يوم واحد، وهو ما شجع منال لخوض معركة ضد نظام الحكم المحافظ في المملكة.

وذكرت الصحيفة أن منال، بعد أن أقرت المملكة السعودية مؤخرا حق المرأة في قيادة السيارة، تشرع بإيصال صوتها مجددا من خلال قيادة السيارة لمسافة أكثر من 3 آلاف ميل عبر الولايات المتحدة، لنشر الوعي بين الأمريكيين حول الانتهاكات الحقوقية التي تحدث في بلدها الأم.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الرحلة التي تبدأ من سان فرانسيسكو يوم الجمعة، وتتضمن 10 محطات توقف في أبرز المدن الأمريكية، تحظى بدعم مؤسسة حقوق الإنسان غير الربحية الأمريكية، وسوف تمر عبر مدن مثل فوينيكس وأريزونا وبرمنغهام وألاباما.

وكشفت الصحيفة أن هذه الرحلة سوف تتوج بتنظيم وقفة احتجاجية أمام السفارة السعودية في واشنطن يوم 25 نيسان/ أبريل، الذي يتزامن مع عيد ميلاد منال، وذلك للتنديد بقوانين الوصاية المتشددة في السعودية، التي تفرض على المرأة الحصول على إذن الرجل للقيام بأشياء بسيطة، مثل الذهاب للمدرسة أو المستشفى.

وبحسب الصحيفة، تنوي منال الوقوف خارج مبنى السفارة السعودية ورفع لافتة كتب عليها: "اليوم أبلغ من العمر 40، وابني لا يزال وصيا علي".

وفي لقاء لها مع الغارديان في مدينة نيويورك خلال هذا الأسبوع قالت منال: "إذا كان المواطنون الأمريكيون على وعي بأن المملكة السعودية التي تمثل واحدا من أكبر حلفائهم، متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، فيجب عليهم مساءلة ممثليهم في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، ويجب عليهم مساءلة حكومتهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن منال الشريف تدرك أن منتقدي الحكومة السعودية وبشكل خاص ولي العهد محمد بن سلمان، يعرضون أنفسهم للخطر عندما يحتجون بشكل علني.

وذكرت الصحيفة أن منال نفسها تعرضت في السابق لمحاولات لإسكات صوتها عندما تم سجنها في 2011، بعد نشرها لفيديو قيادتها للسيارة. كما أن جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي خلال العام الماضي، التي أكد مسؤولون أمريكيون أنها تمت بأوامر من ولي العهد محمد بن سلمان، زادت من مخاوف الكثيرين من رفع أصواتهم.

إلا أن منال الشريف تؤكد أن كل هذه المخاوف لن توقفها، حيث تقول: "كثيرون من الناس باتوا يخافون من التحدث بعد مقتل جمال خاشقجي. ولكنْ، أمامنا خياران؛ إما الصمت والتعرض للقتل، أو الكلام والتعرض للقتل، وأنا أعتقد أنني سأختار الكلام".

وقالت الصحيفة إن منال كانت تخطط لزيارة عائلتها في السعودية في العام 2018، ولكنها ألغت هذه الزيارة خوفا من التعرض للاعتقال، وهي الآن تسعى لتبليغ رسالة للأمريكيين، تتمحور بشكل خاص حول انتقاد الحاكم المتنفذ في المملكة، الأمير محمد بن سلمان.

وأوضحت الصحيفة أن منال كانت في الماضي تعلق آمالا كبيرة على ولي العهد، الذي اعتقد كثيرون أنه سينفذ إصلاحات في السعودية.

ولكن بعد موجات اعتقالات شملت الصحفيين والأكاديميين والنشطاء، بسبب ما يعتقد الكثيرون أنه انتقادهم لولي العهد، تبخرت آمال منال بشأن هذا الشاب.

وحول تلك الفترة، تقول منال إن تلك التطلعات التي كانت تحملها حول محمد بن سلمان، كان سببها الأمل الكبير الذي يحدوها في تحسن الأوضاع في المملكة السعودية.

حيث تقول: "لقد كنا في بحث يائس عن التغيير، وأنا أردت أن أعود إلى بلدي. لقد أردت أن يعيش أولادي معي. أردت أن أساعد في بناء بلد أفضل كامرأة، من أجل أبنائي."

وذكرت الصحيفة أنه بعد أن انكشفت جريمة قتل خاشقجي، شعرت منال الشريف باليأس من إمكانية تحقق التغيير في بلدها، وقامت بغلق كل حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتذرت عن كل الدعوات التي وصلت إليها لإلقاء خطابات، واعتقدت أن نشاطها الحقوقي انتهى.

 

اقرأ ايضا: 

ولكن تستدرك منال: "بعد ذلك جاءت حادثة رهف محمد القنون، التي شدت انتباه العالم في كانون الثاني/ يناير الماضي، عندما احتجزت نفسها في فندق في تايلندا هربا من سوء المعاملة في بلادها."

وقد حاول حينها الناشطون تمكين رهف من التواصل مع منال الشريف، في أثناء محاولتها الهروب عن عائلتها. وحينما رأت منال حالة الذعر التي كانت عليها هذه الفتاة، وتهديداتها بقتل نفسها إذا تمت إعادتها إلى المملكة، قررت وضع حد لحالة الصمت التي كانت قد دخلت فيها.

وخلال هذا الأسبوع، حضرت منال الشريف منتدى عالميا حول حقوق المرأة في نيويورك، إلى جانب مشاهير آخرين مثل أوبرا وينفري، وقالت في كلمتها، "إن السبب الذي مكن الحكومة السعودية من اضطهاد النساء لوقت طويل، هو الخوف". وقد شهد هذا الحدث أيضا إلقاء كلمة من علياء الهذلول، شقيقة الناشطة لجين الهذلول، التي تقبع الآن في سجون المملكة السعودية."

 

لقراءة النص الأصلي اضغط ( )

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك