دراج يتحدث عن المراجعات المطلوبة من جماعة الإخوان (4) (شاهد)

دعا وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري الأسبق، عمرو دراج، جماعة الإخوان المسلمين إلى إعادة تقييم المشهد بعد مرور أكثر من 6 أعوام كاملة على انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، وإلى التحرك بشكل مختلف عما كان عليه في السابق.

وقال دراج - في الحلقة الرابعة من المقابلة الخاصة مع "عربي21": "أنا من أكثر الناس الذين طالبوا الإخوان بذلك، ولازلت أنصح قيادات جماعة الإخوان بأن يلجؤوا إلى المراجعات وتقييم ما قاموا ويقومون به بشكل حقيقي وفعلي، وليس بشكل صوري ومظهري".

وأضاف: "إذا ما أدت هذه المراجعات إلى أن قادة الجماعة شخصيا يتخلوا عن مواقعهم لصالح آخرين أكثر صلاحية للقيام بهذه الأدوار، فلا يوجد أي غضاضة في ذلك، ولا يقلل هذا من قدرهم على الإطلاق؛ فهذه مراجعة مطلوبة بشدة".

وأشار دراج، الذي شغل سابقا منصب مسؤول الملف السياسي في مكتب الإخوان بالخارج، إلى أن "هناك الكثير من الأمور والأخطاء والممارسات غير السليمة، التي تقتضي وقفات كبيرة للنظر فيما كان ينبغي أن يتم في الماضي للاستفادة منه، ثم ما الذي ينبغي فعله في المستقبل لتصحيح المسار".

 


ورأى أن البيان الذي أصدره المكتب العام للإخوان، مؤخرا، والذي تعهد فيه بعدم الاشتغال بالسياسة أو المنافسة على السلطة والحكم في مرحلة ما بعد رحيل النظام، لم يكن كافيا لشرح الفلسفة أو المنهجية التي يقف خلفها هذا البيان.

وتابع: "ليس بالضرورة أن يكون إصدار بيان مثل هذا هو الوسيلة المُثلى لإقناع الناس بهذا الموضوع، وأنا شخصيا كتبت منذ أكثر من ثلاث سنوات أن جماعة الإخوان أصيبت بأضرار كثيرة نتيجة دخولها في ساحة التنافس الحزبي، وليس العمل السياسي، فمن المهم التفريق بين الأمرين".

وأكد أن "العمل السياسي هو الذي يسير في اتجاه تحفيز الجماهير، والضغط على النُظم الحاكمة لتحقيق مصالح الناس، والأمور المُتعلقة بالثورة، وهذه أمور من صميم العمل السياسي التي يحض عليها الإسلام وكل قواعد العمل الوطني في أي مكان، ومن ثم لا تستطيع أي جماعة عامة أو أي فئة أو مجموعة عامة تهدف إلى السعي على مصالح الناس أن تتجنبه".

وأردف: "أما الحديث عن التنافس الحزبي من قبل جماعة دعوية كالإخوان التي تعمل في الدعوة والتربية، يبدو كما لو أن به شيء من التناقض؛ فكيف تتحدث معي وتدعوني إلى طريق الله وتقول إنك تعمل مع الجميع، ثم تأتي وتنافسني على مقاعد سياسية؟ هذا شيء فيه تناقض، ويُقلل من المصداقية، بل إنه أحيانا ينسف تلك المصداقية تماما".

وأوضح أن دخول الإخوان في التنافس الحزبي يبدو أمام الناس أن الجماعة تستغل من وضعها ورصيدها الاجتماعي والدعوي في الحصول على مكاسب سياسية، وهذا أضر كثيرا بمصداقية الإخوان، وأضر كثيرا في قدرتها على الاحتفاظ بهذا الرصيد لدى الكثير من أفراد الشعب المصري العادي".

ولفت دراج إلى أنه "من المفترض أن يمارس التنافس الحزبي ودخول الانتخابات حزب سياسي، لأن الأحزاب السياسية هي المنوط بها هذا الدور، وهي التي يكون لها كوادر متخصصة، وهي التي تنافس، وإما أن تنجح أو تفشل بعيدا عن أجندة الجماعات الدعوية مثل الإخوان".

وأكمل: "البعض قد يقول إن جماعة الإخوان كانت تشارك في الانتخابات خلال فترة حكم مبارك ودخلت البرلمان، فما الذي اختلف اليوم؟ إلا أن الوضع اليوم مختلف، لأنه حينها لم يكن مسموحا بإنشاء أحزاب سياسية، وكان هذا هو الطريق الوحيد لمحاولة الضغط على النظام أو عمل أي شيء في المجال السياسي".

وقال: "حينما يكون مجال الديمقراطية مفتوحا أمام الناس، وتستطيع أن تُشكّل حزبا سياسيا، فلماذا تسعى الجماعة إلى تأسيس حزب، بينما من يريد من أفرادها ممارسة العمل السياسي يمكنه تشكيل حزب أو اثنين أو ثلاثة أو ينخرط في أحزاب موجودة وقائمة، ليُمارس هذا العمل الحزبي التنافسي بعيدا عن الضرر الذي يحدث هذا بالجماعة ومصداقيتها، وتظل الجماعة تسعى إلى صالح البلد كلها والعمل مع الجميع، وهذا في صالح الجماعة نفسها وفي صالح المجتمع ككل".

وبسؤاله عما إذا كان يدعو إلى تحول الإخوان لجماعة ضغط في المستقبل؟ نفى دراج ذلك قائلا، إن "الأصل في الإخوان أنها نشأت للعمل في مجال الدعوة والتربية، وهذا أصل وظيفة الجماعة".

وأضاف: "في أوقات مختلفة على مدار تاريخ الجماعة، اضطرت للدخول في العمل السياسي سواء من باب مكافحة المحتل أو الفساد السياسي الذي كان قائما قبل 1952 أو خلال فترة حسني مبارك. هذا هو العمل السياسي الضاغط الذي كانت تعمل به سابقا".

وتابع: "لكن حينما تكون هناك حرية في إنشاء الأحزاب، المفترض من وجهه نظري أن تبتعد الجماعة عن العمل الحزبي وتتركه لمن يرغب فيه والمتخصصين به، بينما يجب أن تركز الجماعة عملها على الأنشطة الدعوية والتربوية، خاصة أن مصر الآن فيها الكثير من المشكلات وليس فقط مشكلات سياسية، بل لدينا مشكلات اجتماعية ودينية".

ونوه إلى أن "هناك ابتعادا بشكل كبير وواضح لكثير من الناس عن التدين بشكل عام، وغيابا لمفهوم التدين الحقيقي، وهناك مشاكل اجتماعية تتعلق بالعلاقات بين الناس، والاستقطاب، والأخلاق بشكل عام، فمن الذي سيعمل في مثل هذه الأمور؟ هذه ليست مهمة الأحزاب السياسية".

وأضاف: "ينبغي على جماعة الإخوان - التي كان وسيظل لديها القدرة على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع إلى الأفضل- أن تتعاطى بشكل إيجابي مع مثل هذه القضايا المجتمعية والدينية، لكن حينما تتخلى عن هذا الدور لصالح التنافس الحزبي مع آخرين للوصول إلى السلطة أو مقاعد وأشياء من هذا القبيل، هي تفقد الكثير من طاقتها وإمكانياتها وقدرتها على إحداث أثر ايجابي مطلوب في المجتمع بشكل عام".

 

اقرأ أيضا: 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك