عمرو دراج: أتوقع بداية التغيير في مصر خلال عامين (8) (شاهد)

توقع وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري الأسبق، عمرو دراج، أن السيناريو الأكثر احتمالا، هو بدء عملية التغيير في مصر خلال العامين المُقبلين، مؤكدا أن الأوضاع قد تبدأ في التحلحل خلال فترة تتراوح ما بين شهور وعامين.

وأكد في الحلقة الثامنة والأخيرة من مقابلته الخاصة مع "عربي21"، أنه "خلال هذه الفترة ستبدأ اختراقات بأي شكل من الأشكال في المنظومة الأمنية والقمعية الموجودة الآن، وقد يتراجع الدعم الدولي والإقليمي لسلطة الانقلاب أو قد تحدث صراعات إقليمية كبرى تغير المعادلات رأسا على عقب".

وطالب دراج ببدء "عمل حقيقي وفعلي لكسر حاجز الخوف والصمت، والقيام بتحركات مهمة، وبداية بعض الحملات، حتى تتشكل وتزيد بالتدريج كتلة حرجة قادرة على تحريك الناس والنجاح في معركة التغيير"، مشدّدا على استحالة استمرار نظام السيسي لسنوات طويلة.

وتوقع قرب ظهور قوى جديدة من داخل المجتمع المصري بعيدا عن كل الكيانات القائمة؛ مضيفا أنه "يبدو أن هناك كثيرين يقومون بإعداد أنفسهم حاليا، ويُعدّون مشاريع لأداء هذا الأمر، وينتظرون فقط اللحظة المناسبة -التي قد تكون على وشك التحقق- للإعلان عن أنفسهم".

 


وفي ما يأتي نص الحلقة الثامنة والأخيرة:

توقعت منذ عامين في مقابلة مع "عربي21" ظهور قوى جديدة من داخل المجتمع المصري بعيدا عن كل الكيانات القائمة، لقيادة المرحلة والعمل الثوري، لكن تلك القوى لم تظهر حتى الآن.. لماذا؟

ما توقعته أن هذه القوى ستكون موجودة، لكن ليس بالضرورة ظهورها على الساحة، لأننا جميعا نعلم صعوبة ظهور تلك القوى الآن داخل مصر؛ نظرا لطبيعة الأوضاع الراهنة، وكلنا ندرك ما الذي سيحدث مع أي شخص أو كيان قد يكون مؤثرا.

وأتصور أن أي أحد يحاول التخطيط لهذه الأعمال أو أن يكون لديه رؤى لإعادة إقناع الشعب برفض المنظومة الحاكمة حاليا، ويسعى لتغيير الواقع الموجود، لن يُقدم على إبراز نفسه في ظل هذه الظروف بهذا الشكل الذي يطرح بدائل للنظام.

لكني متأكد أن هناك كثيرين يقومون بإعداد أنفسهم حاليا، ويُعدّون مشاريع لأداء هذا الأمر، وينتظرون فقط اللحظة المناسبة للإعلان عن ذلك، ولكي يظهروا بشكل أو بآخر.

 


وهل اقتربت هذه "اللحظة المناسبة" من وجهه نظرك أم لا؟

أظن أن هذه اللحظة المناسبة قد اقتربت بالفعل من الظهور من الناحية العملية بمعنى أنها أصبحت على وشك التحقق، لكني لا أستطيع تحديد وقت بعينه سواء غدا أو بعد شهر أو بعد ستة أشهر؛ فهذا أمر صعب تحديده الآن، لأن هناك عوامل كثيرة مرتبطة بظهور تلك القوى ليس لدي معطياتها، لكن الظروف والعوامل التي تؤدي إلى هذا موجودة، تبقى فقط درجة القمع الموجودة التي هي بشكل أو بآخر سيتم اختراقها وتجاوزها وكسر حاجز الخوف لدى الناس، وسيبدأ العمل بشكل مختلف.

البعض يدعو جميع النخب التي فشلت في إدارة المشهد سواء بعد ثورة يناير أو بعد الانقلاب إلى التنحي والابتعاد تماما عن المشهد.. هل تؤيد هذه الدعوة؟

ما معنى الابتعاد أو التنحي عن المشهد؟ فمن يستطيع القيام بأي شيء يقوم به، وحديث البعض عن إعطاء الفرصة للشباب، هل هذا يعني أن هناك أحدا يمنع الشباب من أن يأخذوا فرصتهم؟ أم هل هؤلاء الشباب أو الشيوخ أو غيرهم ينتظرون الإذن من أحد كي يأخذوا دورهم؟

من لديه هذه المؤهلات والتصورات والقدرات المفترض أنه سيفرض نفسه على الواقع دون أن ينتظر أحدا ليعطي له فرصة، خاصة أنها ليست مواقع رسمية، بل هي في البداية والنهاية أنشطة يمكن تصنيفها بالتطوعية؟

وبالتالي، فإن الساحة مفتوحة ومن يريد أن يعمل فيها سواء قيادات قديمة أو جديدة أو شباب أو غيرهم فليتقدم للعمل، المهم أن يحدد الشخص مكان عمله والأنشطة التي يمكنه القيام بها، وأن يعمل ويترك الآخرين يعملون.

 


ما هي السيناريوهات المتوقع حدوثها خلال الفترة القادمة؟

أتوقع خلال فترة تتراوح ما بين شهور وعامين أن تبدأ الأوضاع في التحلحل، نتيجة بدء حدوث اختراقات بأي شكل من الأشكال في المنظومة الأمنية والقمعية الموجودة الآن، وأيضا إذا بدأ نقص الدعم الدولي والإقليمي لسلطة الانقلاب لأي ظرف من الظروف.

فعلى سبيل المثال نفترض أنه قد لا تتم إعادة انتخاب ترامب مرة أخرى في الانتخابات الأمريكية، سيكون ذلك عاملا مُهما في تقليص الدعم المُوجّه للنظام المصري، أو يحدث تغيير ما في منظومة الحكم في السعودية أو الإمارات أو شيئ من هذا القبيل أو يحدث نوع من أنواع الصراعات الإقليمية الكبرى التي تغير المعادلات المُوجودة.

كل هذه أمور واردة، وقد تُغيّر الأوضاع رأسا على عقب، وقد تحدث خلال الشهور المقبلة، وقد تؤثر فعلا على مقدار الدعم الدولي الذي يحصل عليه نظام السيسي في سيطرته على الأوضاع بمصر.

وإذا تمت مصاحبة ذلك بتحركات مهمة، وبداية بعض الحملات بالتدريج، الأمر الذي يدفع طلائع من الناس إلى بدء عمل حقيقي وفعلي لكسر حاجز الخوف والصمت، وتزيد بالتدريج حتى تُشكل كتلة حرجة قادرة على تحريك الناس والنجاح في معركة التغيير.

هذا من وجهة نظري هو السيناريو الأقرب توقعا والأكثر احتمالا، لكن ليس بالضرورة خلال فترة زمنية قصيرة، لأنه يحتاج بعض الوقت للنضج، فأنا لا أتوقع إطلاقا استمرار مثل هذا النظام لسنوات طويلة سواء بهذه الدرجة من القمع الداخلي أو الدعم الدولي والإقليمي الذي يحصل عليه.

 


قلت إن صفقة القرن ستجعل الصراع في سيناء أكثر دموية، وأكثر تدميرا وأكثر تعقيدا.. فكيف ترى فرص نجاح هذه الصفقة؟ وهل فشلت ورشة المنامة كما يقول الكثيرون؟

صفقة القرن ليست مجرد أشياء متعلقة بتسوية الملف الفلسطيني التي هي الخطوة رقم واحد في صفقة القرن، والتي تتعلق بتغيير الوضع الإقليمي والمعادلة الإقليمية كاملة، لكي تصبح تحت السيطرة والهيمنة الصهيونية بالتعاون مع بعض الأطراف الإقليمية الموجودة، وهذا هو صميم الأمر، مع إحداث تغييرات سياسية وجغرافية وثقافية في منظومة الحياة بالمنطقة.

والقوى التي تسعى لـ"صفقة القرن" ستستمر في السعي بداية من محاولة فرض تسوية القضية الفلسطينية ولن ييأسوا في ذلك، لكن هناك عوامل كثيرة تعاكس هذا الموضوع، فكافة الأطراف الفلسطينية ترفض هذا الأمر تماما سواء من جانب حركة حماس أو السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وكذلك الشعب الفلسطيني بشكل عام.

فضلا عن رفض بعض الأطراف الإقليمية الأخرى مثل الأردن التي ترى أن مثل هذه التسوية ستكون فيها خطورة على المملكة وأوضاعها واستقرارها أو أن هناك أطرافا دولية مختلفة غير مقتنعة من الأساس بعملية الأفكار المطروحة حتى إنه تسرب عن وزير الخارجية الأمريكي قوله إنه لا يرى إطلاقا الأفكار التي طرحها جاريد كوشنر عملية، وأنها قد تكون غير قابلة للتنفيذ.

ورأينا جميعا ما حدث في ورشة المنامة، والذي لا يمكن أن ينبئ إطلاقا بأن تكون هناك حالة نجاح، خاصة أن الأطراف المعنية لم تكن موجودة من الأساس، لكن سيستمر السعي لهذا الملف، لأن المخططات الموجودة كبيرة وينبغي لها أن تبدأ بتسوية الملف الفلسطيني وطي صفحته، لكي ينتقلوا إلى حالة التغير الكبرى التي يسعون إليها.

ولا أظن أن هذا المشروع مكتوب له النجاح بأي شكل من الأشكال، ونحن منذ نشأة الكيان الصهيوني قبل أكثر من سبعين عاما والمحاولات مستمرة على قدم وساق في هذا الأمر، لكن لا يوجد ما ينبئ بنجاح مثل هذه المحاولات.

 

اقرأ أيضا:
أخيرا.. هل استمرار حالة الاضطراب في سيناء أمر مقصود ومتعمد؟ ومن المستفيد منه برأيك؟

المُتابع يرى أن هذا الأمر مُتعمد ومقصود، لأن منظومة السيسي تدعي أن هناك إرهابا تقوم بمحاربته، وعلى أساسه تأخذ الدعم الإقليمي والدولي.

ومن غير المتصور أن الجيش المصري بكل إمكانياته وقدراته الكبيرة والهائلة، وبمنظومة تسليحه، حيث كانت مصر العام الماضي هي الدولة رقم ثلاثة في شراء الأسلحة، غير قادر على القضاء على شبكة متمردين فيها نحو ألف متمرد، وكل فترة نسمع عن تصفية مسلحين من وقت لآخر، وكان يفترض أنه تم القضاء عليهم تماما.

 

اقرأ أيضا: 
وحقيقة المواجهة التي يقوم بها النظام ضد هؤلاء المتمردين لا تبدو جدية بما يكفي إلا على مستوى القمع والقهر الكبير الذي يحدث لسكان منطقة شمال سيناء التي تم تقريبا تفريغها من السكان وهدم المنازل فيها وتجريف الأراضي الزراعية للتمهيد لملف التسوية في إطار صفقة القرن.

وهذا ينشئ ثارات وعداوات كثيرة لدى أهل سيناء ضد الدولة المصرية بشكل عام وليس ضد الجيش أو السيسي فقط؛ فهم لا يشعرون بأنهم مواطنون في الدولة المصرية.

وهذه قنابل موقوتة تزيد من استعداد الكثير من الناس والشباب إلى الانخراط في أعمال العنف لكي ينتقموا ويثأروا مما حدث لهم ولعائلاتهم.

وهذه أمور تسير في اتجاه زيادة الدماء والعنف وعدم الاستقرار في سيناء وليس العكس. ومن الصعب تصور أن النظام -أو على الأقل السيسي- يقوم بهذا الأمر بشكل عشوائي أو اعتباطي.

 

 

متابعة القراءة

مشاركة:

اترك تعليقك