أحلام السيسي في ليبيا يدفع ثمنها الفقراء

زيارة ثانية لقائد الانقلاب في ليبيا إلى القاهرة خلال شهر، وهي الزيارة التي تتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي تشنها قوات حفتر على العاصمة الليبية ومقر الحكومة الشرعية. وبالرغم من الهزائم التي تتلقاها قواته، استمرت زيارة قائد القوات ثلاثة أيام، وآثر أن يترك قواته في معمعة المعارك وزيارة القاهرة لطلب الدعم من قائد الانقلاب في مصر.

لا شك أن لمصر دورا كبيرا في الملف الليبي، لا سيما بعد الدعم الكبير الذي يتلقاه حفتر من النظام في مصر، بعدما قدمه الأخير لمجلس إدارة الثورات المضادة كعراب للانقلاب، ومنفذ لمخطط تلك الدول للتخلص من ثورات الربيع العربي. دعم النظام في مصر لحفتر لا يتوقف عند الدعم اللوجيستي أو التكتيكي، بل تعدى إلى الفعل على الأرض؛ في صورة ضربات جوية وعمليات برية تنفذها قوات حفتر بتوجيه من قيادات عسكرية من جيش النظام في مصر.

يحلم النظام في مصر بالسيطرة على نفط الشرق الليبي، أو على الأقل الحصول على امتيازات لقاء المساعدات التي يقدمها لحفتر، بالإضافة إلى نصيب محترم من كعكعة إعادة الإعمار، والتي تقدر بمليارات الدولارات، بعد أن تستقر الأمور للأخير.

لكن هذا الحلم الذي يسعى النظام لتحقيقه، يفتح بابا للجدل بين المراقبين والمصريين عموما؛ حول انحياز النظام لطرف في معادلة الصراع في ليبيا، لا سيما وأن الطرف المنحاز له النظام غير معترف به دوليا، وبعد أن صرحت وزيرة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بأن الهجوم على طرابلس وما تلاه من تصعيد يمثل تهديدا للسلم الدولي، وهو ما يعني أن النظام ستتضاءل حظوظه في الوصول لهدفه، بمعنى أنه ستتضاءل حظوظ المصريين الذين يعانون من ظروف اقتصادية صعبة؛ في ظل سيطرة الشركات التابعة أو المرتبطة بالجيش على فرص الاستثمارات والعمل في الداخل المصري.

وفي ظل تقارير غير مؤكدة تفيد بإغلاق النظام المصري الحدود البرية مع ليبيا إلى أجل غير مسمى، فإن آمال المستثمر المصري، وكذا اليد العاملة المصرية التي كانت تأمل في نافذة تتنفس منها من تحت أنقاض البطالة والكساد والتضخم المصاحب لارتفاع أسعار جنوني؛ قد تلاشت. فقد ساهمت قرارات النظام الاقتصادية في وصول المجتمع الاقتصادي إلى حالة انهيار كامل.

ووفقا لموقع "تريد ماب"، فإن الصادرات المصرية إلى ليبيا تعتبر (وخاصة مواد البناء) إحدى الركائز الرئيسية لمشاركة القطاع الخاص في إعادة إعمار ليبيا، حيث بلغت الصادرات المصرية إلى ليبيا، من السيراميك والأسمنت والألمنيوم والأجهزة الكهربائية والأثاث والسجاد والحديد والصلب، إلى حوالي 150.7 مليون دولار في عام 2018. وعلى الرغم من أن الكمية تبدو متواضعة مقارنة بإجمالي الصادرات المصرية إلى العالم، والتي بلغت حوالي 29.4 مليار دولار في عام 2018، وفقا للموقع ذاته، تظل الصادرات إلى ليبيا مصدرا هاما للدخل بالنسبة للمصنعين المصريين.

من المنطقي أن ترفض الحكومة الشرعية في ليبيا أن تشارك الشركات المصرية في إعادة الإعمار، أو حتى تصدير المنتجات اللازمة لذلك، بسبب دعم النظام لحفتر غير المرغوب فيه شعبيا أو دوليا. فعلى الرغم زيارة المهدي الأمين، وزير العمل وإعادة التأهيل في حكومة الوفاق الوطني، وتعهده إعطاء الأولوية للكفاءات المصرية، إلا أن موقف النظام الأخير ودعمه اللا محدود لحفتر، وتسخير قواته الجوية لفتح الطريق أمام قوات الأخير، جعل من المستبعد تماما أن يكون للعمالة المصرية نصيب في هذا السوق، لا سيما وأن الدم الليبي ستظل آثاره في أيدي هذا النظام؛ الذي ما دخل في شيء إلا وجاء بالخراب معه، سواء على شعبه أو حتى الجيران.

وهكذا، فإن قائد الانقلاب (كما عادته) يتاجر بأحلام الفقراء لصناعة مجد لن يناله. وما فتئ الشعب يخرج من صدمة تهز أركان حياته حتى يدخله النظام في أخرى، فسجلات الفشل أطت وحق لها أن تئط؛ من كثرة ما دوّن التاريخ من إخفاقات لهذا النظام الذي لا يعرف إلا الهدم.. وكيف للعسكر الذي احترف الدمار أن يبني؟

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك