قرأنا لكم - علمُ تشريح جسم عشيق الزوجة

نخصص حلقة هذا الأسبوع لرواية فرنسية لافتة فازت مؤخرا بجائزة "فلور" بعنوان طريف "علم تشريح جسم عشيق زوجتي" لكاتبها الشاب رافائيل روبير Raphaël Rupert الصادرة عن دار نشر صغيرة في مدينة بوردو تدعى "لاربر فونجور" رواية لاقت نجاحا سريعا وتميزت عن مئات الروايات الأولى التي تم نشرها في بداية الموسم الأدبي الفرنسي المعروف بتخمته وذلك بفضل سلاستها وطزاجتها ومعالجتها الظريفة لإشكالية الجنس والخيانة الزوجية. بطل الرواية اسمه رافائيل مهندس معماري في الاربعينيات من العمر يقرر التخلي عن عمله والاعتكاف على الكتابة. ثم يكتشف بعد تلصصه على مذكرات زوجته ليتيسيا وهي كاتبة ناجحة بأن لديها علاقة سرية مع عشيق يدعى ليون وأن هذا الأخير له مؤهلات جنسية كبيرة تفوق مؤهلاته هو بكثير. ويبدأ السارد تحقيقا في الموضوع تتخلله تساؤلات حول الجنس والحب والخيانة الزوجية وأيضا بعض الشذرات البديعة مثل: "الأدب ثرثرة طويلة للترفيع عن الطبقات البورجوازية" أو "الكاتب هو دوما في حالة بكاء. البكاء مهنة الكاتب"... عن روايته تحدث رافائيل روبير: "في هذه الرواية حاولت أن أتطرق إلى موضوعات إشكالية وحميمية تتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة بطريقة خفيفة وساخرة وأحيانا استفزاية ربما. الحب والجنس هما موضوعان في صُلب الأدب والرواية تحديدا. وهما مادة إلهام واستلهام لا تنضب بالنسبة لكُتاب الرواية على مر العصور وفي بلدان مختلفة. واستحضر هنا مثال الكاتب الأمريكي الراحل فيليب روث الذي اشتهر بتناوله لموضوع الجنس بطريقة فكاهية وساخرة خاصة في رواياته الأولى. أيضا هناك ميلان كونديرا الذي أبدع كثيرا في هذا المنحى من خلال عدة روايات لافتة...   في روايتي اتبعت نفس النهج تقريبا وبتواضع ولامست هذين الموضوعين بشكل يمزج بين الأطروحات الفلسفية الجدية والعميقة وبين مواقف كوميدية يومية في حياة رجل يغار على زوجته وتنقلب حياتُه رأسا على عقِب بعد ان اكتشف أن لديها علاقة مع عشيق. وتحول هذا العشيق الى غريم مثير للفضول والحسد. حاولت قدر الإمكان ودائما بطريقة خفيفة رسم علاقة متوازية بين الرغبة الجامحة في الكتابة التي تنتاب السارد والتي من أجلها يهجر عمله ويضحي براتبه، وبين الرغبة الجنسية واشكالياتها في العلاقة الزوجية. أيضا حاولت من خلال الراوي أن أطرح علامات استفهام حول ظاهرة ادمان بعض الناس على المواقع الإباحية والزلزال الذي أحدثته هذه المواقع في المجتمعات الحديثة وتأثيرها الكبير على سلوكات الأفراد والعلاقة بين الجنسين." قوة هذه الرواية وسر نجاحها يكمن بالخصوص في نبرتها الساخرة وتناولها الكوميدي لموضوعات الجنس والغيرة والخيانة. وبالإضافة الى السخرية ثمة بهجة دافئة تشع من المواقف المضحكة للزوج المخدوع. وإذا كانت جائزة فلور عادة ما تكافئ تحديدا الكتاب الواعدين ورواياتهم الأولى فإن هذه الرواية لا تبدو وكأنها تجربة أولى في الكتابة الروائية بالنظر إلى نضج بناءها وسرديتها المحكمة. جائزة فلور سبق وأن فاز بها كتاب تحولوا مع مر السنين إلى أسماء راسخة في الساحة الأدبية الفرنسية مثل ميشال ويلبيك وأوريليان بيلانجي والمغربي عبدالله الطايع عام 2010 عن رواية يوم الملك... وكل كتاب وانتم بخير...

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك