مغزى زيارة ابن علوي إلى طهران

يوم الاثنين 20 أيار (مايو) الجاري أعادت إلى الأذهان الحوارات والرسائل السرية التي أجرتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع المسؤولين الإيرانيين في مسقط قبل أكثر من أربعة أعوام وسرعت بتوقيع الاتفاق النووي 5+1.

 

سياة عمانية مستقلة


دور عُماني متجدد من الممكن أن يثير استياء الرياض وأبو ظبي اللتين تسعيان إلى حشد الدعم الخليجي والعربي والإسلامي؛ تارة عبر الإعلان عن قمة خليجية؛ وأخرى عبر الدعوة لقمة عربية طارئة تناقش المخاطر والتحديات التي تواجهها المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج.

 

العراق على أهميته في إدارة الصراع والمساومات الدبلوماسية يبقى مرشحا بأن يتحول إلى ساحة للمواجهة وتبادل الرسائل الصلبة والعنيفة بين الأطراف المتصارعة في الخليج العربي


الرياض بهذا المعنى تسعى إلى توجيه البوصلة نحو طهران والحوثيين مستبقة اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في مكة المكرمة؛ إذ ستتنازعه الأجندة والأولويات فتركيا وماليزيا تميل  لتوجيه البوصلة إلى الملف الفلسطيني والقدس باعتبارها الأولوية القصوى الواجب التصدي لها.

فالرياض رغم الجهود التي تبذلها لعزل إيران وتشديد الحصار عليها تواجه تحديات تتزايد مع مغيب شمس كل يوم في الخليج العربي؛ فسلطنة عمان العضو العربي في مجلس التعاون الخليجي تتبع سياسة مستقلة تتجاوز الرياض وأبو ظبي بطرح نفسها كوسيط بين الولايات المتحدة الأمريكية المتعطشة للجلوس على طاولة المفاوضات مع طهران قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة؛ مفاقمة من أزمة السياسة السعودية التي تعاني من إشكالات عديدة على رأسها تصارع الأجندات الخليجية بتأثير من أزمة حصار قطر؛ وتصارع الأجندة العربية الإسلامية بتأثير من صفقة القرن واستهداف المسجد الأقصى؛ ملفات تحتل أولوية قصوى لدى الأردن والمملكة المغربية وعدد من الدول العربية والإسلامية.

 

ذاكرة عُمانية

في ضوء هذا المناخ تأتي زيارة ابن علوي لطهران لتذكر بتصارع الأجندات العربية والإسلامية من ناحية جيوسياسية وثقافية أيضا؛ فمبادرة ابن علوي بزيارة طهران تذكر بالرسائل السرية المسربة المتبادلة بين الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي؛ رسائل عكست مستوى التقدم الذي أحرزته الحوارات السرية في مسقط بين إيران وأمريكا؛ حوارت ورسائل الكشف عنها أثار حفيظة وشكوك وقلق "الرياض" و"أبو ظبي" في حينها وتولد عنه فجوة كبيرة بين إدارة أوباما والقيادة في المملكة العربية السعودية.

ذات المشهد بات مرشحا لأن يتكرر في ذروة الاشتباك الدبلوماسي والاقتصادي والأمني بين الولايات المتحدة الأمريكية وطهران؛ فسلطنة عُمان تعتبر الوسيط الأمثل لإدارة الحوار الثنائي الأمريكي الإيراني والطرف الأقدر على خفض التوتر في الخليج العربي؛ فـ"مسقط" تتفوق على العديد من العواصم في المنطقة ومن ضمنها "بغداد" التي زارها الأسبوع الفائت وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في محاولة لتوجيه رسائل إلى طهران تحد من نزعتها العدائية تجاه المصالح الأمريكية.

فالعراق على أهميته في إدارة الصراع والمساومات الدبلوماسية يبقى مرشحا بأن يتحول إلى ساحة للمواجهة وتبادل الرسائل الصلبة والعنيفة بين الأطراف المتصارعة في الخليج العربي؛ في حين أن عُمان تملك خبرة لإدارة الحوارات بشكل يعزز مكانتها الإقليمية ويكرس دورها كوسيط محايد بين الاطراف المتصارعة متجنبة الآثار السلبية لحالة الاصطفاف والتصارع السياسي؛ ومتجاوزة المصالح السعودية المباشرة لمحاصرة طهران وعزلها إقليميا ودوليا؛ ومستجيبة للرغبات الأمريكية لخفض التوتر والبحث عن آلية للحوار والتفاوض تحقق للرئيس الأمريكي ترمب أهدافه في الداخل الأمريكي.

 

الرياض تبذل جهدا مضاعفا لعزل إيران وتشديد الحصار عليها


ختاما: عادت سلطنة عمُان للعب دور الوسيط من جديد؛ مرسخة مكانتها في الإقليم من خلال تموضع أمن يحافظ على علاقات متينة مع طهران وأداء دور سياسي ودبلوماسي من خلال تفعيل قنوات الاتصال بين طهران وواشنطن ومن الممكن أيضا تل أبيب.

دور من الممكن أن يثير استياء الرياض وأبو ظبي اللتين تسعيان إلى حشد الدعم الخليجي والعربي والإسلامي بالإعلان عن قمة خليجية وأخرى عربية تسبق اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في مكة؛ تتخللها ورشة اقتصادية للترويج لصفقة القرن في المنامة عاصمة البحرين يتزعمها جاريد كوشنير؛ فالرياض تبذل جهدا مضاعفا لعزل إيران وتشديد الحصار عليها في حين أن مسقط العضو العربي في مجلس التعاون الخليجي تتبع سياسية مستقلة تتجاوز الرياض وأبو ظبي وتنافسهما حتى في الملف الفلسطيني بطرح نفسها كوسيط سلام في الخليج العربي والمنطقة؛ مؤشر آخر على تآكل مكانة المملكة العربية السعودية ودورها القيادي رغم الجهود والزخم الكبير الذي يترافق مع تحركاتها في المنطقة العربية.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك