رئيس حزب الدستور: تحركات جدّية لتوحيد المعارضة المصرية



* نرفض تماما أي تشكيك في المعارضة بالخارج.. ونصف أعضاء حزبنا خارج مصر

* لا نؤكد أو ننفي صحة الأنباء الخاصة بعودة البرادعي إلى مصر بعد عيد الفطر

* ندعو لدراسة دعوة أيمن نور للحوار الوطني بجدية واهتمام ثم تحديد القرار بالموافقة أو الرفض

* مبادرة أيمن نور اجتهاد له ما له وعليه ما عليه وندعو من لديهم أفكار أو رؤى إلى طرح ما لديهم

* البرلماني أحمد طنطاوي يقود تحركات لبناء جبهة وطنية واسعة تضم مختلف الأطياف

* لقاءات ومشاورات ومساع جدية لتوحيد المعارضة وتشكيل تحالف سياسي وانتخابي

* على المعارضة بناء وتقديم البديل الوطني المأمول في أسرع وقت

* نرفض التفاوض مع النظام.. والبعض قد يلجأ لذلك بسبب ضعف المعارضة

* استمرار سياسات النظام ستؤدي لسحق واختفاء المعارضة تماما وسنصبح مثل كوريا الشمالية

* نظام السيسي لن يرحل بصندوق الانتخاب ويصر على البقاء في الحكم بطريقة جنونية

* تم تدمير وتجريف الحياة الحزبية والسياسية بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة

كشف رئيس حزب الدستور المصري، علاء الخيام، عن تحركات بدأت منذ نحو أسبوعين يقودها البرلماني أحمد طنطاوي لبناء جبهة وطنية واسعة لتأخذ شكل تحالف سياسي وانتخابي لإنقاذ المسار السياسي وتصحيح الأوضاع القائمة بمصر.

وأشار الخيام- في مقابلة خاصة مع "عربي21"- إلى أن الكيان الجديد، الذي قال إنه قد يتم الإعلان عنه قريبا، سيكون أكبر وأوسع من الحركة المدنية الديمقراطية؛ حيث سيشمل باقي الأحزاب والقوى والشخصيات التي لم تكن مشاركة في الحركة لأسباب معينة.

وردا على تصريحات المنسق المساعد للجمعية الوطنية للتغيير، محمد صلاح الشيخ، الخاصة بعودة البرادعي إلى القاهرة خلال أسابيع قليلة مقبلة، قال: "لا توجد لدينا معلومات واضحة حتى الآن، وإن كنا بطبيعة الحال نتمنى عودته اليوم قبل غدا، إلا أننا لم نتأكد من مدى صحة هذا الأمر، وبالتالي لا نستطيع حاليا أن نؤكد أو ننفي صحة هذا الخبر".

وفي الوقت الذي رفض فيه بشدة تشكيك البعض في المعارضة بالخارج، دعا إلى دراسة الدعوة التي أطلقها المرشح الرئاسي السابق، أيمن نور، والتي دعت إلى بدء حوار وطني حقيقي وجاد لإنقاذ مصر مما هي فيه.

وشدّد رئيس حزب الدستور على أنه من حق الجميع طرح ما يشاؤون من أفكار ورؤى وتصورات للخروج من الأزمة، ثم يحدد الآخرون القرار المناسب سواء بالموافقة أو الرفض.

وتابع: "لو كانت هناك مشاورات مسبقة مع الشخصيات التي تحدث عنها الدكتور أيمن نور أو تم طرح المبادرة بدون أسماء لأصبحت ردود الفعل أفضل كثيرا، إلا أن مبادرته في النهاية تُعد محاولة واجتهادا له ما له وعليه ما عليه".

وتاليا نص المقابلة:

المنسق المساعد للجمعية الوطنية للتغيير سابقا، محمد صلاح الشيخ، توقع، في مقابلة خاصة مع "عربي21" عودة المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، إلى القاهرة خلال أسابيع قليلة مقبلة، وتحديدا بعد عيد الفطر.. هل لديكم معلومات حول هذا الأمر؟

لا توجد لدينا معلومات واضحة حول هذا الأمر حتى الآن، وإن كنا بطبيعة الحال نتمنى عودة الدكتور البرادعي إلى مصر مرة أخرى اليوم قبل غدا، فهو بالنسبة لنا الأب الروحي للحزب وشخصية مرموقة وقيادة وطنية كبيرة وأحد أهم رموز ثورة يناير، وهو أول رئيس لحزب الدستور ولا يزال عضوا مؤسسا معنا، ونحن جميعا نفخر ونعتز به كثيرا.

وبكل تأكيد ستكون عودة البرادعي مفيدة جدا للحياة السياسية والتيار المدني في مصر على وجه العموم ولحزب الدستور على وجه الخصوص، إلا أننا لم نتأكد من مدى صحة هذا الأمر منه شخصيا أو من الدائرة المُقربة منه، وهو لم يعلن ذلك بشكل مباشر، وبالتالي لا نستطيع حاليا أن نؤكد أو ننفي صحة هذا الخبر.

وهل توجهتم إليه سابقا بالدعوة للعودة إلى القاهرة مجددا وممارسة العمل السياسي من الداخل أم لا؟

 
الدعوة كانت وستظل مفتوحة لكل الرموز والقوى السياسية سواء كانوا من رموز وأعضاء حزب الدستور أو حتى من خارجه. نحن ندعو الجميع للعودة للمشهد والعمل السياسي ليساهموا معنا في العمل على إحيائه مجددا والمشاركة في محاولة تغييره للأفضل.

ووجود الرموز الوطنية الكبيرة في المشهد سيعطي ثقلا ودفعة وأملا للشباب في التحرك بفاعلية وسيشجع طوائف أخرى للانضمام للحراك المنشود، وبالتالي فسيكون تحركهم ذا تأثير ملموس خاصة أن وسائل الإعلام المحلية والدولية ستهتم أكثر بالشخصيات الكبيرة مثل الدكتور محمد البرادعي أو غيره لما لهم من مكانة ووضع قانوني ودولي مختلف.

وما الذي دفع البعض كالبرادعي للتواري والابتعاد عن المشهد السياسي؟

 
هذا أمر واضح للجميع ولا يحتاج لطرح مثل هذا السؤال، فالكل يدرك جيدا أبعاد ما جرى للحياة السياسية في أعقاب أحداث 3 تموز/ يوليو 2013، حيث تم تدمير وتجريف الحياة الحزبية والسياسية بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة، وفي ظل منع أي هامش للمعارضة، وفي ظل حملات تهديد وتشويه ومزايدات لا حدود لها، بعدما تدهورت الأوضاع الحقوقية بشكل بشع، وهو ما يجعل البعض يختفي نسبيا أو يتوارى تماما عن المشهد السياسي وتفاعلاته، لكننا نأمل أن يعودوا جميعا للعمل العام في أقرب فرصة.

كيف ترى تشكيك البعض في معارضة الخارج ورفضهم التام لأي تواصل أو تنسيق معهم؟


أنا أرفض تماما أي تشكيك في المعارضة بالخارج، لأنهم مصريون لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات، وأنا كحزب سياسي لدي أمانات في الخارج بأوروبا وأمريكا والخليج، وتقريبا نصف أعضاء الحزب يقيمون بالخارج، وبالتالي لا نستطيع التفرقة بين المواطن المصري سواء كان في الداخل أم في الخارج؛ فالجميع من حقهم ممارسة حياتهم السياسية، ولا يجب أن يكون هناك تقسيم على الإطلاق بين هذا وذاك.

السؤال الأهم هو: هل هذه المعارضة الموجودة بالخارج -أو حتى في الداخل- تتم بالشكل الصحيح والمطلوب أم لا؟ فأسلوب وممارسات المعارضة هي التي تهم وليس أي شيء آخر.


كما أنه وفقا للتعديلات الدستورية الأخيرة، وتحديدا المادة 244 الخاصة بتمثيل الفئات داخل مجلس النواب فتحت الطريق أمام المصريين بالخارج للترشح في الانتخابات البرلمانية، حيث نصت على أنه "تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوي الإعاقة والمصريين المقيمين في الخارج، تمثيلا ملائما في مجلس النواب، وذلك على النحو الذي يحدده القانون"، وبالتالي سيكون لأول مرة هناك مرشحون من المصريين في الخارج في الانتخابات البرلمانية، فكيف يقول البعض اليوم إنه ضد المعارضين في الخارج؟

كيف ترون الدعوة التي أطلقها المرشح الرئاسي السابق وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، والتي دعت إلى بدء حوار وطني حقيقي وجاد لإنقاذ مصر مما هي فيه؟


من حق الجميع طرح ما يشاؤون من أفكار ورؤى وتصورات للخروج من الأزمة، وينبغي على الآخرين دراسة دعوة الدكتور أيمن نور والنظر فيها – أو في غيرها- بجدية واهتمام ثم يرون القرار المناسب سواء بالموافقة أو الرفض.

ومبادرة أيمن نور قد تكون خرجت بشكل غير مناسب إلى حد ما، خاصة أنه تم الإعلان عن الأسماء دون الرجوع لها أو التشاور المسبق معها، وهو الأمر الذي سبّب حساسية لدى البعض، وخاصة من هم داخل مصر، وأرى أنه لو كانت هناك مشاورات مسبقة مع الشخصيات التي تحدث عنها الدكتور أيمن أو تم طرح المبادرة بدون أسماء لأصبحت ردود الفعل أفضل كثيرا، إلا أن مبادرته في النهاية تُعد محاولة واجتهادا له ما له وعليه ما عليه.

ونحن ندعو من لديهم أفكار أو تصورات أو مبادرات أو دعوات لتغيير الأوضاع لما هو أفضل أن يُبادروا بطرح ما لديهم. وبالتالي فمن حق أي أحد طرح ما يشاء من أفكار أو مبادرات، ولنا في النهاية حق القبول أو الرفض.

كانت هناك محاولات قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية لتشكيل جبهة أوسع من الحركة المدنية، وتم الإعلان عن "اتحاد الدفاع عن الدستور".. فأين هذا الاتحاد الآن؟ وهل هناك فرص راهنة لتشكيل كيان أو تحالف أكبر من الحركة المدنية؟


اتحاد الدفاع عن الدستور لم يظهر بالقوة المأمولة واختفى مباشرة عقب تمرير التعديلات الدستورية. وبالفعل نحن في حاجة كبيرة لوجود مظلة تنسيقية وجبهة سياسية أكبر وأوسع من الحركة المدنية الديمقراطية التي لا تزال تمارس دورها السياسي وفقا لما هو ممكن ومتاح لها.

وحقيقة لن يحدث توحد بين القوى المدنية على اختلاف أطيافها وتوجهاتها، لكن ينبغي على الأقل أن يكون هناك تنسيق بين الجميع خاصة في المواقف والمعارك الوطنية التي لا نختلف عليها، والتي يجب أن نكون صفا واحدا في التعاطي معها، خاصة أننا مُقبلون على انتخابات برلمانية العام المقبل ثم انتخابات المحليات إلى أن نصل إلى الانتخابات الرئاسية في 2024، وهذا أمر يستدعي التنسيق بين الجميع لتوحيد الصفوف والتحركات والجهود قدر المستطاع، ولمحاولة أن نكون رقما واضحا وصعبا في المعادلة لا يمكن تجاوزه.

وهناك تحرك الآن منذ نحو أسبوعين يقوده البرلماني أحمد طنطاوي يسعى لبناء جبهة وطنية واسعة لتأخذ شكل تحالف سياسي وانتخابي لإنقاذ المسار السياسي وتصحيح الأوضاع القائمة، وبهدف بناء وتقديم البديل الوطني المأمول في أسرع وقت، ويمكننا القول إن هناك لقاءات ومشاورات ومساعي جدية لتوحيد المعارضة خلف رؤية وبرنامج هذا التحالف السياسي والانتخابي المُنتظر، لنتجاوز خلافات الماضي وفكرة الانتماءات الأيدولوجية والفكرية الضيقة لصالح رؤية وطنية جامعة.

وما موقفكم من التحركات التي يقودها البرلماني أحمد طنطاوي لتوحيد المعارضة؟


نحن مؤيدون وداعمون لها بقوة، وقد جاءت في التوقيت المناسب، وبكل تأكيد سنكون جزءا منها حال نجاحها، وسنقدم لها كل الدعم الممكن، لأننا من حيث المبدأ نرحب وندعم كل جهد يهدف لتوحيد الصف وتنسيق التحركات، فنحن نؤمن أن القوى السياسية إن لم توحد جهودها فستختفي من المشهد ولن يكون لها أي تأثير أو فاعلية على الإطلاق، خاصة في ظل ضربات النظام القاتلة للمعارضة.

وبالتالي أصبح التنسيق بين جميع الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية أمرا هاما للغاية ولا مفر منه، وعلى الجميع أن يقتنعوا بذلك ويؤمنوا به، فمن الواضح أن النظام لا يريد فكرة المعارضة من الأساس؛ فكل صوت يعلو يتم التنكيل به وتكون هناك محاولات لسحقه وإخماده.

لكن ماذا عن الحركة المدنية الديمقراطية، وهي أكبر كيان معارض داخل مصر حتى الآن، هل سيتم حلها وتجاوزها أم سيستمر عملها؟


الحركة المدنية ستشارك في الكيان الجديد الذي نأمل نجاحه قريبا، وستكون جزءا من هذا الحراك الذي سيكون أكبر وأوسع من الحركة المدنية وسيشمل باقي الأحزاب والقوى والشخصيات التي لم تكن مشاركة في الحركة المدنية لأسباب معينة. ونحن بحاجة لتصدر شباب القوى السياسية وبروز الصف الثاني والثالث من الحركة الوطنية، لأن المصريين بحاجة لوجود وجوه جديدة ومختلفة عن الوجوه التي تم حرق معظمها.

وما هي القوى والمكونات السياسية التي من المفترض أن يشملها هذا الكيان المُرتقب؟


جميع أحزاب وقوى المعارضة على اختلاف أطيافها من اليمين إلى اليسار المؤمنين بالدولة المدنية وسبل التغيير السلمي. والدعوة مفتوحة لكل الأحزاب القائمة التي لها مواقف جادة في مواجهة النظام، والقوى السياسية الوطنية، وشباب الثورة، وغير المسيسين، والشخصيات العامة والرموز الوطنية، والمثقفين، وأصحاب الرأي والفكر، والمستقلين، ونواب البرلمان.

وهل قد نشهد انضمام أحزاب كمصر القوية والوسط وحركات كالاشتراكيين الثوريين و6 أبريل في هذا التحالف الجديد، خاصة أن الحركة المدنية رفضت سابقا انضمام هؤلاء بفعل ضغوط أمنية كما يؤكد البعض؟


الأمر هذه المرة مختلف عن الظروف والملابسات التي تم في ضوئها تشكيل الحركة المدنية منذ نحو عام ونصف، وإن كنت أرفض القول بأن الأمن رفض انضمام من تشير إليهم في سؤالك أو غيرهم للحركة المدنية، لأن الجهات الأمنية بالطبع ترفض وجود الحركة من الأساس.

ونحن في حزب الدستور ليس لدينا مانع من انضمام ومشاركة جميع الأحزاب المسمُوح لها بالعمل داخل مصر بغض النظر عن خلفيات أو أيدولوجية هذه الأحزاب، لأن الهم العام الذي يجمعنا والتحديات التي تواجهنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وكل من يمارس المعارضة السلمية أهلا وسهلا به.

وعلينا أن ننحي الخلافات الأيدولوجية جانبا، وأن نبحث عن المشتركات التي تجمعنا، ونتفق على التنسيق في القضايا والنقاط المشتركة والتي لا خلاف عليها.

ونعتقد أن هذه الخطوة قد يكون لها ثمن ليس هينا في ظل الأوضاع الراهنة، لكن من يتصدى للعمل العام عليه أن يتسم بالشجاعة الوطنية، وأن يدرك أن المعارضة الحقيقية لها ثمن، إلا أن كل شيء يهون أمام مصلحة الوطن والشعب.

هل تعتقد أن الإفراجات الأخيرة عن بعض المعتقلين قد تكون بداية لانفراجة في المشهد السياسي المصري؟


لا أظن أن هناك انفراجة في المشهد، خاصة أن قوائم العفو الرئاسي أصبحت تقليدا رئاسيا يصدر من وقت لآخر وفي بعض المناسبات القومية، والأعداد قد تقل أو تزيد قليلا، بينما يقابل ذلك حملات اعتقال جديدة في صفوف البعض الذين كان آخرهم أكثر من 10 أعضاء بحزب الدستور خلال أقل من شهرين وهيثم محمدين ومصطفى ماهر، وآخرين، فضلا عن التهديدات التي تعرض لها أعضاء حزبنا وغيرهم.

وكنا نتوقع في حزب الدستور الإفراج عن معتقلي الحزب الذين تم اعتقالهم قبل الاستفتاء على تعديل الدستور بعدما تم تمرير التعديلات، إلا أن ذلك لم يحدث، بل إنه يتم التجديد لهم بشكل مستمر داخل محبسهم، دون أن نعلم ما هو سبب ذلك.

وبالتالي لا ينبغي تحميل تلك الإفراجات أكثر مما لا تحتمل، ولا يجب تكوين موقف منها الآن، لأنه لو تبعها إفراجات أخرى ومستمرة وملموسة فيمكننا القول حينها إنها بداية انفراجة في المشهد، مع مراعاة أننا نرحب بقوائم العفو الرئاسي، ونتمنى ألا يُعتقل أحد من الأساس باتهامات مرسلة وعبثية، ونتمنى الآن أن يخرج جميع سجناء الرأي والمحتجزين ظلما في كل السجون.

ونأمل أن تنضبط منظومة القضاء لتحكم بالعدل بين الناس وبشكل مستقل، وأن يكون هناك ضغط في اتجاه إلغاء كل القوانين المشبوهة وعلى رأسها قانون الحبس الاحتياطي.

ما هي خطورة استمرار سياسات النظام الراهنة على حالة المعارضة داخل مصر؟


بكل تأكيد ستؤدي إلى سحق واختفاء المعارضة رويدا رويدا، وسنصبح مثل كوريا الشمالية، وهو الأمر الذي قد يدفع البعض للبحث عن مسارات أخرى للتغيير بعيدا عن المسارات السلمية والديمقراطية والدستورية، بعدما تنغلق جميع السبل الآمنة للتغيير، ولن يتحمل الشعب والوطن كلفة هذه المسارات التي ستكون عواقبها وخيمة على الجميع. ومن الواضح أن النظام لن يرحل بصندوق الانتخاب ويصر بحالة جنونية على البقاء والاستمرار في الحكم.

قيل إن هناك شخصيات مدنية تسعى حاليا للتفاوض مع النظام لمحاولة الحصول على أي مكاسب ممكنة حتى لو كانت صغيرة أو جزئية.. ما مدى صحة ذلك؟


ليست لدي معلومات واضحة أو متكاملة بشأن التفاوض بين النظام والقوى السياسية المدنية، لكن ما يمكنني تأكيده أننا لسنا جزءا من هذا الأمر ولم ندخل في مفاوضات مع النظام، وربما لجأ البعض لهذا المسار بسبب حالة الضعف الكبيرة التي تمر بها المعارضة المصرية، فضلا عن سوء أوضاع المعتقلين وأسرهم، وهو ما قد يضطرهم للجوء للتفاوض والحلول الوسطى، بينما هناك من يرفض النظام ككل ويعارض أسلوبه بقوة.

وأعتقد أن النظام نفسه في حاجة للتواصل مع القوى السياسية بعد تمرير التعديلات الدستورية خاصة في ظل التخبط الشديد في إدارة المشهد، وتأزم الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار، وتوحش الأزمة الحقوقية وازدياد أعداد المعتقلين، وفي ظل أننا مقبلون على بطولة كأس الأمم الأفريقية.

وماذا عن موقفكم الرسمي في حزب الدستور من الدخول في مفاوضات مع النظام.. هل هذا وارد بالنسبة لكم؟


نحن نرفض فكرة التفاوض مع النظام، لكن لا مانع لدينا من الدخول في حوار ونقاش معه، لأننا نؤمن أن الحوار يجب أن يشمل الجميع وسيلجأ له الجميع في مرحلة ما نأمل أن تكون قريبة، ولو تواصل النظام مع القوى السياسية سيكون أمرا طيبا وإيجابيا.

لكن النظام ليس لديه أي فكر سياسي للتفاوض؛ فهو يمارس المنهج الأمني الغشيم ويوجه ضربات أمنية موجعة لكل قوى المعارضة على اختلاف أطيافها، لأنه يرفض تماما أي معارض له بأي درجة من الدرجات، لأنه يتصور أن نظام مبارك سقط بسبب فتحه لهامش محدود من الحرية والحركة للمعارضين، إلا أن هذا جزء بسيط من الحقيقة وليس كل الحقيقة، لأن السبب الحقيقي لسقوط مبارك ونظامه هو السياسات والممارسات الكارثية التي انتهجوها، والتي كان لها أثر سيئ على الشعب والدولة المصرية بعدما استهانوا بالشعب وقواه السياسية.

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك