سفير قطر في ألمانيا يتحدث لـ"عربي21" عن الأزمة الخليجية

أكد سفير دولة قطر في برلين الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، أن بلاده خرجت أقوى من الحصار الذي فرضته كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة، والذي دخل عامه الثاني، معبراً في الوقت ذاته عن استعداد الدوحة لحل الأزمة الخليجية.


وقال السفير القطري في حوار خاص مع "عربي21" إنه "إذا أردت حل مشكلة فيجب أن يقبل الطرفان بحلها، ولكني أرى أن الطرف الآخر ما زال لا يرغب في ذلك، بعكس قطر"، على حد قوله.


وحذر آل ثاني من تدمير الأسس التي قام عليها مجلس التعاون الخليجي خلال العقود الماضية جراء استمرار اختراقها من قبل دول الحصار، مشدداً على تمسك بلاده بالمجلس الذي تعتبره قوة إقليمية.


وتاليا الحوار بشكل كامل والذي أجرته "عربي21" مع السفير القطري في العاصمة الألمانية برلين:


- بعد مرور أكثر من عام على الحصار.. كيف تقيمون المواقف الأوروبية من الحصار، ولماذا توقف الضغط الغربي على الرياض لرفعه؟


في ما يتعلق بالمواقف الأوروبية فهي متباينة، ولكني أرى أن أقواها الموقف الألماني، فبرلين قالت منذ اللحظة الأولى بأن الحل فقط عبر طاولة الحوار، وليس عن طريق اتهام الدول الثانية من دون دلائل وطالبت من لديه إثباتات أو براهين فليقدمها، وحتى اللحظة فإن الدول المحاصرة لقطر لم تستطيع أن تقدم أي دليل حول الادعاءات التي اتهمت بها قطر.


ودول أخرى كانت داعمة للوساطة الكويتية، لإيجاد حل بطريقة أو بأخرى، ولكننا نثمن الموقفين الألماني والكويتي الساعيين لحل الأزمة.


- في ظل حديثك عن المبادرة الكويتية، هل لك أن تضعنا في آخر ما وصلت إليه المبادرة؟


الحقيقة أن سمو الشيخ صباح الأحمد بذل جهودا كبيرة منذ بداية الأزمة. لا ننسى موقفه عندما طاف الدول الخليجية لإيجاد الحل في البيت الخليجي، ثم انتقلت الجهود لأمريكية مشتركة، ومن ثم دخلت ألمانيا على الخط.


أعتقد بأنه إذا ما أردت حل مشكلة فيجب أن يقبل الطرفان بحلها، لكني أرى أن الطرف الآخر ما زال لا يرغب في ذلك، بينما قطر منذ بداية الأزمة قبلت الحل والجلوس على طاولة الحوار والدليل أن الأمير تميم حضر جلسة مجلس التعاون بالكويت في العام ذاته الذي نشبت فيه الأزمة، في حين تخلفت الدول الثلاث الأخرى.

 

اقرأ أيضا: 


حتى في الفترة الأخيرة في الرياض كانت هناك مبادرة أمريكية لحل الأزمة، ولكنها لم تلق ترحيبا من الدول الثلاث الأخرى، فالأزمة حاليا في وقت الإدارة، وننظر برجوع الحكمة لطاولة الحوار، ومن ثم عقد الصلح وإنهاء الحصار غير المبرر منذ بدايته.


- مع بداية شهر رمضان جرى اتصال بين رئيس وزراء البحرين وأمير قطر لتهنئته بشهر رمضان ثم تصادفت زيارة للكويت له بعد أيام، هل تحركت المياه الراكدة في بحيرة الأزمة الخليجية؟


كان من الطبيعي أن يتبادل رؤساء مجلس التعاون التهاني بالأخص خلال شهر رمضان والأعياد، وما قام به رئيس وزراء البحرين ليس بشيء غريب ولا جديد، ولكن في ظل الأزمة أعتقد أنه أخذ طابعا مختلفاً.
أتت المبادرة من قبل رئيس وزراء البحرين، من ثم لقينا هناك نفيا في اليوم الثاني، وتأكيدات بأن الموقف البحريني لم يتغير، ولكني أعتبر أن الاتصال يأتي في سياق تحريك المياه الراكدة بالأزمة الخليجية.


- تأكيد البحرين أنها على موقفها من الأزمة مع قطر، أتى بعد ضجة إعلامية. هل فهمتم أن البحرين ربما ترغب في حل الأزمة، ولكنها تحت سيف الضغوطات؟


الجميع يعرف من أين تدار الأزمة، والبحرين ليس في هذه الأزمة فقط، ولكن حتى في الأزمات السابقة دائما ما تكون هي الطرف اللاحق لما يحدث، ولكننا نعتب على الإخوة في البحرين أنهم في بعض الأحيان يتصدرون الأزمة، وهم من يكونون في واجهة الأمر.


نتمنى أن نكون إخوانا في بيت واحد، وإذا حصلت مشكلة بين إخوة في بيت واحد فيجب أن لا تغلق الأبواب بيننا، فلا بد من الجلوس مع بعضنا لحل الإشكالية، ولا نلقي بالاتهامات على بعض، ونحن جاهزون في قطر، ولكن بناءً على ركيزتين: عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وأن يكون الاجتماع على أرضية متساوية للجميع.


- واقع ومستقبل مجلس التعاون في ظل الأزمة الخليجية.. هل سنشهد إلغاء للمجلس أم تجميدا؟


قطر من اليوم الأول للحصار قالت بأنها تدعم المجلس، وهي تعتبره قوة إقليمية حتى في أوروبا وهنا في ألمانيا الحكومة في برلين تدعم ذلك، ولكن علينا أن ننتبه كي لا ندمر الأسس التي قام عليها المجلس خلال الثلاث أو الأربع عقود الماضية.


أتمنى أن تعود الحكمة حتى لا يحدث تصدع في هيكلة مجلس التعاون، وخلال السنة الماضية رأينا مبادرات ممتازة كاجتماع وزراء مجلس التعاون عقدت، وهذه بادرة طيبة حتى من الدول الأخرى لاستمرار مجلس التعاون.


- أخيرا.. ما هي نظرتكم لمستقبل الحصار على قطر؟


أود أن أؤكد لكم أن قطر تعدت الحصار، فهي اعتمدت على نفسها ذاتياً.. الأمن الغذائي، و تعدد مصادر الاستيراد، وقد بنت تحالفات مختلفة.


فقطر خرجت من الحصار بأقوى من الناحية الاقتصادية و السياسية والعلاقات الدولية، ولكن لا يزال الشيء الوحيد هو الشيء الاجتماعي، بحيث أن هناك الكثير من العائلات المشتركة، وهذا الوضع الوحيد الذي نطالب الدول التي قامت بالحصار بإنهائه.

 

اقرأ أيضا: 


ولكن نرجع ونقول لا بد من حل هذه الإشكالية بيننا في دول مجلس التعاون، لأن هذه الإشكالية تؤثر على الجميع، والعائق أمام الجميع حاليا هو إيجاد أرضية أساسية لإيجاد حل لهذه المشكلة، فإذا تم الاتفاق على هذه الأرضية بقبول الجميع.. يعني قطر منذ البداية قبلت، ومن ثم وجود ضامن لأننا نريد في قطر وجود ضامن مثل الأمم المتحدة والولايات الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي حتى يكون هناك استقرار فلا تعود المشكلة.


لو افترضنا أنها حلت بعد سنة، فقد تعود بعد أربع أو خمس سنوات، ولو أن قطر أخطأت فإن هناك من يقول بأننا أخطأنا ولا أعمل مقياس الخطأ بناء على مقياسي وهذا ما حدث.. وضعوا أخطاء من خلال وضع بعض الأسس مثل ما أنا أجي أقلك أغلق قناة الجزيرة.. أو أن أعمل في أمور معينة تعتبر تدخلا في سيادة الدول... هذا الأمر لا توجد دولة يمكن أن تقبله، فوضع أساس مهم ليتفق عليه الجميع في حل المشكلة.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك