الأشقر يتحدث لـ"عربي21" عن رحلته القسرية بين أمريكا وإسرائيل (شاهد)

أثارت قضية محاولة ترحيل الأكاديمي الفلسطيني عبدالحليم الأشقر من أمريكا إلى إسرائيل الشهر الماضي جدلا واسعا، فبعد قضاء 30 عاما في الولايات المتحدة بين دراسة واعتقال وسجن، وجد الأشقر نفسه بين ليلة وضحاها مكبل اليدين والقدمين في طائرة أمريكية متجهة إلى تل أبيب دون سابق إنذار أو قرار من المحكمة، ليبقى في إسرائيل لمدة 72 ساعة ويعود.

 

عن الرحلة غير المتوقعة وتفاصيل الاحتجاز والطائرة وما قبل ذلك، يتحدث الأشقر لـ"عربي21" ويكشف تفاصيل جديدة.

يشار إلى أن الأشقر حصل في العام 1989 على منحة فولبرايت، من حكومة الولايات المتحدة، لدراسة الدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة المسيسيبي بالولايات المتحدة.

 

واستقر بعد إنهائه الدراسة في الولايات المتحدة، لتبدأ معاناته الطويلة مع تقديمه لجوءا سياسيا إثر ضغوط إسرائيلية على أمريكا لتسليمه، ويدخل في صراع طويل مع الحكومة الأمريكية، كان من الممكن أن ينتهي بعد أربع سنوات من تقديمه اللجوء باتفاق بين الطرفين للخروج من أمريكا، لكن هذا لم يحدث، ليسجن لمدة 11 عاما، ويخرج بعدها بإقامة جبرية.

وكان الأشقر قد عمل قبل حصوله على المنحة بروفيسورا بالجامعة الإسلامية في قطاع غزة، وترشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية عام 2005، وفاز فيها الرئيس الحالي محمود عباس.

 



عربي21: هل لك أن تحدثنا باختصار عن وضعك القانوني الحالي في الولايات المتحدة وكيف وصلت إلى هذه المرحلة من الصدام مع السلطات؟

 

عبد الحليم: من عام 2003 توصلنا لاتفاق لمغادرة الولايات المتحدة بصورة نهائية وبشكل طوعي، لكن في اليوم الذي تم فيه الاتفاق قاموا باستدعائي للشهادة أمام هيئة المحلفين الكبرى والتي تحقق ضد مؤسسات إسلامية وعربية في أمريكا والخارج فضلا عن بعض النشطاء المرتبطين بمؤسسات إسلامية وفلسطينية بالخارج، بالتالي تعثر خروجي من هذا البلد، وحصل ما حصل (سجن لمدة 11 عاما) وأنهيت محكوميتي 2017، ثم بعد ذلك قامت دائرة الهجرة باعتقالي في محاولة لإبعادي لكنهم لم يستطيعوا فقاموا باطلاق سراحي.


القانون يقول إنه يجب إطلاق سراحي بعد 6 اشهر إن لم يتم إبعادي، لكنهم سجنوني لمدة 18 شهرا، ثم أطلقوا سراحي بعدها على اعتبار أنهم لم يستطيعوا إبعادي، ولا يستطيعوا حجزي إلا إذا كان هناك محاولة أكيدة لإبعادي، لغير إسرائيل.


في 4 /6 /2019، قاموا باعتقالي بدون إبلاغ المحامي، (يجب إبلاغ المحامي أولا، ويجب حجزي لمدة 3 أيام قبل الترحيل، ولم يتيحوا لي الحديث لمسؤول في دائرة الهجرة)، ومن ثم بإبعادي بنفس اليوم، رغم تطمينات بأنهم لن يفعلوا شيئا، وكان وقتها يوم العيد، وانا لم احتفل بالعيد مع أبنائي طيلة 11 عاما بسبب وجودي في السجن.

 

اقرأ أيضا:

 

 

 

عربي21: مالذي جرى تحديدا؟ كيف اصطحبوك؟ هل تم استجوابك؟ كيف استجوبوك؟


كان لدي موعد للمراجعة في دائرة الهجرة بشهر تموز/ يوليو، لكنهم أرسلوا لي دعوة يطلبوا مني القدوم في 4 يونيو الساعة 7:30، حاولنا تغيير الموعد بسبب إجرائي لعملية في الركبة، لكنهم أكدوا أنها ستكون زيارة سريعة، وسأغادر لأصلي العيد مع أولادي، لكنهم بمجرد وصولي أخذوا بصماتي، ووضعوا القيد في يدي، وأخبروا زوجتي أن تنتظر، ليصطحبوني لمكان في الخلف وأبلغوني انه سيتم إبعادي دون التصريح إلى أين، ورفضوا أن اتصل بالمحامي أو زوجتي.

 

هنا في الساعة 8:30 قاموا بتكبيل يدي ورجلي وربطوني بالجنازير، واقتادوني بسرعة جنونية للمطار، ولم يبلغوني إلى أين وجهتي حتى بعد 4 ساعات، عندها أبلغوني أنه يتم ترحيلي إلى تل ابيب، وأكدت لهم أن هذا الأمر غير قانوني.


في ذات الوقت احتجزوا زوجتي حتى الواحدة ظهرا ليبلغوها بترحيلي (أي بعد ساعات من بدء الرحلة)، لتبلغ المحامي على الفور، والذي بدوره ذهب لمحكمة استئناف الهجرة، لتبلغه أن الطائرة خرجت من المجال الجوي الأمريكي (ولا سلطة لهم عليها)، ليذهب (المحامي) للمحكمة الفيدرالية، وتعقد بدورها جلسة طارئة في العاشرة ليلا، والتي بدورها أصدرت حكما بعدم تسليمي لإسرائيل.

 

"عربي21": من الذي قام بترحيلك؟ الاستخبارات أم المخابرات؟ من بالتحديد؟

 

-دائرة الهجرة بحسب ما أبلغوني.

"عربي21": لماذا توقفت الطائرة في فيينا؟ وهل تم التحقيق معك في الطريق؟


فقط للترانزيت.. لم يتم التحقيق معي في الطريق، لكنهم في نفس الوقت لم يرضوا بأن يمنحوني العلاج.

"عربي21": من الذي استقبلك في تل أبيب؟


لم أنزل من الطائرة، عند وصولي إلى تل أبيب، جاء مسؤول من السفارة وأبلغهم بقرار المحكمة، وبقيت الطائرة 28 ساعة حتى صدر قرار آخر من المحكمة في أمريكا يجبرهم على عودتي.

الحكومة الإسرائيلية كانت قد أصدرت قرارا بفتح ملفي. 

اقرأ أيضا:

"عربي21": من الذي أجبر السلطات على عودتك؟ ضغوط المنظمات الحقوقية أم قرار المحكمة؟

 

قرار المحكمة هو من أجبرهم، لكن لا بد من الإشارة إلى أن وحدة الصف الفلسطيني (جميع الفصائل استنكرت ما جرى لي)، والحملة الإعلامية الكبيرة، وفريق الدفاع الذي تطوع فيه العديد من المحامين الأمريكان، كان لهم فضل، وفوق ذلك قدر الله وفضله.

"عربي21": لماذا بعد هذه السنوات، السجن والابعاد، لماذا ترغب اسرائيل في استعادتك؟ هل تشكل خطرا عليها؟

 

أنا لا اشكل خطرا عليها، منذ 11 عاما انا معتقل، ومنذ 16 عاما وأنا بين اعتقال وإقامة جبرية، لكن يبدو أن الأمر مرتبط بالحملة الانتخابية الإسرائيلية، وأن نتنياهو يريد أن يظهر بصورة الشخص القادر على فعل أي شي.

 

 



"عربي21": إذن أنت تقول أنها مسألة سياسة؟


نعم سياسة


"عربي21": هل أنت مجبر على البقاء في أمريكا؟


لا أستطيع الخروج بدون موافقتهم، لكنهم بنفس الوقت لا يريدوني هنا فقط.
ربما ما يريدونه هو تسليمي لإسرائيل، لإكمال عقابي.

"عربي21": ماهي الدول التي ترغب في الذهاب إليها عند خروجك من الولايات المتحدة؟


أنا أود الخروج من هنا عاجلا غير آجل، نحاول منذ عام 2015 الرحيل إلى تركيا، لكنها لحد الآن لم تسر بشكل جيد، وتركيا رفضت، وأمريكا حاولت وتحدثت مع تركيا لكن الأخيرة رفضت، كما تم التواصل مع قطر ولم نصل إلى نتيجة.

 

"عربي21:" في حال رفض قطر وتركيا، هل توجه نداء لدولة معينة لتقبل طلب إقامتك؟

ما أريده هو الخروج، ومسالة الإقامة أمر آخر، لكن الآن أريد أن أخرج، وليس لدي أي تحفظ على أي دولة تقبلني، ولن أستستلم ولن أياس.

"عربي21: ما هو الطلب القانوني الذي تقدمه للدول التي تود أن تستضيفك؟


ما نقدمه هو طلب "letter of travel" أن تعلن الدولة استعدادها لقبولي، وبعدها نبحث في موضوع الإقامة الدائمة أو حتى الخروج، الأهم ورقة للسماح لي بالخروج من أمريكا.

"عربي21": ما الجنسية التي تملكها؟ وتحت اي بند تعيش هنا؟

 

جنسيتي فلسطينية، ولا أملك غيرها. جئت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بفيزا طالب، وقدمت طلب لجوء، وتمت الموافقة عليه بالبداية، ثم نقض بعد ذلك وحول لمحكمة الهجرة، لتماطل 4 سنوات، عندها أخبرتهم أنني أريد المغادرة، وقتها حصلت على جواز سفر فلسطيني وعقد عمل في دولة عربية، وفي اليوم الذي توصلنا فيه للاتفاق، تم استدعائي وتوجيه التهم لي.

"عربي21": ما هو التوصيف القانوني لك هنا؟

 

أنا قانوني الآن في هذا البلد، ويسمح لي بالتقدم لتصريح عمل، لكني لا أريد. 
في أي وقت يمكنهم أن يعتقلوني أو يبعدوني.

"عربي21": مالذي يمنعهم من إبعادك الى اسرائيل؟


بسب قرار المحكمة، وننتظر قرار محكمة الاستئناف، وإذا قررت إبعادي سيتم إبعادي.

"عربي21": ما هو هذا الجهاز الذي في قدمك؟


هو الجي بي اس، او الرصد الالكتروني، ليحدد مكاني، ليضيقوا علي أكثر، هو محاولة للعقاب ليس الا.

 

 


 

 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك