اللي بيتكلم بينسجن

"اللي بيتكلم بينسجن"، جملة قالتها بعفوية مغنية مشهورة لكي تقوم الدنيا ولا تقعد. قالتها بعفوية وتلقائية، مُعبرة عن المشهد الآني للحرية في مصر. وكان من الممكن أن تمر هذه الكلمة إذا كان المناخ معتدلا وصحيا. لكن بالطبع لا مجال في مناخاتنا العبثية إلا أن تتحرك كل المدفعيات الثقيلة، لتدين وتسحق وتشجب تلك المغنية المنفلتة اللسان، من وجهة نظرهم. 

لم يعد مدهشا هذا التكرار المشهدي، لأنه يبدو، أن على الرأي العام أن يظّل منشغلا بالسفاسف، وأي كلام، ليبتعد عن الانشغال بما يستحق من الاهتمامات.

يحضرني هنا أسئلة لا أؤكدها، ولكنها محض أسئلة: 

هل من الممكن أن تكون تلك الفنانة أم غيرها أداة تُستخدم للفرقعة الإعلامية، التي يُشغل بها النظام الرأي العام؟ 

هل أصبح الرأي العام مُدمنا على تلك الفرقعات، التي تُسلم نفسها واحدة تلو الأخرى في متتاليات لا تنتهي؟

هل أصبحت ثقافة الأخبار الصفراء هي المتسيدة على حياة الناس؟

ليس عندي إجابات محددة عن تلك الأسئلة. ولكني على يقين أن تدهور مقومات الثقافة، من انهيار الحياة الصحية والتعليمية، والمساهمة اللاهثة لخلق أجواء مسممة، من جراء تنامي الفساد والاستزلام وسد الآفاق، وغير ذلك من المنغصات، لا بد لها من أن تُسطح التفكير وتعمق ثقافة الخرافات، وبالتالي الدخول لنفق مظلم، لا نعلم متى نخرج منه حتى نرى ….

اللي بيتكلم يعيش 

أشوفكم على خير

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك